تتداخل الأخبار، وتضطرب المعلومات الواردة عن الوضع في منطقة دارفور، وتُغيّب الحقيقة أو تُحرَّف من كثير من وسائل الإعلام الغربية أو العربية، ممَّا جعل كثيراً من الخاصة فضلاً عن العامة يســأل عــن حقيقـة ما يجري وأبعاده السياسية المحلية والإقليمية. ويطيب لنا في مجلة البيان أن نلتقي معالي الدكتور غازي صلاح الدين وزير الإعلام السوداني السابق، ومستشار الرئيس السوداني لشؤون السلام سابقاً، من أجل أن يقرأ لنا الأبعاد السياسية والتاريخية للأزمة كما يراها. وخبرة الدكتور غازي في المفاوضات الساخنة مع المتمردين الجنوبيين جعلته يطلع على كثير من الجوانب المغيّبة في هذه القضية، ويجمع شتات المعلومات المتضاربة؛ فنرحب به ونشكر له حسن تجاوبه وتفاعله.
البيان: لماذا اشتعلت الأحداث في دارفور في هذا التوقيت بالذات؟ هل تم ذلك وفق التفاعل المنطقي للأحداث، أم أن أطرافاً خارجية أكسبتها سخونة مفتعلة؟
◄ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
مشكلة دارفور هي قضية ممتدة في التأريخ، وذات جذور متعددة، ولكن بلا شك أن الصورة التي خرجت بها للعالم يغلب عليها البعد الخارجي من جهات معروفة في العالم، وأصبحت الآن تريد أن تتحكم في عالمنا بالذات الإسلامي خاصة والناس بصورة عامة، لإعـادة تشكيل خارطته الجغرافية والســياسية. ولا شك أن السودان يحتل منطقة وموقعاً مهماً في ذلك؛ لأنه ـ وكما هو معلوم ـ يوصف بأنه جسر واصل بين العديد من الثقافات والبيئات، وبلد غني بالموارد والثروات، ومترامي الأطراف يصعب حكمه، ومن ثم فإنه إذا سلمنا بأن هنالك مطالب تاريخية لأبناء دارفور، وهنالك مشكلات داخلية، فليست المشكلة هي فيما بين أهل دارفور وبين الحكومات المركزية، ولكن كثيراً من هذه المشكلات صارت بين المجموعات المختلفة في دارفور نفسها، لكن إعطاء هذا البعد العالمي، وإظهار المجتمع في دارفور بأنه مجتمع منقسم بين قبائل عربية عادية وقبائل غير عربية متلقية للعدوان هو تبسيط مخل، وهو قطعاً يخدم الصورة التي يريد أن يرسمها الغرب لمجتمعاتنا، والشيء نفسه نلاحظه في العراق في إيران من أن المجموعة الكردية مجموعة مفارقة لا تملك جذوراً مشتركة مع بقية شعوب العراق، وكذلك نجد مثل هذا في شمال أفريقيا في محاولات تقسيم المجتمعات الإسلامية في شمال أفريقيا إلى بربر وعرب، فلا شك أن البعد الخارجــي قــوي، وهــذا بالطبع لا يعني أنه لا توجد مشكلات أو قضايا ملحة جديرة بالحل. الجهات المشار إليها قدرت أن هذه اللحظة التاريخية هي المناسبة لإيجاد صيغية كلية تغير بها وجه السودان، وتعلم الأطروحة التي يتبناها (جون قرنق) هي السودان الجديد. فلعل الاتفاقات في الجنوب أعطت إشارة بالنسبة لهم أن هذا التوقيت هو المناسب لإجراء تسويات أخرى يستطيعون بها أن يشكلوا السودان بالصورة التي يرونها هم، وليست بالضرورة التي يراها الناس في السودان هذا يفسر هذا التوقيت.
