أزمة العلاقات الدولية التشادية السودانية

إلى أين ؟؟؟

 

محمد البشير أحمد موسى

إن الأزمة الأخيرة أو المجزرة الأخيرة في العاصمة التشادية «أنجمينا» هي امتداد لتلك الأزمات التي مرت على تشاد نتيجة للتدخل الفرنسي في أراضي ما عرف سابقاً بممالك وسط أفريقيا الإسلامية (مملكة كانم الإسلامية، ومملكة بقرمي الإسلامية، ومملكة وداي الإسلامية)، وخاصة بعد سيطرة الحكومة التشادية الحالية الكاملة على التراب التشادي في عام 1900م، وقيامها بتحويل هذا المجتمع المسلم من مجتمع منفتح على جيرانه من الدول الإسلامية في القارة ووضعه في دائرة ضيقة صغيرة عرفت بتشاد، وتم تقسيم قبائلها تقسيماً عشوائياً في عدد من الدول التي تم إنشاؤها ما بين فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، بل وتغيير هويتها الإسلامية التي عرفت بها قروناً، وأرست قاعدة: «الانحياز إلى القبيلة المنتصرة، ومنطق القوة...» مع القاعدة المشهورة «فرق تسد» لديمومة الاضطرابات والصراعات؛ فهي الوسيلة الوحيدة للحفاظ على مصالحها في هذه المنطقة الإستراتيجية لها في وسط أفريقيا، حتى بعد أن تم جلاؤها شكلياً في عام 1960م.

منذ عام (1963) بدأت سلسلة الحروب الأهلية في تشاد والتي لم تنتهِ إلى يومنا هذا. هذه الحروب التي قضت على الأخضر واليابس، وراح ضحيّتها آلاف من القادة العسكريين وآلاف من الشعب المسلم المغلوب على أمره، وتهجير الملايين إلى الدول المجاورة، ولعل أشرسها حرب الأشهر التسعة في عام (1980م) ما بين الرئيسين السابقين (جوكوني عويدي وحسين هبري) والتي راح ضحيّتها أكثر من عشرة آلاف شخص ما بين عسكري ومدني، وأعقب ذلك الحرب التشادية الليبية، والتي على أثرها لم ترَ تشاد طفيف أمل في أمن وسلام وتطور إلا في سنين معدودة من تاريخها الحديث، وهي لا تساوي شيئاً مع سنوات الحروب التي عاشها الشعب التشادي وما زالت تدار بالوكالة عن الآخرين سواء المستعمر القديم (فرنسا) أو الجديد (أمريكا) أو لأجل مصالح الدول المجاورة.

ما أشبه الليلة بالبارحة! أتت الفصائل من السودان تحت مسمى: «الجبهة الموحدة للتغيير» وهي لا يجمعها شيء واحد سوى الإطاحة بالرئيس الحالي «إدريس ديبي» دون أن تحمل الحركة أو الجبهة برنامجاً واضح الملامح، ودون أن تتحد الفصائل المنضوية تحتها اتحاداً حقيقياً، ودون أن تتفادى قتل المدنيين.

إنَّ الرئيس الحالي «إدريس ديبي» لا يحكم تشاد وحده بعد مضيّ هذه المدة الطويلة على حكمه، وإنما هناك جهات أخرى دولية تؤازره في ذلك، وقد قدّم لهذه الجهات كل التنازلات في سبيل الاحتفاظ بالحكم، فلم يكتف بالفرنسيين والأمريكان فقط، بل كان للصهاينة والمرتزقة دور في حمايته ومساعدته في حروبه، مما صعّب من أمر المعارضة قليلاً، على الرغم من أن كل شيء في تشاد ممكن؛ فالتحديات الداخلية التي يواجهها الرئيس الحالي كفيلة وحدها بإسقاطه إذا صاحب ذلك وحدة في المعارضة، وحدة حقيقية لا شكلية.

ü أسباب الأزمة الحالية في تشاد:

إن الفساد، سواء الإداري أو السياسي، وفقدان الأمن على النفس والعرض والمال، والإثراء الفاحش لأفراد الأسرة الحاكمة على حساب الشعب الكادح، والصراعات الداخلية فيما بينهم، كلها عوامل لها الدور الأكبر في تأجيج الأزمة الحالية في تشاد، والتي تراكمت على مدار سنوات حكم الرئيس الحالي، وكلها كانت تشير إلى تدهور الوضع بصورة قد تكون قريبة من الحالة الصومالية أو العراقية.

