حماس.. على مشارف الزمن الثالث

 

أحـمــد فـهــــمي

 (اقـتحـمـت قـوات أمـن الرئـاسـة التابعة للرئيـس (أبو مازن) المقرات الرسمية لحركة حماس والقوة التنفيذية، تدعمها المروحيات الصهيونية، وسقط في المرحلة الأولى من الهجوم أعداد كبيرة من أنصار الحركة، وحاولت كتائب القسام تنظيم صفوفها دون جدوى بعد تلقيها الضربة المفاجئة، هـذا وقـد تـم اغتـيال عدد من قيادات الحركة من بينهم (إسماعيل هنية) رئيس الوزراء ومحمود الزهار أبرز قياديي الحركة، ولم يتمكن العشرات من عناصر حماس من النجاة بالهروب إلى خارج القطاع بسبب إغلاق كافة المعابر إلى الضفة، ومعبر رفح، وقد اندلعت تظاهرات في بعض العواصم العربية احتجاجاً على المذبحة التي تتعرض لها حماس، ووصف المراقبون هذه المظـاهـرات بالضـعف نظـراً لوقوع الأحداث في إجازة الصيف وتعطل الجامعات المنبع الأول للتظاهرات!!).

ما سبق كان أحد (السيناريوهات) المتوقعة لو لم تبادر حماس إلى استباق الأحداث وقلب الطاولة وكسر قواعد اللعبة بالاستيلاء على قطاع غزة كأمر واقع.

لنفترض أن هذا السيناريو ـ أو قريباً منه ـ حدث بالفعل؛ فماذا كان سيحدث على الصعيد العربي؟

لن تتعدى ردود الأفعال المتوقعة أكثر من بضع تصريحات شجب من العواصم العربية، وتظاهرات خجولـة ربما يغـطي عليـها أي حـدث سـاخن في العراق أو لبنان أو حتى في إيران.

لماذا إذن يسرف بعضهم في انتقاد حركة حماس وهي تدافع ـ ليس عن نفوذها ـ ولكن عن وجودها؟ بينما يعلم الجميع أنه عندما تقع حماس في الحفرة لن يستطيع أحد أن يمد يداً لانتشالها؟

إن أول خطأ يُرتكب في معالجة وتقويم الأحداث الأخيرة في غزة، هو في افتراض أنها صراع على السلطة، أي معركة نفوذ، بينما هي في الحقيقة معركة وجود، لذلك يجب بدايةً أن توضع الأحداث في إطارها الصحيح.

نحاول في كلمات قليلة أن نقدم عدة وقفات مفاهيمية تصحيحية يمكنها أن تساعد في بناء إطار تحليلي لتقويم أداء حركة حماس في الأحداث الأخيرة في قطاع غزة.

الوقفة الأولى:

في العام الأخير لانتفاضة الأقصى تبلورت عدة حقائق في آن واحد:

أولها: أن الانتفاضة فقدت قوتها الدافعة وهي العمليات الاستشهادية نتيجة أسباب ليس هذا مجال ذكرها.

ثانيها: أن الانتفاضة وإن تمكنت من إرهاق المشروع الصهيوني، إلا أنها لم تحقق أهداف الجانب الفلسطيني الأخرى، وبقيت الأوضاع معلقة دون حسم.

ثالثها: حدث خلل واضح في قوة حماس العسكرية نتيجة تصفية مئات من خيرة عناصر القسام، وتركزت الخسائر في الضفة مقارنة بغزة.

رابعها: عندما نفذ شارون الانسحاب أحادي الجانب من غزة، دخلت القوة الرئيسية لحماس في حسابات معقدة وتوازنات، قادت في النهاية إلى اتفاقات هدنة متتالية، وانتهت الانتفاضة بشكل فعلي مع دخول الحركة انتخابات المجالس البلدية.

هذه الحقائق مجتمعة تشير إلى أن حماس لم يعد أمامها إلا خيار واحد إجباري، هو القبول بالمشاركة السياسية؛ لأن الخيارات الأخرى كانت تعني الدخول في معارك داخلية أو استفزاز العدو لإكمال تصفية قيادات الحركة التي أرهقتها سنوات الانتفاضة.