البيان: ما هي الأهمية الاستراتيجية لإقليم دارفور الواقع غرب السودان، وهل يشمل التمرد كافة مساحته الشاسعة والتي تضم الغرب السوداني بأكمله، أم أنه يقتصر على مناطق محددة في الإقليم؟
◄ إقليم دارفور يمثل بوابة مهمة لعمق استراتيجي ظل مهماً ومؤثراً في تاريخ السودان، وفي تشكيل المجتمع السوداني، وهو غرب أفريقيا. ونعلم أن التواصل ما بين غرب أفريقيا وبين غرب السودان وبقية أنحاء السودان من حيث الهجرات السكانية والتواصل الوجداني والتفاعل مع الأحداث في السودان مثل الثورة المهدية، وثورة دان فوديو في منطقة سكوتو شمال نيجيريا هذا التواصل ظل يتسم بعمق قوي تصاعدي، وهو يمتد إلى ما وراء العلاقات الإنسانية السكانية إلى العلاقات التجارية والاقتصادية؛ فدارفور منطقة مهمة لتجارة مزدهرة. الآن من آثار هذه الحرب أنها تقطع هذه التجارة، وبانقطاع هذه التجارة تزداد المعاناة، ويزداد إحساس أهل دارفور بالضياع، ويحرمهم من التنمية؛ فمنطقة دارفور منطقة استراتيجية بمعنى الكلمة في بُعدها الإنساني والثقافي والتجاري والاقتصادي، وهي منطقة واصلة بمناطق أخرى في أفريقيا مما يزيد في الأهمية. ولا شك أن دارفور أيضاً منطقة ذات موارد كبيرة؛ ولذلك هي تحت النظر للقوى التي تريد تشكيل صورة العالم بحيث تستحوذ على كل المصادر والموارد الطبيعية والاقتصادية.
التمرد عند بدايته بدأ في مناطق القبائل التي رفعت السلاح في وجه السلطات المركزية والولائية، وكانت بدايته تحديداً في غرب دارفور وشمال دارفور، ولكن طبيعة المشكلة والإمكانيات المتاحة في عالم اليوم أخذت تتصاعد، ولذلك بدات المجموعات المسلحة تتنقل من منطقة لأخرى، ولكن المنطقة المأزومة في البداية هي منطقة غرب وشمال دارفور بالطبع الآن مع تطبيق اتفاقية وقف إطلاق النار، ولا توجد عمليات عسكرية بصورة رسمية، وما يوجد قد يكون مناوشات هنا وهناك. ولكن نتذكر أن بداية النهب المسلحة ظلت تقريباً راسخة في هذه المنطقة. والذي يضاف الآن أن هناك مجموعات مسلحة مدعومة خارجياً وداخلياً من جهات سودانية هي التي طورت الصراع إلى هذا المستوى.
البيان: يدعي بعض منتقدي الحكومة السودانية من المعارضة أنها لا تبادر إلى علاج الأزمات إلا بعد أن يلوح خطر التدخل الخارجي، وفيما عدا ذلك تظل المناطق الساخنة تعاني من الإهمال؛ فما مدى صحة هذه الادعاءات؟
◄ لا أريد أن أقفز إلى اتهام الحكومة بالتقصير أو سوء النية، ولكن الأفضل دائماً أن تبادر إلى منع قيام الأزمات؛ والوقاية خير من العلاج دائماً في المشكلات السياسية والاقتصادية. وإذا نظرنا إلى السودان ببعده الجغرافي وتوسعه وخلوه من البُنى الأساسية؛ فإذا تكلمت عن دولة اسمها السـودان، ولكـن لا توجد وسائل طرق سريعة واصلة إلى دارفور أو الجنوب ومن ثم مقدرة الدولة أن تتحرك في اللحظة المناسبة محدودة أساساً؛ فضلاً عن أن دولة السودان منذ عام 1956م منشغلة بالحروب، وهذه الحروب مقصودة ولا يشك إنسان مطلقاً في بُعدها الخارجي، ولو لم يكن لها بُعد خارجي أو سند خارجي لما بقيت وتمددت. وأتفق من حيث المبدأ أن المنهج الأصوب أن تتجنب الدولة تلك المشكلات وتمتلك المبادرة السياسية. لكن من ناحية أخرى أرى أن المهمة صعبة، ولا أريد أن أقول إنه تعبير عن سوء نية أو تعبير عن خلل فكري؛ فالحكومة تدرك أن الوقاية خير من العلاج، ولكن تتابع الأحداث جعل الحكومات المتعاقبة، وليست هذه الحكومة وحدها، تهاب المشكلات، وأصبحت هذه طبيعة لدينا نحن في السودان؛ فالناس يتهيبون المشاكل، وفي اعتقادي أن هذا الجانب صحيح، ولكن إذا أردنا أن نفكر بصورة إيجابية ـ نحن معشر السودانيين ـ فعلينا ألاَّ نقفز إلى الاتهامات، ولكن نقول: دعونا نتعاون. وواجب الحكومة أن توحد الصفوف الداخلية حتى يستطيع السودانيون جميعاً أن يتعاونوا لصد الأستغلال الخارجي للمشكلات الداخلية التي هي أصلاً موجودة، قد تكون مسوَّغة وقد تكون مفهومة، ولكن الاستغلال الخارجي لها هو الذي يعقِّدها، ويجعلها في غير متناول اليد.
