السنة  التاسعة عشرة  * العدد 208* ذو الحجة 1425هـ  *  يناير/ فبراير  2005م

 

الانتخابات الفلسطينية.. ترميم أوسلو أو ترميم السلطة؟!

   

طلعت رميح

تتباين زوايا النظر إلى إجراء انتخابات الرئيس الجديد للسلطة الفلسطينية؛ إذ هي لدى بعضهم ليست أكثر من شغل لموقع رئيس السلطة. ذهـب الرئيس عرفات موتاً أو قتلاً، ويأتي أبو مازن انتخاباً ولا شيء أكثر؛ فحركة فتح هي التي انتخبت عرفات رئيساً لها ورشحته ودعمت انتخابه رئيساً للسلطة؛ وها هي ترشح أبو مازن، وكلاهما مؤسس لحركة فتح، ويلتزم ببرنامجها في نهاية الأمر. وهي لدى بعض آخر فرصة لتجديد الدم أو لترميم السلطة الفلسطينية، سواء تحت مظلة القول بسابق تفرد عرفات بالقرار أو عدم تفعيله المؤسسات الفلسطينية في داخل حركة فتح أو في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، أو بسبب ما أصابها من إنهاك خلال المشكلات الداخلية التي حدثت أثناء مرحلته الأخيرة من خلافات بين عرفات وكل من أبو مازن وأبو العلاء، أو بين دحلان والرجوب، أو بين شهداء الأقصى وصقور فتح من ناحية والجهاز السياسي والإداري والأمني من ناحية أخرى، والقائمة لا تنتهي. وهي لدى بعض ثالث تأتي لإعادة ترتيب أولويات «العمل السياسي الفلسطيني» حيث يقول أنصار هذا الرأي إن عسكرة الانتفاضة قد أربكته ودفعته إلى مواجهة، هو الخاسر فيها، وأن السلطة القادمة بعد الانتخابات ستنحو نحو المفاوضات مع الكيان الصهيوني، وستعمل على تفعيل الاتصالات الدولية، وعلى تقدير ضعيف يمكن لها السماح بانتفاضة تستخدم الحجارة لا السلاح.

غير أن المدقق فى طريقة موت الرئيس عرفات، وفي مجمل التحركات الفلسطينية التي جرت فور نقله إلى باريس، وقبل الوفاة وبعدها، والمتامل في تصريحات محمود عباس (أبو مازن)، وفي محاولة مروان البرغوثي منازلته انتخابياً بكافة تفاصيلها، وفي مقاطعة الحركات الجهادية من حماس والجهاد لهذه الانتخابات.. إلخ. والذي يدقق في هذه التطورات وفي علاقتها مع التحركات والعمليات السياسية التي جرت على المسرح العربي والدولي والصهيوني في تلك الفترة والتي تتصاعد الآن بعد زيارة رئيس الوزراء البريطاني للأراضي المحتلة ـ من يدقق في ذلك يدرك أن القادم أبعد من كل ذلك؛ حيث الانتخابات الفلسطينية لا تأتي فقط بمثابة الغطاء الذي سيجري من تحته العودة مجدداً إلى اللعبة القديمة من التفاوض، والترويج مرة أخرى إلى الحلول التفاوضية؛ كما لا تأتي فقط كطريق إلى الذهاب خطوة أبعد في تنفيذ الشروط الأمريكية والصهيونية في حل القضية الفلسطينية وفقاً لما يسمى بمفاوضات الحل النهائي، وإنما أيضاً هي ـ مع غيرها من التطورات المترافقة ـ تأتي ضمن سياق دخول المنطقة العربية والإسلامية في وضع وحالة جديدة من تنفيذ المشروع الأمريكي المسمى بالشرق الأوسط الكبير في أقل تقدير.

