|
الـحمــد
لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه
وسلم.
أما بعد:
فـقـد أخـفــق
الـعـلـمـانــيــون في محاولتهم إقناع الأمة بأفكارهم، واستمروا على اختلاف
اتجاهاتهم شراذم قليلة معزولة لا تمت إلى عامة الأمة بِصِلَةٍ، وبعد فترة
طويلة اتجهوا إلى تــطــويــر اســتـراتـيـجـيتهم؛ فمن محاولة التأثيـر على
الأفكار إلى محاولة تغيير السلوك والأخلاق وتفكيك الأسرة وإفـسـاد المجتمع
وطمس هويته من داخله، والقيام بتفريغ عقول الأمة من قيمها وإغراقها بالشهوات
من دون ضابط شرعي أو حاجز أخلاقي.
والمتأمل في واقع الأمة
اليوم يلمس نجاحًا كبيرًا تحقق للقوم في هذا الاتجاه، وكان المدخل الكبير
والباب العريض الذي ولجـوا منه إلى ذلك هـو التأثير علـى المرأة دفاعًا عن
حريتها وإرجاعًا لحقوقها المهدرة ـ فيما زعموا ـ.
ويعود هذا النجاح إلى أسباب
عديدة يمكن إجمالها في جوانب ثلاثة:
الأول: أسباب تعود إلى المرأة والمجتمع، وأهمها:
- الجهل المفرط في أوساط
كـثـيـر مــن النساء بقيم الإسلام وأحكامه ومقاصده، وقد زاد من خطورة هذا
الأمر عمليات التشويه التـي يـمـارسـهـا العلمانيون تجاه التشريعات الإسلامية
المتعلقة بالمرأة عن طريق تناولها بشكل مجزأ يجعلها بعـيـدة عن التشريعات
التي وردت في سياقها، مع إغفال متعمد لبيان مقاصد الإسلام من تشريـعـهـــا؛
بـهــدف إظـهـار قصورها وتجاوز العصر لها ووقوفها حجر عثرة في طريق نيل
المرأة لحريتها وحقوقها.
- ظـاهــرة ضـعــف
الإيـمـان لدى كـثـير من النساء نتيجة عدم قيام المؤسسات التربوية في
المجتمعات الإسلامية بالدور المنوط بـهــــا تـجــاه هذا الأمر، وتركها الحبل
على الغارب لصواحب السوء وذوي الشهوات ليقوموا عبر الوسـائـــل المختلفة
بالسيطرة على عقل المرأة ومشاعرها ومن ثَمَّ تحديد اتجاهاتها وتوجيه ميولها
حسب ما يشتهون.
- غفلة كثير من النساء عن
حقيقة رسالتهن في الحياة، والــــدور المنوط بهن في بناء الأمة وصيانتها من
عوامل الزيغ والانحراف.
- قـيام بعض النساء
المترفات بتبني دعوات العلمانيين وبروزهن واجهة لكثير من الأنشطة المقامة،
وتوفيرهن للدعم المعنوي والمادي الذي تحتاجه بعض الأنشطة، إضافة إلى تغريرهن
بقطاع عــريــض من النساء اللاتي جرت العادة بقيامهن بتقليد مترفات المجتمع
وكبرياته لعظم جهلهن وضعف إيمانهن.
- أن جزءًا كـبـيـرًا
مــــــن المحافظة الظاهرة لدى كثيرات يعود إلى أعراف قبلية وتقاليد اجتماعية
متوافقة مع الشـرع دون أن يكون لها بعدٌ إيماني في نفوس كثيرات، ومن المعلوم
أن الأعراف والتقاليد ليس لـهــا طابع الثبات بل هي قابلة للتبدل بمرور الوقت
خصوصًا متى تغيرت أوضاع المجتمع: عـلـمًا وجهلاً، غنىً وفقرًا، انفتاحًا
وانغلاقًا، ويتسارع هذا التغير حين توجد جهات تخطط للتغيير وتستخدم سبلاً
ملتوية تحتفي فيها بالقديم ـ إذا احتفت ـ معتبرة إياه تراثًا لعصر مـضـــى،
وتلمِّع فيها ما تريد نشره وتجعله من متطلبات التقدم وعلامات الرقي والنهضة.
- الانحراف العام والانحطاط
الشامل الــذي أصـــاب المجتمع المسلم في كثير من جوانب الحياة المختلفة،
والذي بدوره كان له أكـبـر الأثر فـي ضـعــــف كثير من النساء وقيامهن
بالتفاعل مع الطروحات العلمانية بشكل ظاهر.
الثاني: أسباب تعود إلى العلمانيين، وأهمها:
- عملهم بهدوء وبأساليب
خافتة حرصًا على عدم الدخول في مواجهات مكشوفة، وسعيهم إلـى تحقـيـق
أغــراضـهـــم المشبوهة عن طريق لافتات وشعارات مقبولة، مع الحرص على
الاستفادة بأقصى مدى مـمـكــــن من بعض أهل العلم وبعض المحسوبين على الدعوة
لقبول أعمالهم من قِبَل العامة وتسويغها أمامهم شرعًا من جهة، ولإحداث شرخ في
صفوف العلماء والدعاة من جهة أخرى.