البيان: يقف حزب الدكتور حسن الترابي موقفاً مؤيداً للتدخلات الخارجية في دارفور، ويرتبط بحركة العدل والمساوة إحدى حركات التمرد في الإقليم بعلاقات قوية؛ ففي نظركم ما هي الدوافع التي ينطلق منها هذا الحزب في تبني هذا المسلك مع احتفاظه بهويته الإسلامية في الوقت نفسه؟
◄ من وجهة نظر الحكومة ـ وأنا أنقل لك وجهة النظر بحيادية في تقديمهم لهذا الاتهام ـ هنالك جانب يتحدث عن دور مباشر قائم البينات، وهذا لا تستطيع أن تحكم فيه؛ لأن الإجراءات الخاصة به ما زالت في المحاكم؛ مما يعني عدم الجزم بصحته أو عدمها. بمعنى أن هذا شيء يفصل فيه في القضاء، وهنالك جانب آخر يعتبر قرائن عندما حصل الانشقاق داخل الحركة الإسلامية؛ فإن كثيراً من القيادة من دارفور انحازت للمؤتمر الشعبي، وقام المؤتمر الشعبي بتوقيع اتفاق مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بدارفور، وفُسِّر هذا من قِبَل الحكومة بأنه إعلان واضح للمضي قُدُماً في العمل الذي يعتمد على حمل السلاح. ولكن بالطبع هذا لا يمكن أن يؤسَّس عليه حكم نهائي بأن قيادات المؤتمر الشعبي من ناحيتها تقول: (إنها تصوغ تحالفاتها في الساحة السياسية من أجل تعميق مقدراتها السياسية، وليس من جانب العمل العسكري). في اعتقادي أن هذه المسالة مكانُ حسمها هو القضاء، والدعاوى لا بد لها من بينات.
ولا أريد أن أطلق حكماً من واقع ادعاء أو سلوك (العدل والمساواة) و (المؤتمر الشعبي) لأنهم رسمياً يفصلون بين بعضهم وبعض، ولكن ما تفعله حركة العدل والمساواة ليس حجة على المسلمين؛ بمعنى أن قضية الولاء والبراء المعايير فيها دقيقة وواضحة، وأنا لا يمكن أن أحترم حركة سياسية سواء كانت إسلامية أو وثنية أو حتى تسمى بمقاييس عالمية تدعي مرجعية الأخلاقية، وتنادي بالتدخل الأجنبي في بلادها، ولا أمانع في حمل السلاح على الدولة إذا كان في إطار التدافع الوطني الداخلي، ولا يمكن أن أفهم أن يحتمي إنسان بقوة خارجية يعلم أن برنامجها ليس مثل برنامجه. إنها في المحصلة النهائية المكاسب التي ستتحقق للأجنبي بكل ما يحمله من معتقدات ثقافية دينية ومصالح اقتصادية لعمل شائن بكل المقاييس. ولا يمكن أن أدافع عنه مطلقاً؛ لكن كما قلت: «حتى أكون أميناً هم في حركة العدل والمساواة لا يقولون إنهم ينتمون للموتمر الشعبي ـ ولا المؤتمر الشعبي يقول إنها تنتمي إليه، ومن ثم الظنون بأنهما يلتقيان من وراء الحجب في علاقة خاصة تبقى مجرد ظنون.