هـذه العـوامل الداخـلية بالإضـافة إلى عامل رئيس وهو أزمة دارفـور الحالية ونتائجها الوخيمة على المنطقة بأسرها، كان لا بدَّ لها أن تساهم في تدهور الوضع في تشاد، وأن تصل العلاقات التشادية السودانية إلى أسوأ حالاتها بعدما شهدت تعاوناً كبيراً في احتواء الأزمة الدارفورية في حالاتها السابقة.

إن السودان وبحكم أن معظم القبائل الموجودة فيها وخاصة في إقليمي كردفان ودارفور هي القبائل نفسها الموجودة في تشاد، لا بد أن تُجَرَّ إلى الأحداث سواء أكان لها دور حقيقي مباشر، أو كان دوراً شعبياً من خلال القبائل المشتركة، فأحداث دارفور جعلت الحكومة السودانية في بادئ الأمر تتقارب مع الحكومة التشادية أكثر من تقاربها مع المعارضة التشادية التي تقيم على أراضيها منذ أعوام، مع أنَّها استنفرت المعارضة التشادية وجمعتها في السودان وسعت إلى توحيدها، بل دعمت بعض الأطراف بالسلاح والعتاد، إلا أن تهديدات «أنجمينا» لها بأن هذا الاتجاه لا ينصبُّ في مصلحة البلدين وأنها قد تستخدم بعض الأوراق التي تضر السودان تراجعت الحكومة السودانية قليلاً عن تلك المبادرات في ذلك الحين، واحتفظت بالمعارضة على أراضيها.

وهذا ما جعل الدكتور خليل إبراهيم يتهم الحكومة التشادية بالتواطؤ مع الحكومة السودانية للقضاء على جبهته، وأن الحكومة التشادية عدوة لحركته؛ ولذا فإنها لا ترغب في وسطاء تشاديين في المفاوضات التي تجري في «أبوجا». وسعت حركة الدكتور خليل كذلك إلى محاولة للتقارب مع المعارضة التشادية الشمالية «حركة العدالة» وغيرها من الحركات، ومحاولة دعمها والتنسيق معها وكذلك استضافة بني عمومة الرئيس إدريس وهم من أقاربه أيضاً بعد المحاولات الانقلابية الفاشلة التي قاموا بها في إحدى الدول الخليجية؛ حيث يرى الدكتور خليل أن تحرير تشاد من الحكومة الحالية خطوة أولية في سبيل تحرير دارفور، وهذا ما جعل شريكه الآخر في أزمة دارفور في موقف معادٍ لحركته مما أدى إلى التقاتل فيما بينهما لتضارب المصالح في أواخر عام 2005م.

ü الأزمات التشادية والأطراف الدولية:

إن أطرافاً عدة داخل تشاد وخارجها تجد في إشعال هذه الحروب واستمرارها مصالح عدة تختلف باختلاف الجهة، حيث إن للمنظمات الكنسية العاملة في تشاد مصلحة كبرى وواضحة لكل متابع للأحداث، وهذا كان أحد الأسباب التي تجعل المعارضة العسكرية كلها من الشمال؛ فالمعارضة الجنوبية هي معارضة سياسية تتحرك عبر الدوائر الكنسية الغربية وتستخدم الإعلام الغربي فقط، ولم ترفع السلاح إلا في حالات نادرة جداً في تاريخ تشاد الحديث. في حين أنَّ المعارضة الشمالية هي التي تحمل دائماً السلاح لحل خلافاتها مع الحكومات المركزية، ويذهب جراء ذلك الآلاف من المسلمين ضـحايا لهـذه الحـروب. ومفـهـوم الشـمال والجنوب في تشاد لا يقصد به الناحية الجغرافية، وإنما المقصود المعارضة الشمالية المسلمة والجنوبية النصرانية.