أضف إلى ذلك أن حماس ليست كتلة جامدة، بل هي «حركة» بالمعنى اللغوي والعملي للكلمة، قوامها قيادات وعناصر وجماهير، وهذه كلها تحتاج إلى ميادين للنشاط والفعل والإنجاز، وليس من الممكن الانتقال من وضع النشاط الفائق في سنوات الانتفاضة إلى وضع السكون التام بعدها، دون تقديم بدائل ينتظم حولها جسم الحركة، وتكون لها القدرة على حماية الأفراد والمؤسسات؛ وإلا فإن التفكك مصير مظلم ينتظر.

الوقفة الثانية:

عند تقويم أداء حماس لا بد من استخدام معايير واقعية، تنطلق من واقع الحركات الإسلامية بأسرها: السلفية والجهادية والسياسية؛ لأن بعضهم يستخدم معايير مثالية لا أساس لها من الواقع، فيظلم الحركة ويرهق أنصارها في مجال ضبط النفس على سبيل المثال، فإن الحركات الإسلامية يمكنها الاستفادة من أداء حماس في هذا المجال بدلاً من توجيه النقد إليها.

فكثير من الحركات تعجز عن ممارسة ضبط النفس في أدائها، فتتسبب في مشكلات وأزمات يتعرض لها العمل الإسلامي برمته سنوات طويلة. وعلى الجانب الآخر تمارس حركات أخرى ضبط النفس إلى الحد الذي يجمدها ويحولها إلى كتلة فاقدة التأثير والتأثر.

أما حماس؛ فإن الجميع شهد لها بممارسة مستوى عالٍ من ضبط النفس وحقن الدماء وتجنب الفتنة سنوات عديـدة، ورغـم وجـود جـناح عسـكري للحـركـة، إلا أنـه لم يتدخل أبداً لوقف عمليات الاعتقال والتعذيب والإهانة التي نالت الصف الأول من قيادات الحركة فضلاً عن الصفوف التالية، ولم يتدخل أيضاً في مواجهة الخيانة المستمرة لعناصر أجهزة الأمن التابعة للسلطة ثم الرئاسة فيما بعد التي كانت تتعاون مع قوات الاحتلال في تصفية عناصر حماس إبَّان الانتفاضة.

لكن عندما وصلت حماس إلى مستوى من القوة، ووصلت الخيانات إلى درجة لا يمكن السكوت عليها، أصبح ضبط النفس في هذه الحالة حماقة لا يمكن ارتكابها، والمؤمن الكيِّس الفطن هو الذي يعرف خير الخيرين وشر الشرين.

الوقفة الثالثة:

الصراع الداخلي الفلسطيني ينبه إلى حقيقة بالغة الأهمية سيكون لها تأثيراتها على مستقبل العمل الإسلامي في المرحلة المقبلة، هذه الحقيقة هي وجود شريحة واسعة ومتزايدة داخل المجتمع الإسلامي تنزع إلى تأييد العلمانية ممثلة في حزب أو حركة أو تيار، وإذا كانت الانتخابات النيابية الفلسطينية أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن التيار الإسلامي يحتل المركز الأول جماهيرياً، إلا أنها أكدت أيضاً أن التيار العلماني له مؤيدون وشعبية وأنصار.

هناك تيارات عريضة مماثلة تكونت وتتكون داخل الدول العربية تتمحور وتتجمع حول الأنظمة والمبادئ العلمانية أياً كانت صورتها أو القالب الذي تعمل من خلاله؛ هذه الوضعية يجب إعادة النظر في كيفية مواجهتها؛ فلم يعد يصلح استخدام مفردات وأفكار الصراع القديمة نفسها، التي كانت تفترض أن الإسلاميين لو خُلي بينهم وبين الجماهير فلن يكون لهم منافس وسيكتسحون، وهذه غفلة كبيرة عن التأثير المستقبلي لسياسات الإفساد الأخلاقي وعلمنة التعليم.