البيان: ما هي حقيقة الوضع العسكري بين القوات الحكومية وقوات المتمردين في دارفور، ولماذا تعجز الحكومة دوماً عن إنهاء حركات التمرد عسكرياً؟
◄ بالقياس إلى ما نراه الآن من عجز الولايات المتحدة الأمريكية بكل آلياتها وضجيجها وادعاءاتها وصواريخها وأقمارها الصناعية وخلافه وجيوشها الجرارة، وأنها تستطيع أن تتحكم في مساحات محدودة من العالم انتدبت نفسها للتحقق منها سواء في العراق في منطقة (الفلوجة، النجف) يمكن أن تقرر أن المهمة المطلوبة من القوات المسلحة السودانية هي شبه مستحيلة؛ فإذا أخذت منطقة دارفور فإنها تعتبر منطقة مركبة ومعقدة، وتضاريس الأرض فيها مختلفة ومتفاوتة من الشمال إلى الجنوب إلى الغرب. مساحة واسعة أكبر من فرنسا وبلجيكا مجتمعتين، ومن ثم يصعب أن تتخذ الحل العسكري، ولذلك في رأيي الشخصي أن المشكلة ينبغي أن نقدم فيها الرؤية السياسية التي تحمل رسالة، وتحمل حلولاً سياسية لاكتساب قلوب المواطنين ورضائهم من خلال توسيع قاعدة المشاركة في الحكم وقاعدة الشورى من خلال إعادة أولويات الصرف القومي؛ بحيث نوجه جزءاً من ذلك لِمَواطن، ونحاول أن نسترضي المواطن؛ لأن هذا هو الحل الحقيقي، وتبقى الإجراءات العسكرية في المقام الثاني؛ لأنه يصعب في منطقة مثل دارفور أن تحقق فيها سيطرة عسكرية كاملة خاصة في ظل ظروف معلومة لجيش ظل يقاتل منذ عام 1956م، وانفتاح جبهة جديدة واسعة وهو ما يشكل عبئاً كبيراً بالنسبة لهم؛ والحسم العسكري في هذه المسائل صعب.
البيان: ما هي إمكانية تكرار أزمة دارفور في شرق السودان وشماله؛ فإن التقارير تتحدث عن اتصالات قوية في هذه المناطق مع مخابرات أجنبية؟
◄ أتفق معك بأن هذا سيكون، والمنهج الصحيح هو أن لا نعمد إلى حل المشكلات مجزأة، ولكن نحاول أن نطرح حلاً يملكنا المبادرة السياسية؛ لأن الآخرين هم الذين يقومون بوضع البرنامج سواء أكانوا قوة خارجية أو وطنية داخلية سودانية لكنهم مرتبطون ارتباطاً خارجىاً، وأي موضع وجدت فيه نفسك منقاداً لبرنامج الآخرين فإن هذا وضع غير مريح؛ ولذلك أتفق معك أن ما رميت إليه عندما قلت إن على الحكومة في دارفور أن تتبنى موقف المبادرة، وهذا رأي الشخصي، وموقفي أدافع عنه دائماً، ويمكن أن تتجنب وتتوقى من أنفجار أزمات في مناطق أخرى بامتلاك المبادرة السياسية؛ وإعادة طرح جملة إجراءات وتدابير متعلقة بنظام الحكم. في الحكم الاتحادي تحديداً تقسيم السلطة وإشراك أبناء تلك الولايات بمزيد من الشورى واتخاذ القرار. وهنالك إحساس ربما يكون إحساساً خاطئاً؛ لأنهم لا يشاركـون في أتخـاذ الـقــرار، ولا بد أن نتعامل مع هذه القضية ونعالجها، وأولويات الصرف القومي تجاه مزيد من التنمية من العدالة في إيجاد الفرص للأقاليم الأقل نمواً؛ وهذه جملة أو حزمة إجراءات يمكن أن تستبق كل مؤامرات الغريب الأجنبي الذي يستغل الإحساس بالضيم سواء كان مسوغاً أو غير مسوغ؛ وذلك في تأجيج نيران الحرب، وأي قوة خارجية لن تعدم من يواليها ومن يكون عميلاً لها في أي بيئة.