ترشيح مروان البرغوثي والمؤشرات:

فور الإعلان عن نجاح الكيان الصهيوني في اغتيال ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس حركة فتح ورئيس منظمة التحرير الفلسطينية.. إلخ، نشطت قيادات السلطة وحركة فتح، في ملء فراغات السلطة التي تركها بسرعة وحسم، وكان لافتاً للنظر في هذه التعيينات أنها أتت وعلى الفور بالرجل الذي أقاله عرفات من موقع رئيس وزراء السلطة وهو موقع تنفيذي، إلى موقع عرفات نفسه في رئاسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وهو موقع سياسي، وأن عمليات التعيين للمسؤولين الجدد جاءت وسط تأكيدات بالحفاظ على ما كان يمثله عرفات فيما سمي بثوابت السلطة الفلسطينية. وإذا كان المتابع يلحظ أن هذا الاحتفاء الشديد في التشديد على الثوابت التي مثَّلها عرفات، قد تم من خلاله استبدال ثوابت القضية الفلسطينية بثوابت ما مثَّله عرفات، فيما هو مطروح من قيادات السلطة، إلا أنه يلحظ أيضاً أن هذا التماسك والحسم في ملء مواقع عرفات وتبديل المواقع في السلطة قد تعرض على الفور إلى اهتزاز بعدما أطل مروان البرغوثي برأسه من داخل سجنه معلناً ترشيح نفسه فى مواجهة أبو مازن ومتنازلاً بعد ذلك وفق لائحة من الشروط والمطالبات.

حمل ترشيح مروان البرغوثي مؤشرات هامة:

أولها: أنه شكك فيما يقال حول الالتزام بالثوابت ـ حتى ثوابت عرفات ـ وأعطى مؤشرات على أن ما هو قادم من قِبَل قيادات السلطة الجدد هو توجه ضد الانتفاضة؛ إذ إن ما طرحه خلال الأيام التي ظل فيها مرشحاً كان التركيز في الدعاية الانتخابية على استمرار الانتفاضة، وخيارها.

وثانيها: أنه أعاد إلى ساحة الحوار فكرة وجود تيارات سياسية متعددة داخل فتح.

وثالثها: وهو الأهم هو أنه أظهر أن الرأي العام الفلسطيني المؤيد لفتح هو أقرب إلى خط الجماعات الجهادية في استمرار الانتفاضة حينما أشارت استطلاعات الرأي إلى تقارب نسبة مؤيديه أو زيادتها عن مؤيدي عباس.

وقد تعزز ما أعطاه ترشيح مروان البرغوثي من مؤشرات بعد أيام قليلة من سحب ترشيحه؛ فرغم أن (أبو مازن) بادر فور إعلان ترشيحه بخطاب حماسي أعلن فيه عن تمسكه بثوابت عرفات، فإنه تحوَّل من بعدها بسرعة إلى الهجوم على الانتفاضة، تحت شعار وقف عسكرة الانتفاضة ـ سبقه جبريل الرجوب بتمهيد نيراني بالحــديث عـــن فــوضى السلاح، وأن لا ضرورة لوجود السلاح فى غزة بعد الانسحاب الصهيوني ـ ثم غادر أبو مازن في زيارات إلى الخارج جال فيها في المنطقة العربية، لم تخلُ كل زيارة منها من تغيير واضح لما كان من قبل، أو لما سار عليه عرفات ـ بغض النظر عن عوامل الصحة والخطأ ـ كان أبرزها زيارة دولة الكويت وتقديم اعتذار علني رسمي وشعبي عن مواقف عرفات خلال حرب الخليج الثانية، وزيارة سوريا ولبنان.. إلخ.. التي كانت تعرقلت من قبل خلال رئاسة عرفات، فجاءت تلك التطورات كاشفة لمستقبل القرار السياسي الفلسطيني في ظل رئاسة عباس لمنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.

برنامج أبو مازن:

حينما أعلنت الفصائل الجهادية والمقاومة رفضها لما أعلنه محمود عباس من حديث حول خطأ عسكرة الانتفاضة، رد على ذلك قائلاً إن ذلك كان رأيه من قبل. ومن ثم فإن أبو مازن أعطى رسالة واضحة بأنه قادم لتنفيذ برنامجه الذي اصطدم بسببه مع مختلف الفصائل الفلسطينية ومع عرفات.

