|
أخرج
البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : { كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو
يمجسانه ، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء؟! } وفير رواية
للترمذي والبيهقي : { أو يشركانه..... }.
والحديث
يشير إلى دور التنشئة الاجتماعية التي يقوم بها الأبوان لإحداث تحولات جذرية
في عقيدة النشء الجديد وإيمانه ، تلك التحولات التي تحدث عن طريق الفعل
المقصود الذي قد يصل إلى مرحلة القسر غير المحسوس ( يهودانه ) و ( ينصرانه )
و( يمجسانه ) و ( يشركانه ) .. وإذا كان الأبوان في الماضي هما اللذان يقومان
بالدور الأكبر في إحداث هذه التحولات فإن طبيعة المجتمعات المعاصرة جعلت جعلت
لهما شركاء في إحداث هذه التحولات ؛ إذ إذ أنهما هما اللذان يوجهان وليدهما
أو يدفعانه أو يلقيان به إلى هذه ( البدائل الأبوية ) الجديدة لتعيد تشكيل
عقله وصياغة عاطفته وقلبه.
وقد فطن
أعداؤنا إلى أهمية هذه البدائل الأبوية فاعتنوا بها وركزوا عليها ، ففتحوا في
بادئ الأمر مدارس الإرساليات التبشيرية ( التنصيرية) واستقطبوا فيها أبناء
الطبقات المؤثرة في المجتمع ، ثم عملوا على شطر نظم التعليم إلى شقين : تعليم
ديني وتعليم أسموه تعليما مدنيا ، مع احتواء الأخير بعض المناهج الشرعية ، ثم
عملوا بعد ذلك على إضعاف هذه المناهج الشرعية في هذا التعليم المدني
بعدة طرق ، منها طريقة وضع المنهج ، وطريقة تدريسه ، وموقع
حصصه في اليوم الدراسي ، ومنها الحط من مدرسيه وإهمالهم ،
ثم عملوا بعد ذلك على تخفيض عدد ساعات هذه المناهج ، وفي مرحلة لاحقة
عمدوا إلى تعديل هذه المناهج بما يتوافق مع الاتجاهات العلمانية
والعولمية.
تابع التتمة
|