مشكلة دارفور يلاحظ أنها استعانت بأسلوب الحركة الشعبية، وبعلاقة مباشرة بينها وبين الحركة الشعبية، كما هو واضح في محادثات أبوجا. زعيم الحركة الشعبية موجود هناك، ولكن تختلف في الطريقة التي كانت في إقليم الجنوب، ومن ثم يمكن القول من الناحية النظرية إنه يمكن أن تنتقل المشكلة إلى منطقة أخرى؛ لكن تأخذ وجوهاً وصوراً مختلفة. ولكن الموضوع ربما يبقى واحداً؛ ولذلك الارتباطات الخارجية هي التي تدفعهم لهذا الاتجاه، ولا فكاك من تلك الارتباطات الخارجية إلا بحل وطني داخلي، ولا بد من شروطه أن تستوفي، ولكن نظرياً يمكن ما دام الذين يغذون ويمدون هذه المشكلة هم الجهات ذاتها هم في غيبة نظام ومبادرة وحصانة ووقاية من تلك المشكلات يمكن أن يسيرها بأنفسهم.
البيان: هناك فارق كبير بين التمرد في الجنوب والتمرد في الغرب؛ فالأخير يقوده مسلمون سودانيون أفارقة؛ بينما الأول يتزعمه النصارى، ألا يقدم ذلك لمحة سلبية عن إخفاق الحكومة الإسلامية في التعامل مع طوائف تشاركها في الدين والوطن؟
◄ عندمــا تكــون هنالك أزمــة فأنت لا تستطيع أن تقول: من يلي الأمر هو معفى تماماً من أي مسؤولية. ولا بد أن نكون واضحين أن الأزمة تؤدي إلى معطيات مشكلة، ولا نستطيع تجاوزها إذا كانت قائمة على حقائق أو تصورات وأنطباعات، وأحياناً الانطباعات تكون أهم من الحقائق؛ فالانطباع يؤدي إلى ظنون قد لا تكون حقيقة، ولكنه قد يدفع إلى أفعال مسوغة لأي شخص قد أعتدى عليك؛ إذ المشكلة في أساسها هنالك معطيات مشكلة، ولكن التغذية الخارجية لها، والاهتمام الخارجي بها يعطي ذلك أهواء شتى لهذا التدخل الخارجي. هنالك الكنيسة والمنظمات ومجموعات الضغط الخاص، والذين يريدون أن يفوزوا في الانتخابات علـى حســـاب الســـودان، ولا يهتمون مطلقاً بإنسان دارفور إن كان عربياً أو غير عربي، ولكن يستثمرون مواقع. ولا ينبغي أن نغفل عن هذا الدور. وإذا ما أردنا أن نلقي اللوم يجب أن يكون ذلك بحساب، ويمكن أن نقول: هذا يجب أن يجتنب ويتوقع مهما كانت المعاذير التي نلتمسهــــا للحكــومــــة، ولكـــن بالطبــع لا نستطيع أن نتجاوز حقيقة أن هنالك حملة مفروضة منظمة مخططة وقاصدة، ومحاولة تصوير مشكلة دارفور كأنها رواندا مرة أخرى، ويريدون أن يقولوا إننا نريد أن نكفر عن أخطائنا في رواندا بأن لا نختلق رواندا أخرى، وكأنهم يستمتعون ويتمنون أن تسوء الأحوال في دارفور حتى يقوِّموا المشكل فيكونوا البطل المنقذ الذي جاء لأهل السودان، وأنقذهم، وهنا مفارقة واضحة ما بين النوايا النبيلة التي يظهرون بها. والمقاصد الحقيقية ليست بهذا النبل، ويمكن أن توجه لوماً للحكومة؛ وهذا جائز، وليس هنالك أحد يدعي الكمال؛ بشرط أن لا يُجعل من هذا النقد اتهاماً بسوء النوايا. وكذلك لا بد من النظر إلى هذا النقد في سياقه الموضوعي، والذي استُهدف لم يكن الدولة وحدها بل المجتمع السوداني. والآن كما تلاحظ أن مشكلة دارفور يُراد منها تفتيت المجتمع، وإذا نظرت إلى المشكلة في دارفور بدقة التركيز لدى الجهات الأجنبية؛ فليست قضية أهل دارفور جميعاً ضد الحكومة المركزية؛ هم يتحدثون عن مجموعات سكانية (جنجويد) وعرب وغيرهم؛ فهم يقصدون إلى تفتيت البنية الداخلية للمجتمع؛ فإذا وجهنا نقداً للحكومة كان ينبغي أن تفعل كذا وكذا فهذا مقبول، وليس معنى هذا أن تعمم من سلوك أي جهة ترفع شعاراً إسلامياً وتقول إنها جهة إسلامية حكماً بأن هذه أفعال الإسلام، فإن ما يفعلونه هو حجة عليهم، وليس لهم. وكما تعلم من أصولنا أنك تعرف الحق بالرجال وليس الرجال بالحق، ولا يهم أن فلاناً أو فلاناً كان ينتمي إلى تنظيم إسلامي، وعلى كل المعايير التي يتحاكم إليها ليست الحركة الإسلامية؛ فإذا ضلت الحركة الإسلامية فلا يضل الإنسان مطلقاً (لا قدر الله) فالإنسان محاسب بمعايير الإسلام.
