أزمات السودان... انفراج أم انفجار

منذ أن تسرّبت خطط العدو الإسرائيلي عن سعيه لتقسيم البلدان العربية الكبيرة إلى كيانات طائفية أو عرقية صغيرة فيما عُرف بـ (مؤامرة الدويلات الطائفية) منذ ذلك الوقت والأحدث تصدِّق بتداعياتها توافق القوى النافذة في العالم على تنفيذ هذه الخطة اليهودية وبخاصة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية. ففي العراق نرى التوجهات تتسارع نحو ذلك التقسيم باسم الفيدرالية... وحديث التقسيم يتردّد بأصوات ترتفع مرة وتخفت مرة في مناطق أخرى من البلدان التي استهدفتها الخطة التي نشرتها لأول مرة صحيفة (كيفونيم) الناطقة باسم المنظمة الصهيونية العالمية، عام 1982م. والسودان ـ إضافة إلى العراق وسورية ولبنان ومصر والسعودية والخليج واليمن والمغرب العربي ـ كانت ضمن تلك القائمة، التي كان يُنظر إليها منذ ظهورها قبل ربع قرن على أنها محض خيال. لكن الآن.. يجب أن يعاد النظر في ما يحدث من خطوات تكتيكية للوصول لهذا الهدف الاستراتيجي الصهيوني الأمريكي في إعادة تقسيم البلاد العربية.

لقد جاء في تلك الوثيقة فيما يخص السودان: «وأما السودان فإنه أكثر دول العالم العربي والإسلامي تفكّكاً، فهو يتكون من أربع مجموعات سكانية، كل منها غريب عن الآخر، فهناك أقلية عربية سنية تسيطر على أغلبية غير عربية إفريقية، إضافة إلى وثنيين ومسيحيين»، ومؤخراً قال الباحث الإسرائيلي (موشى سيرجي) في مؤتمر عُقد في جامعة بارإيلان: «إنه ينبغي أن يكون السودان امتداداً طبيعياً لإسرائيل، فأرض السودان تقع ضمن الاستراتيجية الأمنية التي وضعها بن جوريون... إن تقسيم السودان إلى أربع دول يقع ضمن الاستراتيجية الإسرائيلية».

لكن التآمر غالباً ما يأتي إلى عالمنا العربي والإسلامي باسم السلام واتفاقات السلام، ومؤخراً تمّ توقيع (اتفاق سلام) في 5/5/2006 في شأن قضية دارفور، وهو ما اشتـهر بـ (اتفاق أبوجا) الذي تم التوقيع عليه في نيجيريا تحت إشراف الاتحاد الإفريقي، وبضغط من الولايات المتحدة؛ فقد وافقت الحكومة السودانية على الاتفاق، ووافقت أكبر حركات التمرد في دارفور عليه، وهي حركة تحرير السودان، بفصيليها، ثم وافقت حركة العدل والمساواة فيما بعد، وينصُّ الاتفاق على التزام الحكومة السودانية بنزع سلاح المسلمين العرب (الجانجويد) وحل الميليشيات المسلّحة وضمّها إلى الجيش مع استحداث منصب (مستشار خاص) للرئيس، يكون من بين المتمردين، وكل هذا قُبل على مضض، ومع ذلك تصر الولايات المتحدة على إرسال إشارات تشجع على الانفصال، مع الإصرار أيضاً على إرسال قوات دولية للسودان لحماية انفصاليي المستقبل، وقد كان للولايات المتحدة دور رئيسي في الإسراع بإنجاز الاتفاق، ليسجل بوش بذلك «نقطة نجاح» في فضاء الإخفاق المتواصل الذي تُمنى به سياسته الخارجية منذ توليه فترة الرئاسة الثانية. الاتفاق على السلام بشأن دارفور جاء وسط تفاؤلات حذرة، تغطي عليها أحياناً تحذيرات غير متفائلة، لأن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن سلام في السودان عموماً وفي دارفور خصوصاً، بسبب إصرار الولايات المتحدة على دسِّ أنفها في شؤون السودان الداخلية والخارجية، لمصالحها الخاصة ولمصالح الكيان الصهيوني، وهي لأجل هذا الغرض تصرُّ على إرسال قوات دولية حتى بعد توقيع الاتفاق بين الطرفين المعنيين، لعلها توجِد لها موطئ قدم آخر في غرب السودان ريثما تتمكن من إيجاد موطئ قدم في شرقه، بعد أن ضمنت هي وحليفتها (إسرائيل) مواطئ أقدام أخرى في الجنوب الذي يتجه نحو الانفصال، وتأتي الأزمات الأخرى الخارجية ـ كالأزمة مع تشاد ـ لتكون عامل ضغط إضافي على حكومة السودان، التي تعد هدفاً أصيلاً وقديماً للحملة الأمريكية على الإسلام، باعتبار أنها «كانت» تعلن أنها (حكومة إسلامية)، وهو هدف يضاف للهدف الأصلي من استهداف السودان، وهو: التقسيم.

مقالات الملف

 هل يتواطأ الاتحاد الإفريقي مع أمريكا لتمرير مخططاتها ضد السودان

رضا عبد الودود

 المنظمات الغربية هل هي طلائع استعمارية؟ دارفور أنموذجاً.

د. محمد السلومي

 دارفور وتوطين الأزمة

د. مصعب الطيب

 أزمة العلاقات التشادية السودانية... إلى أين؟

محمد البشير أحمد موسى

جنوب السودان.. أسف قديم وأخطاء تتكرر

إبراهيم الأزرق

الدور المنتظر للمؤسسات الخيرية الإسلامية في دارفور

خالد السريحي

للعودة للصفحة الرئيسة