الوقفة الرابعة:

السياسة لعبة يعتبرها بعضهم «قذرة» وآخرون يعتبرونها «خطرة»، لكن في جميع الأحوال، فإن اللعبة لها قواعد، ومن يشارك فيها يدخل في مرحلة متتابعة من التوازنات يكون العنصر الأكثر تأثيراً فيها هو «القوة».

وعندما يفقد أي لاعب قوته أو يتراجع، فإن مساحة نفوذه تتوزع بين اللاعبين الآخرين، وفي الساحة السياسية للدول العربية حدثت تراجعات وتقدمات وتنافسات بين اللاعبين العرب المتعاملين مع القضية الفلسطينية، أشعلت نمطاً جديداً من الصراع لم يكن موجوداً من قبل، هذا الصراع لم يكن أبداً في صالح القضية الفلسطينية.

بالنسبة لحركة حماس فإنها نجحت في أن تفرض نفسها لاعباً لا ترضى عنه الدول العربية ولكن لا يستغنون عنه؛ فحركة فتح مخترَقة تماماً وتدار من خارج فلسطين، سواء ما يتعلق برئيس السلطة أو تيار دحلان وأضرابه، والدول العربية المعنية تعلم ذلك يقيناً وتعلم أن انفراد فتح بالساحة الفلسطينية لن يكون في صالحها، لذلك هي تتعامل مع حماس بالقدر الذي يبقيها ولا يقويها.

كانت محصلة هذه التوازنات العجيبة أنه لم يعد بالإمكان إقرار أي اتفاق أو إمضاء أي تعهدات؛ فما يتفق عليه طرف تجهضه الأطراف الأخرى، داخل فلسطين وخارجها، وبات الجميع يدور في حلقة مفرغة، وظهرت بوادر مخططات تصفية للنفوذ الحمساوي في غزة للخروج من الأزمة، لذلك كان لا بد أن تسارع حركة حماس لتكسر الحلقة المفرغة، وتخرب قواعد اللعبة، لتعيد صياغتها من جديد وفق موازين قوة مختلفة، هذا ما حدث، وهذا ما أثار حفيظة اللاعبين العرب وغيرهم، وهو نفسه ما دفعهم لتجاوز الصدمة للبدء في عملية مجاراة لحماس من أجل صياغة قواعد لعبة جديدة.

الوقفة الخامسة:

الضغط الأمني والسياسي والاقتصادي، كلها عوامل مـن شـأنها إثـارة القلاقــل داخـل أي حركـة أو حـزب، ولا يخفى أن حماس كانت تواجه بالفعل مخططات من هذا النوع، كشف عن بعضها اندفاع صحفيين وكتاب في التبشير بتفكك حماس وحدوث انقسامات حادة داخل صفوفها.

لذلك فإن كسر قواعد اللعبة على النحو الذي نفذته حماس في غزة، نقل الأزمة والصراع إلى داخل الطرف المنافس، أي حركة فتح، فصدرت قرارات إقالة وتنحية، وظهرت مؤتمرات صحفية تفضح وتندد، وحتى هاني الحسن القيادي القديم ذو التاريخ المعروف وعضو اللجنة المركزية للحركة، لم يتحمل الفتحاويون انتقادات أدلى بها في برنامج (بلا حدود) في (قناة الجزيرة)، فتنادوا إلى عزله وتنحيته.

الوقفة السادسة:

إن ساعة الحقيقة لا بد أن تدق ولو بعد حين، حتى وإن اضطر الإسلاميون تحت ضغط الظروف واعتبارات جمع الشمل إلى إسكاتها حيناً، ولا بد أن يقال للخائن أنت خائن، وللمنافق أنت منافق، وللجبان أنت كذلك.