البيان: ما مدى صحة ما يثار عن قيام ميليشيات الجنجويد بحملات قتل واغتصاب ضد السودانيين من أصل أفريقي في دارفور؟
◄ لا ينكر إنسان عاقل أن هنالك مشكلات كالنزاع بين القبائل، والشواهد قائمة. هنالك أناس موجودون في معسكرات، وسيكون من عدم التعاطف أن تتنكر بكل غلظة نفس، وتقول إنه لا يوجد نزاعات. نعم! توجد؛ ولكن لا بد أن تتذكر أن هذه العدوات تحدث من قِبَل الجانبين، والإعلام الغربي يركز فقط على من يسميهم (الجنجويد) وهو مصطلح حتى الآن غير متعارف على تسميته؛ فإذا سألتهم من هم الجنجويد كأنهم أشباح حتى في الصور لا يأتون بأي شخص يقول: هذا جنجويد؛ فالإعلام الغربي يصوِّر الأمور من ناحية واحدة. هنالك أيضاً مجموعات مسلحة متمردة تحمل السلاح، واعتدت على المدنيين في أكثر من منطقة. لا شك أن كثيراً من الفظائع التي ترتكب في حالة حرب وحمل السلاح خاصة؛ إذا كان هذا السلاح يغذى من الخارج، ويغذى بالأحقاد وإثارة الفرقة بين الإخوان، وهذا حدث في عهد الرسول #؛ فالمنافقون كانوا يحرشون بين الأنصار والمهاجرين، والأنصار فيما بينهم، فإننا عندما نتحدث عن فظائع لكي نحكم بميزان مضبوط فلنتذكر أن هذه الفظائع تحدث بين الجانبين؛ فليس من العدل أن نقول إن هذه الفئة هي التي تتعرض بينما هنالك فئة أخرى تتعرض لذلك. وأذكر أنني مرة في أوروبا واجهت رئيس منظمة مشهورة معادية للسودان، وتحدث عن هذه الفظائع، فقلت له: لكن لماذا لا تكتبون تقارير عن فظائع الجانب الآخر، فأسقط في يده، فقال: لو علمنا شيئاً من هذا لكتبناه. فقلت له: (لو سعيتَ لعلمتَ كما سعيتَ أن تعلم أن هنالك فظائع ترتكب ضد هذه المجموعات السكانية). والمشكلة أن العرض الذي يقدم الآن من أجهزة الإعلام العالمية ليس منصفاً، بل هو مغرض ويهدف إلى تعميق الغبن.