وتلعب التدخلات الخارجية دوراً كبيراً أيضاً في تغيير موازين القوى في تشاد، وهذا ما أدى إلى هزيمة المعارضة في الأزمة الأخيرة، في آخر اللحظات، بعدما كانت متقدمة وبشكل مريب إلى العاصمة، وهذا يعني أن الرئيس «ديبي» وبحنكته السياسية المعروفة استطاع أن يقنع الفرنسيين ويجعلهم في اللحظات الأخيرة من الصراع في العاصمة إلى جانبه، بعد أن اتضح للفرنسيين أو نُقل إليهم أن العنصر «العربفوني» أي: ذوي الثقافة العربية والإسلامية» هم القادة الحقيقيون للمعارضة الحالية، وأن العنصر «الفرانكفوني» أي من ذوي الثقافة الفرنسية ما هم إلا صورة شكلية مزخرفة للمعارضة، وغيرها من الأسباب والامتيازات التي جعلت فرنسا تقف إلى جانب «ديبي» في المعركة الأخيرة، وقد يكون هذا التحول المفاجئ للبعض في اللحظات الأخيرة بإيعاز من أمريكا أيضاً.

فالموقف الفرنسي كما ذكرنا واضح جداً في الأزمات التي مرت بها تشاد، فهي مع القبيلة أو الطرف المنتصر والأقوى، ولها مصالح استراتيجية في البلاد، وتدعم كل من يحافظ على هذه المصالح، لذا دعمت بكل الوسائل حركة إدريس ديبي ضد الرئيس السابق حسين هبري وأوصلته إلى سدة الحكم، وهي الآن كذلك تدرك جيداً ماذا تريد من الأزمة الحالية، وإن تقيدت ببعض القيود التي تفرضها عليها صاحبة النظام العالمي الجديد أمريكا؛ فمصالحها تبع لمصالح أمريكا، لذا كان مضمون التصريح الصادر من وزارة الخارجية الفرنسية: «إن فرنسا تذكِّر بأنها ترفض أي محاولة للاستيلاء على السلطة بالطرق غير الديمقراطية لا سيما باستخدام القوة»، هو مضمون التصريحات التي تتكرر عند كل أزمة. ومع أنها تربطها بتشاد معاهدة تعاون عسكري حيث يوجد (1500) جندي في تشاد، وأنـها فـي حـالـة تعـرض حـكومة «أنجمينا» لأي تمرد داخلي أو خارجي فإنها تساعدها وفقاً لنصوص الاتفاقية. إلا أن فرنسا لا تطبق هذه النصوص إلا إذا كانت مصالحها هي المعرضة للخطر ـ كما في الحالة العاجية عندما وقفت ضد المسلمين لصالح النصارى ـ أو أن أحد الأطراف قدم لها تنازلات أكثر من غيره. وفي الأزمة الأخيرة «حصار أنجمينا» أدركت أن مصالحها قد تتعرض للخطر إذا ما تسلمت الحكم «الجبهة الموحدة للتغيير» لأنها ستكون النهاية للثقافة الفرنسية في البلاد.

أما أمريكا فإنها بعد المحاولات الانقلابية الفاشلة وحالات التمرد والسخط العام الذي يواجهه الرئيس الحالي، بدأت في إعداد العدة لتنشئة مجموعات شبيهة بـ «كرازاي، وإياد علاوي» لتسلم زمام الأمور في تشاد، مع دور محوري لها في توجيه بعض الأطراف إلى وجهتها في الوقت الراهن، وأن أي حكومة ستأتي يجب أن تضع في أولى أولياتها الحفاظ على مصالح أمريكا وعلى رأسها النفط واليورانيوم والذهب، بالإضافة إلى القضاء على كل مظاهر التدين في البلاد.