- استفادتهم من مرحلة الضعف
والهوان التي تمر بها الأمة، ومن قوة الغرب النصراني - حيث يرتبطون به
ويعملون على تحقـيـق مـصـالحه بـصـورة فجة - والذي يضغط بقوة في سبيل فرض
حضارته وهيمنة قيمه وشيوع سلوكـيـاتــــه في المنطقة تحت مسميات مختلفة
كالعولمة والديموقراطية ودعاوى حقوق الإنسان وحرية الـمـــــرأة وحرية
الاعتقاد إلى آخر القائمة.
- إبـرازهـــم لـصـــور
الظلم التي تقع على المرأة في مجتمعاتنا، واتخاذها موضوعاً ومدخلاً للحديث
عنها بـهــــدف تحـقـيـق مآربهم وإشاعة السلوكيات والأخلاق التي يروجون لها
ويدعون النساء إلى تطبيقها.
- الـعـمــل على زعزعة
الثقة بين العلماء والدعاة من جهة والمرأة من جهة أخرى بهدف إيجاد فـجــــوة
بينها وبين الدين، وذلك عن طريق وصمهم لأهل العلم والدعوة بالتخلف والجمود
وعدم عيش الواقع وإدراك متطلبات العصر والوقوف حجر عثرة في طريق نهضة المرأة
ورقيها، والتسبب في صور الظلم الحاصلة عليها في بعض مجتمعاتنا الإسلامية.
استهواء المـرأة وإغرائها
وتزيين ما يشتهون لها عن طريق الاستفادة من بعض الخصائص التي تتمتع بـهــــا
إجمالاً كقوة العاطفة وسرعة التأثر وضعف الخبرة في مجريات الحياة ومكائدها،
وحب التزين والرغبة في الترفيه.
- تحسين صورتهم لدى المرأة
وكسب ثقتها عن طريق إقامة بعض المؤسسات الطوعية التي تقدم بعض الأنـشـطــــة
الاجتماعية والجمعيات التي ترفع عقيرتها بالمطالبة بحقوق المرأة وإنصاف
المجتمع لها.
- الاستفادة من الخلاف
الفـقـهـــــي وشذوذات بعض أهل العلم في بعض المسائل الشرعية المتعلقة
بالمرأة في محاولة إيجاد مسوغات شرعية لما يدعون المرأة إليه عن طريق التلفيق
بين تلك الآراء والأخذ من كل عالم فـتــــواه التي تخدم أهواءهم، هذا من
ناحية، ومن ناحية أخرى سعيهم إلى الاستفادة من ذلك فـي تـشـويه صورة بعض أهل
العلم والدعوة، وزعزعة الثقة بينهم وبين المرأة عن طريق ضرب آراء بـعــض
أهـــــل العلم ببعض، ووصم أصحاب الاجتهادات التي لا تتوافق مع أهوائهم
بالتشدد والجمود وإرادة الـتـعـسـيـر عـلــى المرأة وكبتها والتضييق عليها.
- الـتـدرج فـي تحـقـيـق
أهدافهم؛ فمن المطالبة بحقوق مشروعة هي من صميم قيم الإسلام وتعاليمه إلى مزج
ذلك بحـقـــوق تتناقض مع قيم الإسلام إلى العمل على إحلال قيم الغرب وتقاليده
محل قيم الأمة وتقالـيـدهــــــا ومطالبة أفراد المجتمع بتغيير هويتهم للوصول
إلى الوضع المرتجى لهم.
- سـعـيـهـــم إلى الفصل
بين ما يزعمون أنه الدين الصحيح الذي يرفعون شعار التمسك به والدفاع عنه،
وبـيـــن العلماء والدعاة الذين يزعم العلمانيون بأن دعوتهم للمرأة ليست من
الدين الصحيح في شيء وإنما هي مجرد تشدد وتحكم في المرأة بأمر لا أصل له في
الدين.
- تضخيم أخطاء العـلماء
والدعاة ونسبة بعض الشنائع زوراً إليهم، والاستفادة من ذلك في عملية التشويه
وزيادة الـفــجـــوة بـيـنـهـم وبين بعض نساء المجتمع، وفي المقابل تضخيم
العلمانيين لأعمالهم والمنكرات التي يروجونـهـــا لتضخيم وزنهم في المجتمع،
ولتصوير أن جل النساء معهم، ولتيئيس العلماء والدعاة من إمكانية الإصلاح.
الثالث: أسباب تعود إلى العلماء والدعاة، وأهمها:
- ضعف مستوى الجهود
والأنشطة العلمية والدعوية الموجهة للمرأة، وقلتها وعدم كفايتها لسد احتياج
الساحة، وذلك يعود في ظني إلى قلة الاهتمام وضعف عملية التخطيط وتشتت الأفكار
والجهود وعدم التركيز مما أدى إلى عدم استثمار الطاقات بصورة مرضية.
- عدم وجود طروحات متكاملة
لقضية المرأة والـقــيـام بـطـرح النظرة الشرعية مجزأة مما يفقدها قيمتها
ويظهرها ـ في كثير من الأحيان ـ بأنها غير صـالحة للتطبيق؛ لأنها تتصادم مع
جوانب من الواقع المعاش؛ علماً بأن الواقع السيئ للمرأة يـرجـــع إلـى عـــدم
أخذها بالتوجيه الشرعي في كافة جوانبه.
- مجاملة بعض العلماء
والدعاة للواقع السيئ، ومحاولتهم التعايش مع رغبات بعض أفراد المجتمع المتجهة
نحو التغريب، وقيامهم بإصدار الفتاوى المتسقة مع ذلك.