البيان: ما هي حقيقة الموقف الفرنسي من الأزمة، وهل يعتبر هذا الموقف عاملاً إيجابياً للحكومة السودانية، أم أن كلا الموقفين الأمريكي والفرنسي يتماثلان في ممارسة الضغوط على الحكومة؟
◄ في تقديري ومن ملاحظاتي ومقابلاتي مع المسؤولين في السودان وفي فرنسا أن فرنسا ليست متحمسة للمشكلة، والذين يتحمسون لها هم مجموعات ضغط داخل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. ربما ترى أن هذه أجندة أمريكية أو مجموعات أمريكية وليست فرنسية، وهي غير متحمسة للطريقة التي تعرض بها المشكلة أو المبادرة، وما فيها من تهويل. ولا بد أن نتذكر أن فرنسا هي جزء من النسيج الغربي وجزء من الاتحاد الأوروبي. وهنالك موقف للاتحاد الأوروبي لا تستطيع فرنسا أن تعمل بمعزل عنه، وفي اعتقادي أن الأهداف النهائية للفرنسيين غير واضحة تماماً. الآن تتطور هذه المشكلة إلى شكل من أشكال التعقيد الذي يصب في النهاية في مصلحة جهات وقوى لا سيطرة عليها ومن ثم ما ألمسه أنها تفضل أن تصل هذه المشكلة إلى حلول تؤكد استقرار المنطقة؛ لأنها تساعد في استقرار المناطق المجاورة وهذا في المحصلة النهائية من صالحنا.
البيان: انتهت قبل أيام المهلة التي أعلنها مجلس الأمن لفتح المجال للحكومة كي تتخذ إجراءات جادة للحد من تفاقم الأزمة في دار فور حسب الرواية الغربية؛ فهل نفذت الحكومة بالفعل ما طلب منها، وما هي توقعاتكم خلال الفترة القادمة؟
◄ في الاتفاق الذي وُقِّع مع الأمم المتحدة هنالك عدة محاور مثل المحور الإنساني والسياسي والأمني، وفيما اطلعت عليه من تصريحات أن الجانب الإنساني ما زال مقلقاً، ولكن حدث فيه تقدم كبير. أما الجانب السياسي الآن فإنه يعالج في أبوجا، وأعتقد أن هذا سيدفع المجموعات المسيطرة في مجلس الأمن إلى أن تقول قد حدث تقدم جزئي في الجانب الإنساني، ولم يحدث تقدم في الجوانب الأخرى، ولا أتوقع أن يتخذ شيء ضد السودان الآن، ولكن بالضرورة سيبقى هذا القرار يقدم وسيلة للضغط على السودان؛ لأن هذه طريقتهم التي يتعاملون بها.
البيان: ما هو موقف الشعب السوداني من أزمة دارفور؟ وهل يمكن أن تساهم هذه الأزمة في تصاعد شعبية النظام من جديد؟
◄ استجابة الشعب السوداني فيها قدر كبير من الخيبة والإحباط، وليس هذا بالضرورة أن يكون منصبّاً نحو الحكومة، ولكنه منصبٌّ نحو لا مبالاة المجتمع الدولي، وهي كلمة فضفاضة ولكنها تعني (الغرب) صراحة.
الشعب السوداني كان متفاعلاً مع مجهودات السلام، وكان ينتظر أن تستقر البلاد؛ وبروز مشكلة دارفور بهذه الصورة أوجدت هوّة سحيقة بين السودانيين عامة وبين المجتمع الدولي. يعني هنالك إحساس قوي بأن المجتمع الدولي يتعامل بصورة غير نزيهة مع السودان، وأنه فقط يريد أن يسجل نقاطاً، وينال مكاسب؛ وذلك هو الإحساس العام للسودانيين هو الخيبة في النظام ومقدرته أن يقدم المطلوبات منه بصورة عادلة. وبالطبع إذا تركت المشكلة وتعقدت فهذا لن يكون في مصلحة الحكومة، ولكن إذا استطاعت الحكومة أن تتعامل مع هذه الأزمة بكل تداعياتها المعقدة فسيكون سبباً لإعطائها قدراً أكبر من المشروعية ومن المقبولية لدى الشارع السوداني. ولا أستطيع أن أطلق حكماً باسم الشعب السوداني، ولكن التداعيات حدثت بصور شديدة، ولذلك أقدر أن الشعب السوداني في موقف المنتظر ليحكم. لا يستطيع أن يحكم الآن؛ فالتحامل واضح على السودان والحكومة السودانية، وفي ضوء المتاح للحكومة مع ما واجهته من الضغوط الدولية والامكانيات المتاحة والزمن المتاح هنالك مساع واضحة وحركة في جميع الاتجاهات؛ ربما تبدو مضطربة أحياناً، ولكنها تظهر نوايا طيبة وحسنة، بالطبع في أعتقادي الشخصي أن هنالك المزيد مما يمكن عمله.