أما المنظمات التنصيرية، فإن مصالحها تزداد يوماً وراء يوم في وسط أفريقيا بسبب الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية؛ فهي لم ولن تفوِّت مثل هذه الفرص، وستذكيها عبر دوائرها المختلفة؛ لأن رقم 100% في هذه المنطقة الحيوية بين تشاد والسودان والتي شهدت قيام مملكتين إسلاميتين هما مملكة وداي الإسلامية ودارفور الإسلامية، فحسب آمانيها يجب كسر هذا الرقم، وقد نجحت في سبيل ذلك نجاحاً آنياً ـ إن صحت العبارة ـ بتنصير بعض الأفراد من القبائل التي تقيم في هذه المنطقة، وزرع الكراهية في نفوسهم ضد العرب، وذلك من خلال الزيارات الميدانية المتكررة لكثير من قادة الغرب في القارة كالسفير الأمريكي في تشاد الذي زار المخيمات يوم الأربعاء 21/3/1427هـ لإيهامهم أنهم أحرص عليهم من العرب ومن المسلمين، ونشر فكرة أن الإسلام والإنسان العربي شيء واحد، وأن السلوك العربي ترجمة للإسلام، وأن اللاجئين قُتلوا على يد العرب والمسلمين لأنهم زنوج، وأنَّ الإسلام ليس من الضروري أن يقوم بحماية الزنوج مقابل المصالح العربية. وفي ذلك يقول أحد أهالي دارفور في هذه المخيمات في «معسكر حجر حديد» عندما سئل عن حاله من قِبَل أحد الدعاة: «المسلمون قتلونا والنصارى أنقذونا». فهي خطوات تسعى من خلالها الدول الغربية والمنظمات الكنسية إلى زيادة أعداد الذين تنصروا أو المتشككين في دينهم، حتى تكون لهم شوكة في المنطقة، كما يقول القس ومسؤول الكرسي البابوي في وسط أفريقيا «هنري كودري».

ü الجبهة الموحدة للتغيير والشعارات البراقة:

إن المعارضة التشادية بكل أطيافها معارضة تفتقد في سياساتها الحالية كثيراً برامج مبنية لمصلحة البلاد والعباد، فمصالحها في الوصول إلى سدة الحكم هي التي تطغى على كافة البرامج الأخرى، والتي غالباً ما تكون في ميثاقها التأسيسي. يقول الكاتب والمحلل الفرنسي (بيار كونيسا) في مقالة له على صفحات صحيفة (لوموند دبلوماتيك) الفرنسية عام 2005م: «عند قيام أي سلطة جديدة (في تشاد) تستمد شرعيتها من انتصارها العسكري تَعِد البلاد بـ «المصالحة الوطنية». ومن أجل هذا يُضحّي التشاديون بطيبة خاطر، وقد بات تقليداً يتكرر للمرة العاشرة أو الحادية عشرة منذ الاستقلال وتشكل حكومة «وحدة» وتقر وثيقة «نهائية» لوحدة مستعصية (الميثاق التأسيسي في العام 1978، العقد التأسيسي عام 1982، الميثاق الوطني عام 1991م...). ثم تدريجياً يتبدد وَهْم الإجماع مع تنامي النزعة التسلطية عند رئيس الدولة الذي يرفض التخلي عن المكاسب التي يجنيها من السلطة، أو التي تضمن سيطرته أو سيطرة قبيلته، ويصير اغتيال المعارضين من مبادئ اللعبة السياسية».

أضف إلى ذلك أن المعارضة الحالية ذات فصائل متعددة وتوجهات فكرية وسياسية مختلفة لا تجمعها إلا هموم الوصول إلى السلطة ولو كان ذلك على حساب دماء الأبرياء من الشعب التشادي ـ كما حصل في الأحداث الأخيرة في أنجمينا، ومن قبلها في مدينة «أدري» على الحدود السودانية، وكلها مناطق مكتظة بالسكان المدنيين، وكان بالإمكان أن تتفادى الحرب في هذه المناطق ـ!

فهي ترفع الشعارات ذاتها التي اعتدنا عليها في أفريقيا وفي العالم: «الحرية، والعدل، والمساواة، والديمقراطية» شعارات براقة جوفاء، وأنهم يحملون «السلام والأمن إلى الشعب التشادي». وهذه الشعارات تتلون وفقاً لمصالح المعارضة ولمن يقف خلفها، كما في الأمثلة السابقة! فالشعب التشادي أضحى لا يثق كثيراً بكل الفصائل الموجودة على الساحة، وإن كان يتعاطف معها لعوامل عدة ولعل أعظمها هي الحالة المزرية التي يمر بها في ظل الحكومة الحالية، فهذه الحالة هي التي تجعله يبحث عن بريق أمل وسط الجموع المحتشدة لإسقاطها، وسط خوف ووجل من إراقة دماء جديدة تضاف إلى أولئك الذين قتلوا في الحروب السابقة على مدار الأربعين عاماً المنصرمة.

