ما أشبه الليلة بالبارحة! فمنذ عدة قرون حاصر المشركون في مكة الدعوة بقيادة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وضربوا على المسلمين الحصار الاقتصادي والاجتماعي عدداً من السنين، حتى فرَّج الله عنهم وخرجت الدعوة أصلب عوداً وأقوى شكيمة، واليوم يحاصر العالم كله إخواننا المسلمين في فلسطين بغية تحقيق الأهداف نفسها.

وفلسطين لها في فكر المسلم وقلبه منزلة عالية؛ ففيها بيت المقدس الذي بارك الله حوله: قبلة المسلمين الأولى ومسرى رسوله -صلى الله عليه وسلم- وثالث الحرمين، وقد فتحها المسلمون في زمن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، وكانت يومئذ تحت حكم النصارى وليس تحت حكم اليهود، وظلت القدس تحتل مكانتها السامية في قلوب المؤمنين، إلى أن ضعف المسلمون وبعدوا عن دينهم، فهجمت قوى الشر والطغيان عليها من اليهود الذين تحالف معهم العالم الكافر كله من نصارى وشيوعيين، والذين ساعدوهم بالمال والرجال والسلاح والتأييد في مجلس الجور (الذي يدعونه مجلس الأمن) وفي ظل هذا الظلم من العالم وتخاذل دول كثيرة من الدول الإسلامية وإذعان كثير من الفلسطينيين لهذا الوضع قامت اتفاقيات بين اليهود والمتخاذلين تكرس الظلم وتحوِّل السارق إلى صاحب حق. والظلم لا يمكن أن يدوم والليل لا بد له من انقضاء، ومع ظهور قيادات فلسطينية تأبى الذل وترفض الضيم وتطالب بحقوقهم في أرضهم التي سلبت منهم، وفي ظل تمكُّنهم من تجييش الشعب خلفهم، بدأت المحاولات الحثيثة المتعاقبة من العالم الظالم كثيراً (الذي يدعونه العالم الحر كذباً وزوراً) بفرض الحصار على الشعب الفلسطيني لإثنائه عن الثبات على خياراته المشروعة.

وهذا الملف يحاول أن يكشف الخلفيات الحقيقية وراء هذا الحصار، ويبين أساليبه ووسائله، كما يتعرض للآثـار الناجمـة عنـه سـواء من جانبهـا السلبـي أو الإيجابي من خلال رصد واقعي للحدث، كما يكشف الجهات الداخلية المتعاونة بل المتواطئة مع العدو الخارجي مبيناً دوافعهم وأهدافهم المشبوهة. نسأل الله ـ تعالى ـ أن يوفقنا للصواب؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، والله ـ تعالى ـ من وراء القصد.

مقالات الملف

قراءة سياسية في الأسباب المحلية والإقليمية والدولية للهجمة على حماس

د. رائد نعيرات

الحرب الأمريكية على الإسلام وموقع حماس منها

د. أسامة عبد الحكيم

فصول المؤامرة: مخطط حركة فتح لإفشال حكم حماس!

إبراهيم أبو الهيجاء

الفلسطينيون تحت الحصار وضع الشعب الفلسطيني في ظل الأزمة السياسية

تحقيق: خبَّاب بن مروان الحمد

 لقاء مع الدكتور أسامة المزيني 

جدار الفصل العنصري في القدس

يوسف كامل إبراهيم

للعودة للصفحة الرئيسة