- الـرتــابة والتقليدية في
جـل البرامـج والأنشطة العلمية والدعوية الموجهة للمرأة، وعدم وجود إبـداع أو
تجديد فيها مما أدى إلى ضعف التفاعل معها وقلة الإقبال عليها من كثير من
النساء.
- عدم أخذ زمام المبادرة في
التعامل مع القضايا والأحداث، والتفاعل حسب ردود الأفعال دون أن يكون هناك
مشاركة في صنعها أو تأثير في تحديد اتجاهها في غالب الأحيان، وهو مما أفرغ
الـســـاحــــة الاجتماعية أمام العلمانيين، ومكنهم من فعل ما يحلو لهم
تخطيطًا وتنفيذًا وتوجيهًا وقطفًا للثمار بما يخدم مصالحهم ويحقق أغراضهم.
- عدم بيان أهل العلم
والــدعـــــــوة لدائرة المباح المتعلق بالمرأة بشكل جيد، وأخذهم لها
بالأمثل عن طريق طرحهم للأفكار وتـبـنـيـهــم للحلول المثلى في كثير من
المواقف والقضايا بطريقة يفهم منها بأنها الطرح الشرعي الوحيد في الجانب
المتناول.
وقضية الأخذ بالأمثل من
الأمور التي لا يطيقـهـا سوى قلة من الصالحات، أما غيرهن من نساء الأمة فقد
وسَّع الله عليهن بما أباحه لـهــــن، وواجب العلماء بيانه، وعدم التثريب على
من أخذت به ما دامت لم تتعد حدود الله و لم تنتهك محارمه.
- عدم مراعاة بعض الدعاة
لتعدد الفتوى ووجــــود خلاف بين أهل العلم في بعض المسائل الاجتهادية،
وقيامهم بمحاولة إلزام المرأة برأي مـعـيـن مـــــع أنها ليست مكلفة شرعاً
إلا بتقليد الأوثق لديها في دينه من أهل العلم لا صاحب رأي أو بلد بعينه.
- حساسية بعض الدعاة
المفرطة في التعامل مع المرأة وقضاياهــــا، وانغلاقهم الشديد الذي يمنعهم في
أحيان كثيرة من تناول الأمور بموضوعية؛ مما جعل الأمــــــور تتجاوزهم بشكل
أدى إلى انفتاح صارخ غير منضبط.
- الـخـلـط بين الأعراف
والتقاليد والمنهج، وعدم تمييز بعض العلماء والدعاة بين الأحكام الشرعـية
المتعلقة بالمرأة والمبنية على نصوص الشرع وقواعده وبين آرائهم التي تكون
مبنية على أعراف وتقاليد اجتماعية، ولا ريب في أن لهم الحق كغيرهم من أبناء
المجتمع في أن يتخذوا ما يشاؤون من مواقف تجاه أعراف المجتمع وتقاليده التي
لا تتعارض مع الشرع، وأن يحـــاولــــوا إقناع من يشاؤون بمواقفهم تلك كما
يحاول غيرهم، لكن الواجب عليهم إيضاح أن تلك الآراء مردهــــــا إلى العرف
والتقاليد من غير محاولة إلباسها لباساً شرعياً متكلَّفاً فيه، وأن لكل أحد
أن يـتـخــــــذ الموقف الذي يشاء ما دام رأيه غير متعارض مع الشرع، وهذا
بخلاف الأحكام الشرعية الثابتة التي يجب على الناس التزامها كل حسب وسعه
وطاقته.
- التعميم: بعض من الدعاة
يقومون بمـحـاربـــة المشاريع والأنشطة النسوية التي تتضمن بعض المخالفات
الشرعية في المجتمع بشكل مـطـلــق بدل محاولة مد جسور التفاهم والثقة مع
أصحاب تلك المشاريع وتنمية جوانب الخير لديـهـــم، والـقــيـــــام بترشيد
مناشطهم وتوجيهها الوجهة السليمة، مما يدفع القائمين عليها ـ من ذوي النفوذ
ورجال الأعمال ـ في أكثر الأوقات إلى استخدام كافة ما يملكون من أوراق لمضي
الأمر على ما يريدون.
- هيمنة الأعراف والتقاليد
وخوف بعض الدعاة من تجاوزها؛ إلى جانب إغــفـــال بعض الـمـنـاشط الملائمة
للمرأة التي أثبتت نجاحها في مجتمعات أخرى وفسح المجال أمـــــام العلمانيين
ليسدوا الفراغ الذي تعاني منه نساء المجتمع من خلال البرامج والأنشطة التي
يقيمونها.
- عــــدم إدراك كــثـيـر
مــن العلماء والدعاة لطبيعة التحول الذي حصل في عقلية النساء وسلوكياتهن
واحتياجاتهن فـي وقـتنا وحجم ذلك، واستصحابهم لواقع المجتمع في زمن ماض، أو
تعميمهم لواقع بيئاتهم الخاصة على البيئة العامة مما جعلهم لا يشعرون بأهمية
إعطاء دعوة المرأة أولوية ومزيد عناية.
- إغفال العناية بالجوانب
التي فـطــر الله المـرأة على الاهتمام بها كأمر الزينة والجمال، والأمور
التي لكثير من النساء تعلق قـوي بهـا في وقتنا كالترفيه بحيث لم يتم تقديم
برامج ومشاريع حيوية مباحة في هذا المجــال تسـد حاجة المرأة وتقطع الطريق
على العلمانيين الذين يكثرون من الولوج إلى المرأة عـبـر هــذه البوابة ولا
يجدون أدنى منافسة من العلماء والدعاة حيالها.