فما هو برنامج عباس؟ وفي أي شيء يختلف عن برنامج عرفات؟ وماذا الذي يختلف عن ثوابت الجهاد الفلسطيني؟ وإلى أين يقود السلطة؟

حسب ما نشر من برنامج أبو مازن الانتخابي فإنه مكون من ثلاثة عناوين رئيسة أولها: السير على درب عرفات، وثانيها: نحو الحرية والاستقلال، وثالثها: نحو دولة المؤسسات والقانون والتنمية. وتحتها تفصيلات من 10 بنود ـ ننقلها هنا كما نشرت في الأهرام القاهرية في 20 ديسمبر لأهمية المؤشرات الواردة فيها ـ وهي التمسك بالثوابت الوطنية التي تتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي عن جميع الأراضي المحتلة عام 1967م، وإقامة دولة فلسطين الديمقراطية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وتحقيق حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار 194 وعلى أساس مبادرة السلام العربية، ودعم أواصر الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني وقواه وفصائله وتياراته؛ مع تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، والعمل على مشاركة جميع القوى والفصائل والتيارات في صياغة القرار الوطني الفلسطيني، والتأكيد على ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني، ووقف النشاطات الاستيطانية، ووقف بناء وتفكيك جدار الفصل العنصري لتوفير المناخ الملائم لاستئناف مفاوضات السلام على قاعدة الاتفاقات الموقعة ولتنفيذ قرارات الشرعية الدولية وتبني السلام كخيار استراتيجي، واعتماد المفاوضات وسيلة لإنجاز التسوية النهائية وهو ما يجب أن يقابل بالتزام مماثل من الحكومة الإسرائيلية وتحت إشراف الأسرة الدولية والحق في مقاومة الاحتلال، وهو ما كفلته المواثيق الدولية، ومهمتنا أن نمارس في الوقت المناسب أشكال المقاومة المناسبة والمتوافقة مع تقاليدنا ومع القانون الدولي، والقادرة على خدمة مصالحنا الوطنية العليا ودعم صمود أبناء القدس عاصمة الدولة الفلسطينية والدفاع عن مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، والنضال للإفراج عن أسرى الحرية في سجون الاحتلال الإسرائيلي واعتماد خيار الانتخابات والخيار الديمقراطي بما يوفر الضمانات للتداول السلمي للسلطة، وتكريس التعددية السياسية، وضمان الحريات الأساسية، والعمل بكل جهد مستطاع لمواصلة الإصلاح الشامل، ووضع خطة عاجلة لإعادة إعمار ما دمره العدوان الإسرائيلي، وإطلاق طاقات القطاع الخاص، وضمان حماية حقوق المرأة في المساواة ومنع التمييز ضدها، وفتح الأبواب أمام الأجيال الشابة كي تشارك في الحياة السياسية وفي العمل العام.

وإذا أمعنا النظر في نقاط هذا البرنامج ـ وبعيداً عن قصة الالتزام بثوابت عرفات ـ فإننا نقف عند الملاحظات التالية:

أولاً: جاء الحديث عن وقف أعمال المقاومة العسكرية قاطعاً، في أكثر من موضع رغم خداع الصياغات؛ حيث جرى التركيز على فكرة أن السلام كخيار استراتيجي، وحيث جاء الحديث عن مقاومة الاحتلال مرتبطاً بحديث عن الوقت المناسب وأشكال المقاومة المناسبة والمتوافقة «مع تقاليدنا» ومع القانون الدولي. كما حدد البرنامج اعتماد المفاوضات وسيلة لإنجاز التسوية النهائية. وفي هذا الإطار أيضاً جاءت المطالبة بالإفراج عن الأسرى تحت تسمية أسرى الحرية، وليس أسرى المقاومة أو النضال أو الكفاح أو الجهاد الفلسطيني. وهي كلها مؤشرات معاكسة لمفهوم خيار الانتفاضة لتحقيق الأهداف الفلسطينية.