إن ذوبان الحق والحقيقة وانتفاش الباطل وتزويق (تجميل) الضلال سنواتٍ طويلةً، يؤدي إلى تمييع القضية في أذهان الناس ومشاعرهم، لذا لا بد أن يأتي وقت يُجهَر فيه بالحق ناصعاً صداحاً. وفي الساحة الفلسطينية يتمتع أغلب قيادات فتح الفاعلين بقدر كبير مما سبق، حتى الذين يتَّسِمون بقدر من الوطنية يخلطون ذلك بقدر مماثل من العلمانية ورفض الإسلام، ولا يُخفي مروان البرغوثي المعتقل في سجون العدو المحتل، مواقفه من أوسلو أو العلاقة المستقبلية مع الصهاينة في ظل دولة وهمية للفلسطينيين.

وقد أسرفت حماس بما يكفي ويزيد في الحديث مع «الأخ» أبو مازن و «الإخوة» في فتح، حتى إنهم قبلوا بالجلوس على مائدة تفاوض واحدة يشارك فيها محمد دحلان!

فلنفسح المجال قليلاً لتداول الحقيقة وتسمية الناس بما يستحقون، قبل أن تدور عجلة السياسة من جديد ويتحول الأعداء إلى «إخوة».

الوقفة السابعة:

قبل اغتيال الشيخين ياسين والرنتيسي كان قادة حماس والمتحدثون باسمها يتَّسِمون بقدر كبير من الواقعية والصـدقـية في تصـريحاتـهم؛ فلا توجـد مبالغات كبيرة أو تجاوزات، ولكن بعد الاغتيال الأليم، بدأت في الظهور تدريجياً موجات من التصريحات الانفعالية أو المبالغة.

كانت هناك تصريحات حماسية عن الرد المزلزل على الاغتيالات والذي سيهز الكيان الصهيوني كله ونحو ذلك، ولكن الأيام والشهور مرت ولم يصدر عن الحركة من العمليات ما يتناسب مع ذلك الحدث الجلل وتلك التصريحات، وهذا طبعاً لظروف خارجة عن الإرادة ونحن نقدرها، ولكن لماذا المبالغات التي تضعف (المصداقية)؟

الأمر نفسه تكرر في ميدان العمل السياسي من خلال فالتصريحات الوردية التي صدر بعضها عن رئيس الوزراء الأستاذ (هنية) نفسه، عن انتهاء الأزمة والسيطرة على الوضع وتلاحم الإخوة في فتح مع الإخوة في حماس، وكل ذلك كان ينتهي بعد ساعات قليلة كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.

حتى بعد عمليات الاستيلاء على مقرات الأمن والمخابرات الفتحاوية، ظلت تصريحات مماثلة تتردد عن حكومة الوحدة الوطنية وأنها باقية وأن شرفاء فتح كذا وكذا.. بينـما لا يسمـع النـاس ولا يرون إلا عزام الأحمد أو مشهراوي أو عريقات ينددون بظلامية حماس المزعومة.

نحن نقدر حرص قادة حماس على نفي السمت «الانقلابي» عن أدائهم، ولكن لا ينبغي أن يتوسع النفي إلى درجة خلط الأوراق لدى الرأي العام.

يجب إعادة النظر في إستراتيجية حماس الإعلامية في مرحلتها الحالية؛ فالإعلام اليوم يشارك في صياغة السياسات ولا يتحدث عنها فقط، وقد بدرت سقطات إعلامية من مسؤولين في حماس أحدثت ارتباكاً، كما ظهر آخرون بأداء ضعيف لا يتناسب مع حرج الموقف.

الوقفة الثامنة:

على صعيد الإسلاميين، أبرزت ردود الأفعال على أحداث غزة أن هناك إفراطاً في التعاطي مع القضايا السياسية من قِبَل الإسلاميين دون تبصُّر كاف بقواعد اللعبة السياسية وأصولها، لذلك كثيراً ما تأتي التقديرات والتوقعات بل والتحليلات مجانبة للصواب.

من أبرز الأمثلة على ذلك: التعامل مع خيارات الطرفين الأمريكي والصهيوني بطريقة قطعية مطلقة، بمعنى أن كل طرف يتبنى خياراً واحداً، ومن ثم تبدأ عملية ترتيب الظواهر والشواهد لتؤيد وتدعم هذه الطريقة في التحليل السياسي.