- ضعف الرصد والمتابعة
لجهود العلمانيين وأنشـطـتـهـم مع عدم المعرفة بكثير من أعمالهم إلا بعد
وقوعها مما يؤخر من مواجهتها ويجعل العلماء والــــدعـــاة يـتـعــاملون مع
آثارها ويتناسون ـ في الغالب ـ أهدافها والأسباب التي هُيِّئت لنجاحها وشجعت
القوم على المضي فيها.
- ضعف كثير من العلماء
والدعاة في بناء العلاقات وتكوين الصلات والقيام بـواجـبـهتـم في
الأمـــــــر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله ـ تعالى ـ بالحكمة
والموعظة الحسنة والمجادلــــــــة بالتي هي أحسن، مما هيأ الفرصة للعلمانيين
لكسب كثير من ذوي النفوذ ومثقفي المجتمع ورجال الأعمال لخدمة طروحاتهم ودعم
مشاريعهم مع أنهم ليسوا منهم.
الانفصام لدى بـعـض الدعاة
بين النظرية والتطبيق في التعامل مع المرأة فبينما يوجد لدى جلهم إدراك نظري
جـيـد لما يجب أن تكون عليه الأمور، نجد ممارسة سيئة لدى كثيرين تمشياً مع
الأوضاع البـيـئـيـة ورغبة في الراحة وعدم المعاناة في مواجهة شيء من ذلك.
كيف ندافع العلمانيين؟
تعد النجاحات التي
حقـقـهــــا العلمانيون في مجال المرأة ثمرة التقصير والغفلة التي عانى منها
قطاع كبير من العلماء والدعــــاة وتيار الصحوة، وعليه فإن المدخل الصحيح
للمدافعة يقتضي استشعار الخطر وإدراك ضخــامـــــة المسؤولية والتفكير
بموضوعية والتنفيذ بجدية للخطوات المراد تحويلها إلى واقع، وما لم يـتم ذلك
فإن الخطر سيستفحل والخرق سيتسع على الراقع، ولن يجدي عندها كثير من خطوات
الحل المؤثرة والمتاحة الآن.
وقبل أن أتطرق إلى ذكر بعض
السبل التي يمـكـن بواسطتها مدافعة القوم وكبح جماحهم أو التخفيف من شرهم، لا
بد من ذكر بعض القواعد والمنطلقات التي لا بد من استيعابها قبل الدخول في
مواجهة معهم، ومنها:
- لا بد من التوكل التام
على الله وصدق اللجــــوء إليه والاستعانة به والتضرع بين يديه وطلب عونه
وتسديده مع الأخذ بالأسباب وإعــداد العدة، وذلك لأن مـن ينصره الله فلا غالب
له، ومن يخذله فلا ناصر له كما قال ـ تـعالى ـ: ((إن ينصركم الله فلا غالب
لكم)) [آل عمران: 160].
- الاعـتـنـــاء بالوضوح
الإسلامي في الطرح، والمطالبة بجلاء لكافة أفراد المجتمع بتحقيق العبودية
الحـقـــــة لله ـ تعالى ـ والانقياد التام له والتسليم لشرعه وعدم الخروج عن
أمره والتأكيد على الدعــاة بعدم إخفاء حقيقة دعوتهم في طروحاتهم سعياً في
استصلاح جوانب الانحراف في المجتمع، وإقامةً للحجة على العباد وإبراءاً للذمة
أمام الله ـ تعالى ـ.
الحذر من التفلت الـشــرعـي
الــذي يقع فيه بعض الدعاة أثناء طروحاتهم عن المرأة، ومع إدراك أن الدافع
لبعضهم قد يكـــون الحرص على الدعوة والسعي إلى تقريب الكثيرات إلى الإسلام؛
إلا أنه قد فاتهم تذكُّر أن الانـضـبــاط بالشرع شرط لصحة العمل وأن الغاية
مهما كانت شريفة لا تسوِّغ الوسيلة، وأن الباري ـ عــز وجل ـ لا يُتقرب إليه
بمعصيته ومخالفة أمره بل بطاعته وامتثال شرعه.
- الـتوجه إلى التخطيط
الجاد والمتكامل في دعوة المرأة وتربيتها، والمبني على إدراك عميق للماضي
ومعايشة للحاضر واستشراف للمستقبل، وترك الارتجال والعفوية وسطحية التفكير
والـتـنـبــه إلى أن ذلك وإن قُبِلَ في أزمنة ماضية فإنه غير مقبول بحال
اليوم نظراً لضخامة الاسـتـهــداف للمرأة والعمق في التخطيط والدقة في
التنفيذ لدى العلمانيين، والحذر من أن ينشغل العـلـمــــاء والــدعاة بردود
الأفعال تجاه قضايا وأحداث جزئية يصنعها العلمانيون تتصف بالإثارة والهـامشية
على حساب قضايا جوهرية سواء في جهة البناء والتربية أم في جهة مواجهة القوم
ودفع أخطارهم.
- العمل على طرح
مـــبـادرات إصلاحية جذرية تتسم بالعمق والشمول والواقعية بدلاً من الحلول
الترقيعية وتجزئـة القضايا بشكل يمكن العلمانيين من التلاعب بالأمر والمزايدة
فيه بالدعوة إلى إصلاحات جزئـية هامشية لها بريق تستغل في تخدير فئات كثيرة
من المجتمع وتحييدهم عن الوقوف في صـف العلماء والدعاة والذين يسعون إلى
القيام بإجراء إصلاحات جوهرية في القضايا والمجالات الأساسية.