فالتوتر الحالي بين تشاد والسودان والذي كان نتيجة تلقائية لتصدير الأزمات الداخلية في كلتا الدولتين، ستتجاوزها الدولتان بإذن الله ثم بحكمة العقلاء في الدولتين. ولكنها قد تتفاقم إذا ترك الجمل وما حمل لسفهاء القوم في الدولتين، مما يعجل بفتح المنطقة لكل القوى الغربية وتجار الأسلحة والمنظمات التنصيرية والمرتزقة تمزق خلالها أوصال الدولتين ويتم فيها تهجير المزيد من المدنيين من مدنهم وقراهم، لتتلقفهم المنظمات التنصيرية والتي وجهت برامجها نحو تنصير تشاد في عام 2015م. وعندها ستشهد أفريقيا أبشع حروبها في القرن الجديد، ولن يكون الحال أقل سوءاً من أفغانستان والعراق! أمة يقاتل بعضها بعضاً، وعدوّ متربّص ينهب البلاد والعباد!

وجميع هذه القوى تتربص حالياً للتدخل بطرق مختلفة إلى المنطقة، ويمكن قراءة ذلك عبر البيانات الصادرة في الأزمة الأخيرة في تشاد، والزيارات الميدانية لمسؤولي السفارة الأمريكية والدول الغربية إلى مناطق اللاجئين في شرق تشاد!

وقد تضطر حكومة «ديبي» لاستخدام أوراق عدة في سبيل الحفاظ على كرسيّ السلطة، وهذا ليس ببعيد، إن لم يكن قد خطا خطوات فعلية في هذا الاتجاه! وهذا بالتأكيد سينقلب سلباً على السودان وعلى العلاقات بين الدولتين، وتصبح اتفاقية طرابلس الأخيرة وغيرها من الاتفاقات في مهب الريح، إن بقي الوضع على ما هو عليه في هذه اللحظات، ولم تتحرك الدبلوماسية الشعبية لاحتوائها.

لذا فإنَّ على المعارضة التشادية، وخاصة بعد الأحداث الأخـيرة، أن تراجـع حسـاباتهـا وعلاقاتها؛ فمعظم رؤساء تشـاد جـاؤوا على ظـهر الدبابات الفرنسية تقودهم الاستخبارات السرية الفرنسية القابعة في البلاد، وهذا أمر يجب الوقوف عنده كثـيراً، فإن تحقـيق أهدافها في الوصول إلى السلطة يجب أن لا يكون السبب في إدخال القوات الأجنبية التي تتربص هناك بالمسلمين الدوائر، أو أن تكون سبباً في إراقة مزيد من دماء المسلمين في تشاد؛ فلئن تُهدَم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من إراقة دم مسلم؛ فاللهَ اللهَ في دماء المسلمين!

ملف العدد ـ أزمة العلاقات السودانية التشادية إلى أين؟

ما زالت أحداث الخميس الدامي (15/3/1427هـ 13/4/2006م)، في تشاد، يتردد صداها في دوائر الإعلام والساسة، ليس في تشاد والسودان فحسب، وإنما لدى المجتمع الدولي بأسره، وسيبقى هذا اليوم ضمن الأيام التي ستظل عالقة في أذهان التشاديين!

أكثر من خمسمائة قتيل وعدد كبير من الجرحى من المدنيين والجنود، وانهيار بعض من منازل المدنيين جراء القصف العشوائي والعدواني، هذا غير أولئك الذين سيسامون سوء العذاب في سجون أحد خريجي مدرسة التعذيب في أفريقيا (الرئيس إدريس ديبي) الذي في عهده وعهد الرئيس السابق (حسين هبري) تم إعدام الآلاف من الشباب التشادي المسلم. ولو وقف الأمر على الإعدام فقط لهان الأمر، ولكن قبل الإعدام يمرون بكافة التقنيات المتبعة في التعذيب في العالم الثالث، لذا لن يكون حال هؤلاء بأحسن مما سبق.

للعودة للصفحة الرئيسة