وهنا ظهر دور الإنترنت كمصدر غير محدود للمعلومات، ولكنه يستخدم بطريقة غير ممنهجة؛ حيث يملك من شاء أن يجمع ما يشاء من المعلومات أو التحليلات المنسوبة إلى محمد أو جورج أو كوهين.. من الصحيفة الفلانية أو مركز الدراسات العلاني.. وفي النهاية يتم الوصول إلى نتائج متوهمة سواء في جانب حماس أو في جانب أعدائها.

هناك دائماً اختلافات داخل الإدارتين الأمريكية والصهيونية، وفي وقت من الأوقات كان الإعلام العربي من أجل إبراز الوحشية الصهاينة المطلقة بتهميش الفوارق بين حزبي العمل والليكود الإسرائيليين، وكأنه لا يوجد سوى القمع معياراً لتحديد الاختلافات بين الحزبين.

وهذا المسلك يضر بمستوى الوعي ويضعفه بلا شك.. هناك اختلافات لا يمكن إنكارها... هناك تيار يريد ترحيل الفلسطينيين كافة من أرض 48، وهناك تيار يريد استئصال حماس بحملة عسكرية مكثفة، وهناك تيار يؤيد حصار غزة تحت سيطرة حماس، وهناك تيار يطالب بإعادة احتلال غزة من جديد.. وقد تكون حكومة أولمرت نفسها حائرة بين عدد من الخيارات تجاه حماس، فلا داعي لأن نريحهم من تردد يتخبطون فيه.

الوقفة التاسعة:

من أبرز إيجابيات أداء حماس: حسن اختيار التوقيت؛ ففي كثير من الأحيان تبدو حماس موفقة في اختيار التوقيت سواء أكان ذلك عن تدبير وتخطيط قادتها، أم هو فقط توفيق من الله تعالى؛ فإننا نلاحظ متى تتوقف حماس عن حقن الدماء، ومتى تصبر على اللأواء، ومتى تبرز أنيابها ومتى تستخدمها بالفعل.

الوقفة العاشرة:

الأحداث الحالية تجعلنا ندرك رحمة الله ـ عز وجل ـ بالمسلمين؛ إذ أهلك عدوهم (آرئيل شارون)، فذلك الرجل كان يتميز بامتلاكه رؤية واضحة سواء نجحت أم أخفقت، وهو صاحب خطة الانسحاب أحادي الجانب من غزة، وكان ضمن أهدافه أن يشعل الصراع بين حماس وفتح، وهو ما تحقق بالفعل، ولا يوجد بين القادة اليهود حالياً من يحمل رؤية واضحة مثل هذا الرجل حتى الآن.

وفي المجمل: فإن حماس أصابت وأخطأت، وبالنسبة إلى حجم ما حققته من نجاحات فإن حجم التجاوزات يتضاءل كثيراً، وبالنظر إلى أحداث غزة الأخيرة، فإن حماس نجحت للمرة الأولى في قلب مخططات أعدائها وامتلكت زمام الموقف كما امتلكت أوراق قوة متعددة، ليس آخرها كنز المعلومات الأمنية، الذي يحتاج إلى إستراتيجية خاصة مستقلة للاستفادة منه بأقصى صورة ممكنة.

لا نبالغ إذا قلنا إن حماس بما فعلت في غزة قد أصبحت على مشارف الزمن الثالث، بعد زمني الانتفاضة والسياسة، إنه زمن تختلط فيه الأوراق لكن تتمايز ميادين الصراع، زمن يدور الحديث فيه عن غزة إسلامية وضفة علمانية.. أي عن ثلاث دول متجاورة، زمن تقلصت فيه السياسة وتقلص الدستور ليتحول القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية إلى إملاءات مباشرة من أولمرت أو بوش، زمن قد تصبح فيه قوات التحالف الدولية لاعباً رئيساً في أرض عربية جديدة.

فماذا أعدت حماس على أعتاب الزمن الثالث؟

 

للعودة للصفحة الرئيسة