- الاعتناء بالقيام بإجراء
تقـيـيـم شـــامـل لأنشطة الدعاة وبرامجهم المختلفة والموجهة إلى المرأة،
ومراجعتها من حيث الكم والـكـيـف، ويـتـأكـد ذلك اليوم نظراً لتغير
الاحتياجات وتبدل الأحوال وتطور الإمكانات، وما لم يتم ذلك وتـهـيـأ له الفرص
الكفيلة بالنجاح فإن الزمن سيتجاوز أنشطة الدعاة وبرامجهم، ويجعلهم كمن
يـوصــل الرسائل بين البلدان عبر الأقدام والدواب في زمن الأقمار الصناعية و
الإنترنت.
- تـوحـيــد الصفوف ولمّ
الجهود وسعة الصدر لرأي أهل العلم الأثبات المخالف في مسائل الاجتهاد،
والتطاوع فيما لا إثم فيه، والمحاورة بالتي هي أحسن، وحسن الظن بالآخرين،
والتماس الـعـذر لهم، ومغفرة زلاتهم، والتجاوز عن هفواتهم... من أهم المهمات
التي على العلماء والدعـــــاة العناية بها؛ لأن الاختلاف شر والفرقة عذاب،
وتضرر الدعوة من كون بأسها بينها وعدوها من داخلها أعظم عليها جداً من تربص
أعدائها بها وكيدهم لها.
إدراك الدعاة لحقيقة الوضع
وأنهم في صراع مع قوم ينتمون إلى جهات تريد اجتثاث قيم الإسلام
وأخلاقــيـاتـــه وإحــــلال قيم وأخلاقيات حضارة أخرى تناقضها مكانها، وعليه
فالواجب عليهم طول النفَس وبعد النظر ومحاسبة الذات وإدراك صعوبة الطريق وأن
الهدم أسهل من البناء وتهيئة النفْس لـتـحـمـل الـهـزيـمــة والمواصلة بعدها
لأن العاقبة للمتقين، ومعرفة أن الانتصار الحقيقي يكمن في الثبات على
الـمبدأ، أما شيوع المبدأ فالداعية يسعى له ويجد في سبيل ذلك، ولكن ليس من
شأنه تحققه، وله أسوة بالأنبياء ـ عليهم السلام ـ إذ قتل بعضهم وطرد آخرون،
ويأتي النبي يوم القيامة وليس معه أحد، والنبي ومعه سواد كثير قد سد الأفق.
- أهمية أن تتجه برامج
الدعاة إلى تربية كافة شرائــح النساء في المجتمع والبناء الصحيح لشخصياتهن
وبخاصة تلك التي لم تؤثر فيها طروحــــــات العلمانيين بعدُ، أو أن تأثيرهم
محدود فيها، وأن تشتمل تلك البرامج على جرعات تحـصـينية ضد أساليب العلمانيين
في الطرح، وذلك لأن الوقاية خير من العلاج وما استدفع الشر بمـثـل
الاســتـعـاذة بالله منه، والتعرف عليه للحذر من التلبس به.
- الإقــــرار بـوقـــوع
صور متعددة من الظلم الواقع على المرأة في مجتمعاتنا بسبب الجهل بالشرع وعدم
تطـبـيـقـه، وهـــو ما يجب إفهامه للمرأة التي يريد العلمانيون تشويه صورة
الإسلام في ذهنها، والإسلام لا يتحمل نتاج البعد عنه.
- الاعتناء بتحلي صغار شباب
الـصـحــــوة بصفات الحكمة والصبر والحلم والروية وعدم الاستعجال، والموازنة
بين المصالح والمفاسد، والـتـعـامـــــــل مع الأحداث بعقل لا بعاطفة مجردة،
ومشاورة أهل العلم والخبرة في سبل مدافعة العلمانـيـيـن حتى لا تُجَر الصحوة
إلى مواقف غير محمودة العواقب، وبخاصة أنه لا توجد لدى (الـقـــوم) أي
مـعـايـير أخلاقية تمنعهم من فعل أي شيء في سبيل تحقيق أغراضهم ومآربهم.
إقـامـــة تعاون إيجابي في
المجالات الدعوية والتربوية بين البيئات والمناطق المختلفة يتم بواسطـتـه
تبادل الأفكار والخبرات، والبدء في البرامج المختلفة من حيث انتهى الآخرون،
وهذا ولا شـــــك سيشجع على مزيد انطلاق، ويوسع دائرة الاختيار أمام الدعاة
ويمنع من هدر الطاقات والإمكانات في إقامة برامج ثبت إخفاقها متى امتلك
الدعاة الشجاعة الأدبية للتراجع عـن أنشـطـتـهم ذات العائـد الدعوي والتربوي
الأقل، وتجاوز المألوف مما لا بعد شرعياً له وتحمل الضغوط البيئية الناتجة عن
ذلك.
سبل المدافعة:
السبل المقترحة لمدافعة العلمانيين في مجال المرأة كثيرة، ومن أبرزها:
أولاً: سبل تتعلق بالمرأة والمجتمع ومن أبرزها:
العناية بتأهيل المرأة
وبناء شخصيتها بناءاً متكاملاً في كافة الجوانب التي تحتاجها و من أبرز ذلك:
أ- تعميق قضية الـهــويـــة
والانـتـمـــاء لهذا الدين لديها وتوضيح مقتضيات ذلك ولوازمه كوجوب المحبة
الكاملة لله، والانقياد التام لشرعه فيما وافق هوى العبد وفيما خالفه، "لا
يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به"(1).