ثانياً: ربط برنامج أبو مازن حق العودة ليس فقط بالقرار 194، وإنما أيضاً بمبادرة السلام العربية وهو ما استهدف الإشارة إلى فكرة تسوية تشارك فيها الدول العربية وهو أمر طرحه شارون أكثر من مرة بالإشارة إلى مساهمة الدول العربية في حل مشكلة اللاجئين.

ثالثاً: غازل البرنامج الرؤى والمفاهيم الغربية، وتماهى معها في أكثر من قضية لعل أبرزها وضوحاً الإطناب في الحديث حول الديموقراطية والتعددية ودولة المؤسسات، وحقوق المرأة ومنع التمييز ضدها، وإطلاق طاقات القطاع الخاص... إلخ.

ومع أن برنامج عباس يشي في هذه الجوانب العامة بتغييرات كلية تخرج فيها السلطة تحت قيادته إلى حالة سياسية أخرى في واقع الحال ـ بعيداً عن خداع الصياغات ـ إلا أن برنامج عباس الحقيقي لا يظهر من خلال قراءة برنامجه الانتخابي، بقدر ما يظهر من خلال قراءة الترتيبات الجارية حالياً في المنطقة وحول القضية الفلسطينية بشكل خاص.

تطورات عربية ودولية:

المتابع لما جرى من تحركات عربية ودولية عقب اغتيال عرفات، ومع بدء الإعلان عن الانتخابات الفلسطينية والدخول في دورتها أو دوامتها، يلحظ أن جميع الأطراف الدولية التي كانت قاطعت عرفات أو هاجمته قد سجلت حضورها إلى الأراضي الفلسطينية معلنة دعمها للانتخابات ولمحمود عباس أبو مازن ودون مواربة، أو حتى كياسة ديبلوماسية، بما في ذلك وزير الخارجية الأمريكي الذي حضر إلى الأراضي الفلسطينية متحاشياً المرور حتى على قبر عرفات ـ زار أريحا ولم يزر رام الله على خلاف الآخرين ـ وأن هذه الزيارات جاءت في جانب منها دعماً مباشراً وواضحاً لمحمود عباس أبو مازن؛ حتى إن بعض الأطراف العربية هاجمت صراحة خطوة البرغوثي للترشح ضده، كما جاءت تحت إعلانات حول تسهيل إجراء الانتخابات الفلسطينية، ثم تطورت في الأيام التالية إلى إعلانات عن تهيئة الأجواء لعودة الأمور إلى سابق عهدها قبل الانتفاضة الفلسطينية، من مفاوضات واتصالات وإحياء لخارطة الطريق ودور اللجنة الرباعية، متناغمة في ذلك مع إعلانات صهيونية متكررة حول توافر الفرصة بعد وفاة عرفات للعودة إلى التفاوض وأجوائه وترتيباته، ثم تطور الأمر إلى تصريحات متعددة حول إعادة تأسيس «لعملية السلام» من خلال عقد مؤتمرات إقليمية ودولية قيل إن إحداها بدعوة من مصر، وتأكد أن آخر سيعقد في لندن مهمته حسب ما أعلن بلير خلال زيارته للكيان الصهيوني والأراضي المحتلة، إعداد الطرف الفلسطيني لكي يكون شريكاً في السلام.. إلخ.