ب - تجلية رسالة المرأة
المسلمة في الحـيـــــاة والدور المنوط بها في عصرنا في سبيل نهضة الأمة
ورقيها واستعادتها لعزتها، والسبل المعينة لها على أداء ذلك.
ج - العناية بالجوانب
الإيمانية والعبادية لدى المرأة، وتزويدها بالعلم الشرعي، وبخاصة فيما تحتاج
إليه ولا يسعها جهله في مراحل حياتها المختلفة.
د - رفع مستوى ثقافة المرأة
وتحبيبها بالـقــــراءة وتدريبها على ممارسة التثقيف الذاتي والاستفادة من
الوسائل التقنية المتاحة في ذلك.
هـ - رفع مستوى وعي المرأة
وإدراكها لواقعها والـتـغـيـرات الضـخـمة الحاصلة فيه، وما يحاك ضد الأمة
عموماً والمرأة خصوصاً من مخططات تهدف إلى إبعادهـــــا عـــــن دينها،
وتهميش دورها في الحياة بشكل يجعلها تعيش في عزلة شعورية عن حاضرها.
و - الـرقـي
باهـتـمـامـــات المرأة وتعميقها وإبعادها عن السطحية، وتعويدها على الجدية
وترتيب الأولويات وعدم الانشغال بالترهات والتوافه.
- تقرير الأحكام
الشرعـيــــة المتعلقة بالمرأة، نحو: كون الأصل قرارها في البيت، والتزام
الحجاب، وعدم إبداء الزينة والتبرج تبرج الجاهلية الأولى، ودعوة المرأة إلى
التزامها.
- رصد المشكلات التي تعاني
الـمـرأة منها في كافة الجوانب المختلفة، والسعي إلى تلافيها والتقليل من
نتائجها السلبية.
- العناية بوقت المرأة
وشغله بالمفيد واقتراح السبل الملائمة لتحقيق ذلك(2).
- تقوية البناء الأسري
وبخاصة في المجال الدعوي؛ إذ إن للدعوة العائلية أهمية فائقة في تعليم المرأة
دينها وتحصينها ضد طروحات العلمانيين ومكائدهم.
- تفعيل دور المرأة في
مواجهة مخططات العلمنة الساعية لإفسادها، وتشجيعها على القيام بدعوة بنات
جنسها؛ لأنها الأعــــــرف بمجتـمـعــاتهن والأكثر تأثيراً فيهن والأقدر على
الاتصال بهن والبيان لهن فيما يخصهن، مع أهمية الـعـنـايـة بجانب التحفيز لها
وإيجاد الدوافع لديها لمواصلة نشاطها الدعوي حتى لا تفتر أو تـصـــاب باليأس
والإحباط نتيجة طول المسير ومشقته(3).
- مطالبة النساء بالعناية
ببيئاتهن الخاصة ـ أزواجاً وأولاداً ـ والقيام بالدور المنشود منهن في
استصلاحها وإمدادهن بالوسائل والآليات والسبل المناسبة، وخــاصة فيما تجهله
المرأة مما يناسب في خطابها للرجال من محارمها؛ لأنهن الأكثر دراية
بـــهـــــا، والأقدر على توجيهها والتأثير فيها متى استخدمن الحكمة. تفعيل
دور الصالحات في المجتمع وإفساح المجال وفتح القنوات والميادين الملائمة
أمامهن، ومحاولة إعداد بعض المتـمـيــزات ـ علماً وتفكيراً وسلوكاً ـ ثم
إبرازهن بصفتهن قدوات لنساء المجتمع.
- تـوعـيـــة المجتـمـع
بأهمية دور المرأة في نهضة الأمة ورقيها، ومطالبة أفراده بمؤازرتها والتواصي
برفــــــع صور الظلم المختلفة عنها والموجودة في بعض البيئات، وترك
اللامبالاة والغفلة والتهميش للـمــرأة الذي يقع فيه بعض الأفراد، اقتداءاً
بنبينا صلى الله عليه وسلم في تعامله مع المرأة.
ثانياً: سبل تتعلق بمجابهة العلمانيين، ومن أهمها:
- إبانة أهداف العلمانيين
والتي من أبرزها:
أ - الـتـشـكـيك بالأصول
وإزاحة ثوابت الأمة العقدية وأسسها الفكرية والسلوكية وإحلال حضارة الغرب
وقيمه مكانها.
ب - إخراج المرأة عن
العبودية لله ـ عز وجل ـ والاستمساك بشرعه، وجعلها مجرد متاع في مسارح
الرذيـلـــــة وملاهي الخنا ووسائل الإعلان وأوراق الصحف والمجلات وشاشات
التلفزة والقنوات الفضائية.
ج - الدعوة إلى التفلت
الديني والفوضى الاجتماعية تحت مسمى الحرية والمساواة.
د - إيضاح أن حقيقـــة
الحقوق المزعومة التي يطالبون بإعطائها للمرأة حق الإلحاد والزنا والعري
والحمل السفاح والشذوذ الجنسي سالكين طريقة التلميع للوسائل والتزوير للحقائق
والإظهار للباطل بمظهر أخاذ.
- تتبع العلمانيين وكـشـــف
تــاريـخـهـم ودراسة إنتاجهم الفكري ورصد أنشطتهم ووزنها بميزان الشرع وإبانة
ما فيها مما يتناقض مــــع ثوابت الأمة والسعي إلى زعزعتها لكي يتم فضح القوم
وكشف انعزالهم عن قيم الإسلام وحـضــــارته، وارتباطهم خدمة وتربية وفكراً
وسلوكاً بجهات خارجية معادية تسعى إلى استئصال هــــوية الأمة وإحلال قيمها
مكانها، وذلك من شأنه أن يمكن العلماء والدعاة من نقل الطرف الآخــــــــر من
مرحلة الهجوم إلى الدفاع.
- تـتـبـع مـــداخلهم
النفسية وأنشطتهم الجاذبة لكثير من النساء والعمل على الحد منها والتخفيف من
آثارها وإيجاد بدائل إسلامية عنها.
- العمل على اسـتـمـــالة
القريبين فيهم من الحق ودعوتهم والعمل على كسبهم إلى جانب الموقف الشرعي
الصحيح.
- تحديد الشبهات التـي
يـثـيـــرونها حول النظام الإسلامي في مجال المرأة مما يتخذونه وسيلة لتشكيك
المرأة في دينها وزعزة عقيدتها، والقيام بتفنيدها(4) والإثبات ـ عقلاً
وواقعاً - أن النظام الإسلامي هو الطريق الأمــثــل لـحـمـايـة المرأة من
الظلم وصيانة المجتمع من الفساد، وإعطاء كل ذي حق حقه.
- بـيـــان حقيقة واقع
المرأة في الغرب وكشف ضخامة الأمراض والمشكلات التي تواجهها على كافة
الأصعدة(5)، وفي ذلك أعظم تعرية للعلمانيين والذين يطالبون المرأة في
مجتمعاتنا بمحاكاة الـمــرأة الغربية والسير على منوالها إن هي أرادت سلوك
طريق التقدم والمضي في دروب الحضارة ـ كما زعموا ـ.
ثالثاً: سبل تتعلق بالعلماء والدعاة، ومن أهمها:
-إدراك الواقع إدراكاً
جيداً وتحليل جوانب القوة والضعف لدى الطرفين(6)، والاستفادة من ذلك في تحديد
أهداف المرحلة والسبل المثلى للمدافعة. إبانة حقيقة النظام الإسلامي في
معاملة المرأة، وتجلية محاسـنـه وإزالة الشبهات التي تثار حوله؛ لأنه لن يدحض
الظلام إلا النور كــمــــــا قـال ـ تعالى ـ: ((وقل جاء الحق وزهق الباطل إن
الباطل كان زهوقا)) [الإسراء: 18].
- إيضاح الاختلاف الجذري
بين النظام الإسلامي وواقع المجتمعات الغربية، والذي من أبرزه:
أ - أن الأسرة في النظام
الإسلامي تعد اللبنة الأولى في تكوين المجتمع؛ بينما يعد الفرد في الغرب هو
الركيزة الأساس.
ب - أن العلاقة بيـن
الجنـسـيـن في النظام الإسلامي علاقة تكامل وتلاحم وحرص من كلا الطرفين على
مصالح الآخر كحرصـــــــه على مصالحه، وطبيعة العلاقة في كثير من أرجاء الغرب
اليوم قائمة على التنافس والتنافر بين الجنسين وحرص كل من الطرفين ـ وبخاصة
المرأة التي تشعر بالاستضعاف ـ على فرض هيمنته على الآخر.
ج - أن النظام الإسلامي
يعطي المرأة حـقـوقـهــا الشرعية كاملة وفي المقابل يطالبها بالقيام
بالواجبات الشرعية التي يفرضها عليها والتي لا تقــوم الحياة السوية إلا بها،
وفي الغرب نجد أن كثيراً منهم ـ يتبعهم العلمانيون في بلداننا ـ يوهمون
المرأة بسعيهم لإعطائها حقوقاً هي في واقع الأمر بوابتهم الرئيسة لاستعبادها
واستخـدامهــا استخداماً جسدياً قذراً بعيداً عن مراعاة متطلبات روح المرأة
وعقلها وقيم المجتمع وأخلاقياته.
- إقامة لجان ومراكز أبحاث
مهمتها العناية بالجوانب الإعـــلامـيـة وإبراز جهود العلماء والدعاة ـ
أفراداً ومؤسسات ـ في قطاع المرأة عموماً والأسرة خصوصاً في الجوانب
المختلفة: العلمية، الاجتماعية والصحية، وإعداد المعلومات والإحصائيات
عنـهـا، ونشر ذلك بشكل دوري عبر وسائل الإعلام لإظهار ضخامة الجهد المبذول
وضآلة ما يـقــــــوم به العلمانيون مقارنة بها.
- العـنـاية بالنساء في
البيئات الخاصة بالدعاة تعليماً وتربية؛ نظراً لإمكانية التأثير القوي
والاتـصـــــال الـمـبـاشر لكي يتم تلافي الإهمال غير المتعمد لها الناتج عن
الانشغال بالبيئة الخارجية وإبراز قدوات نسائية للمرأة ذات عمق في التفكير
وجدية في الاهتمامات وقوة في الأخذ بالإسلام.