وكان لافتاً وبصورة واضحة أن تلك الإعلانات حول التفاوض الفلسطيني ـ الصهيوني والحديث عن إعادة تأسيس التسوية، قد ترافقت مع تطورات أكثر عملية ووضوحاً من قِبَل الأطراف العربية، والتي كان أهمها الإعلان السوري عن الاستعداد للعودة إلى التفاوض مع الكيان الصهيوني، وفي هذه المرة جاء الإعلان السوري خالياً من الشروط التي كان يصر عليها في الإعلانات السابقة، مما يسمى بـ (وديعة رابين) لدى الولايات المتحدة التي قرر فيها استعداد الكيان الصهيوني الانسحاب من الجولان، كما خلا من الإصرار على أن تجري المفاوضات على أساس العودة لحدود عام 1967م. ثم دارت الدورة منتقلة من سوريا إلى مصر؛ حيث تلا الإعلان السوري إطلاق مصر للجاسوس الصهيــوني (عـزام عزام) الذي ظلت ترفــض إطـلاق سراحه 7 سنوات كاملة، وتلاه توقيع مصر والولايات المتحدة والكيان الصهيوني على اتفاقية الكويز التي تجعل وجود مكوِّن من المنتَج الصهيوني في المنتجات المصرية تأشيرة دخول إلى الأسواق الأمريكية، والتي تسمح بدخول الصناعات الصهيونية إلى نحو 11 منطقة صناعية في مصر موزعة بين مدينتي القاهرة والإسكندرية وغيرها.. إلخ.

وهي وغيرها اتجاهات تظهر أن القضية الفلسطينية ما بعد أبو مازن تدخل ضمن مجموعة من الإجراءات الأخرى التي تؤسس لمرحلة جـديدة فـي المنطـقة سـيـكون انتخـاب أبو مازن عنوانها الفلسطيني.

مرحلة جديدة من تدهور الأوضاع الرسمية:

ما يبدو إذن أن الهجمة التي جرت على المنطقة بدءاً من العدوان على العراق وإسقاط نظام الحكم فيه، ومروراً بالضغط على أنظمة الحكم تحت شعارات متعددة بعضها شعارات عدم تطبيق الديمقراطية، وبعضها بدعم الإرهاب وبعضها بفتح الحدود لمرور المجاهدين إلى العراق، كانت محطتها المكملة إزاحة عرفات من رئاسة السلطة الفلسطينية، وأن تمكن الأجهزة الصهيونية من اغتياله كانت نقطة الصفر للانطلاق باتجاه الاستجابة للطلبات الأمريكية والصهيونية، وأن جواز المرور لتلك المرحلة الجديدة هو إجراء الانتخابات الفلسطينية أو بالدقة المجيء بمحمود عباس إلى السلطة الفلسطينية، والذي جرت معاملته على المستوى البروتوكولي الديبلوماسي في زياراته الخارجية عقب اغتيال عرفات باعتباره رئيساً فعلياً.

كانت النقطة التي تتعلل بها النظم العربية لعدم تنفيذ المطالبات الأمريكية هي عدم حل القضية الفلسطينية، وكان عدم تحريك المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني عامل حرج لهذه الأنظمة التي كانت لا شك تتحدى مشاعر الكثيرين حين تفعل ما هو مطلوب منها دون غطاء شكلي، بينما هناك من يرفض في القيادة الفلسطينية وهو عرفات. وفي ظل رفضه الهجوم على عسكرة الانتفاضة ـ وإن انتقد وأدان عملياتها داخل فلسطين المحتلة ـ بات فى حكم المؤكد أن يؤتى إلى رأس السلطة بمن يقف علناً ضد أعمال المقاومة، تحت شعار: رفض عسكرة الانتفاضة ـ وهو ما زكاه ودعمه وزير الخارجية المصري الذي هاجم هو الآخر عسكرة الانتفاضة ـ وبمجيء أبو مازن يكون هناك من أصبح مستعداً للدخول في دوامة تأسيس أعلى للمصالح والعلاقات في المنطقة، فرفع الحرج، وانتهت الشروط التي وضعت للاستجابة للضغوط الأمريكية ـ والتي ظهر الآن أنها لم تكن سـوى قلق مــن ردة فعـــل الشــعوب لا رفض للمطالب ـ فانطلقت الأطراف العربية بمختلف مواقفها الواحدة تلو الأخرى تلبي الشروط.

والقادم أخطر!