- تفعيل دور العلماء
والواجهات الاجتماعية الخيرة ـ ذكوراً وإناثاً ـ وكافة أفراد المجتمع
ومطالبتهم بالقيام بالـــدور المـنـشــود منهم في مواجهة طروحات العلمانيين
ودفع خطرهم، استفادةً منهم من جهة وتوسيعاً لدائــــرة المعركة من جهة أخرى
بدلاً من جعلها كما يريد العلمانيون بينهم وبين الدعاة فقط.
- زيـــــادة المناشط
الدعوية والاجتماعية وتحسينها والاعتناء بتناول الموضوعات المختلفة التي
تحـتـاجهـا المرأة مع الحرص على التجديد في الأساليب والإبداع في الوسائل
لضمان تفاعل المرأة معها بشكل أكبر.
- توثيق الصلة
بالـمـثـقـفـيـن ورجال الأعمال ومد الجسور معهم لترشيد أعمالهم من جهة
والحيلولة دون أن تكون عوناً للعلمانيين على إفساد المرأة من جهة أخرى،
وللتنسيق معهم في اقتحام مجالات جديدة تحتاجها المرأة كصناعة الترويح
والملابس ونحوها وفق الضوابط الشرعية.
- توسيع دائرة الانفتاح
الدعــــوي على كافة مجتمعات النساء: ملتزمات وغير ملتزمات، مثقفات وعاميات،
متزوجات وغير متزوجات، أمهات وأخوات وبنات، وعدم قصر النشاط على فئة دون
أخرى.
- اقتحام ميادين وقنوات
دعوية جديدة في مجال المرأة، ومن أهم ذلك:
أ - قيام العلماء والدعاة
بإنشاء جمعيات تنادي بالحقوق الشرعية للمرأة لقطع الطريق على العلمانيين
الذين يَلِجُون من هذا الباب لتحقيق مآربهم.
ب -إقامة مراكز أبحاث نسوية
خاصة بشؤون المرأة.
ج - إنشاء مؤسسات إنتاج
ودور نشر متخصصة بقضايا المرأة ودعوتها.
العمل على تغيير هيكلة
تعليم الـمــرأة لـيـناسب وضعية المرأة ورسالتها في الحياة، والسعي لتطوير
المناهج وفتح التخصصات التـي تساعــدهــــا على القيام بدورها الأساس المنوط
بها زوجةً وأماً ومربية.
وخـتـاماً: فلا بد من إدراك
أن الخطب جسيم، ويحتاج إلى استعانة صادقة بالله ـ تعالى ـ وعمل جـاد، وتضافر
قوي لكافة جهود المخلصين؛ وإلا فإن العاقبة ستكون وخيمة والمصير غير محمــود،
وعندها سيهيئ الله لدينه جيلاً ينصره ويقوم بأمره، ولله الأمر من قبل ومن
بعد، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الهوامش:
(1) تاريخ بغداد للخطيب:
4/963، شرح السنة للبغوي: 1/312، وصححه النووي في الأربعين واستبعد ذلك جداً
ابن رجب في جامع العلوم والحكم: 2/493، وقال الحافظ في الفتح: 31/203: (أخرجه
الحسن بن سفيان وغيره، ورجاله ثقات).
(2) من الأمور الهامة التي
ينبغي تحريض المرأة على ممارستها: العبادة والذكر، مدارسة القرآن والأحاديث
النبوية، القراءة المبرمجة، الاستماع إلى الأشرطة النافعة، إدارة المشاريع
النسوية التـعـلـيـمـيــة والاجـتـمـاعـيـة ودعمهـا، التعرف على الأرامل
والأسر المحتاجة ومساعدتها، تعلم الأعمال المهنية والأنـشـطتـــة الملائمة من
خياطة وحاسوب وأشغال فنية ومسائل الأمومة والاهتمام بالطفل ونحو ذلك.
(3) من أهم الحوافز التي
ينبغي العناية بها: بـيــان ما أعد الله للداعين للهدى، وإيجاد الشعور
بالتحدي ببيان ضخامة الاستهداف العلماني الـمــوجه للمرأة، وذكر نماذج متميزة
لبعض داعيات الحق وأخرى لداعيات الضلال.
(4) من أبرز الجوانب التي
يكثر القوم من الطعن فيها: أحكام التعدد والميراث والحجاب والخلوة والاختلاط،
ومسائل القوامة والولاية والطلاق.
(5) من الأمور التي لا بد
للدعاة من الحديث عنها في هــذا المجال: نسب العفة والزواج والطلاق والأولاد
غير الشرعيين والخيانة الزوجية في الغرب، ومشكلات العنوسة والخروج عن الفطرة
والتحرش بالمرأة والأمراض الجنسية والنفسية والـتـفـكـك الأسري وواقع الأبناء
بعد خروج المرأة للعمل والمعاناة التي تلقاها الفتاة حتى تتزوج هـنـاك،
ومســائــــل النفقة والمعاملة التي تلقاها المرأة الغربية في أطوار حياتها
المختلفة: أماً وأختاً وابنةً وزوجــــــةً ومسنةً، متزوجة ومطلقة وأرملة.
(6) من أبرز جوانب قوة
العلماء والدعاة: جلاء الحق الذي يدعون إليه، وعمق انتمائهم إليه، والعاطفة
في المجتمع نحو الدين، وكراهية أفراده لأعدائه والعاملين لحساب جهات خارجية
تريد تقويضه، والعودة الصادقة لكثيرات من نساء المجتمع نحو الالتزام بالإسلام
عقيدة وسلوكاً |
||