البيان: ينتقد كثيرون الأداء الإعلامي السوداني ويعتبرونه حقق إخفاقاً كبيراً في الدفاع عن مواقف النظام، والتصدي لحرب الإشاعات والمعلومات الزائفة؛ فبصفتكم المسؤول الإعلامي الأول سابقاً: كيف تردون على هذه الانتقادات؟
◄ صناعة الإعلام أصبحت متقدمة ومكلفة، وفي الحرب الحديثة المكوِّن الإعلامي أصبح عاملاً رئيساً. إذا لاحظنا أن الحروب التي تقودها أمريكا تظهر للرأي العام أنهم يصنعون وحشاً من الشخص الذي يريدون أن يحاربوه، ومثال لذلك حالة (صدام حسين) وتعلم أنهم دعموا صدام حسين في البداية، وكذلك في حالة أفغانستان كلنا يعلم أن أمريكا دعمت الفصائل الأفغانية للإطاحة بالاتحاد السوفييتي، ولكن الآن هل هذا يُنسى؟ وتُصوَّر لنا الجماعات الأفغانية بأنها شر محض، ويصور صدام حسين أنه أبشع من حكم في تاريخ الإنسانية. ومن الجرم أن نحاكم الإعلام السوداني بمعزل عن هذه الحقيقة. وبرغم ذلك دعنا نقول: إنه في حالة الرسل والأنبياء أيضاً الإعلام هو الذي كان مسيطراً كان قوي الكلمة. والعبرة في ذلك أنك حتي في ظل إعلام معادٍ قوي يمكن أن تصدع بكلمة قوية تهد الآخرين وتلزمهم بالتسليم بما تقول. إذاً القضية الإعلامية في نظري ليست قضية فنية وامتلاك وسائل إعلام وقنوات فضائية وإذاعة وتلفاز؛ لأن هذا جانب لا نستطيع أن ننافس فيه؛ لأنه يحتاج إلى إمكانيات وأموال، ولكن الجانب المتعلق بالكلمة والرسالة التي تقدمها هو الذي يمكن أن تهز به الآخر. وأرى العالم الإسلامي كله متخلفاً في ذلك. دعك من السودان؛ ونحن في العالم الإسلامي أصبحنا نقف موقف المتلقي لما يقوله الآخرون عنا، ولكن في أغلب الظن نتعامل مع التهم، ولسنا نحن الذين نبادر من خلال رسالة قوية ونقول إن الذي يحدث في العالم كله ظلم، ويمكن للإعلام السوداني أن يتحول إلى موقع الهجوم.
البيان: يبدو الموقف العربي غامضاً وملتبساً من الأزمة رغم اجتماعات وزراء الخارجية العرب؛ فحسب رؤيتكم ما الذي يمكن أن يقدمه العرب للسودان في هذه الأزمة على ضوء الأحوال الراهنة؟
◄ ما يحدث في العالم العربي إزاء السودان ليس معزولاً عما يحدث في العالم العربي. في تشكيل القضايا هنالك قضايا تحتاج إلى تضامن عربي من كل الدول العربية؛ حيث لا توجد دولة عربية لا تتعرض إلى عدوان بأي شكل من الأشكال حتى الدول الكبرى في العالم العربي تتعرض لمضايقات من النظام العالمي، في مصر والسعودية وسوريا والعراق شاهدناه، والدول الخليجية التي يظن الناس أنها في وفاق تام مع الدول الغربية هذا ليس صحيحاً. ومن ثم فإن مشكلة العرب هي أنهم أخفقوا في وجود الحد الأدنى من التضامن السياسي، ولو أنهم أقاموا هذا التضامن لشكلوا حماية للسودان ومصر والجزائر والسعودية وكل هذه الدول، ولكن في غياب النظرية الناظمة والعقيدة الجامعة للعرب. لا يوجد تضامن سياسي، بل أحياناً هم يتآمرون بعضهم ضد بعض، وفي قضية دارفور تحديداً العرب اجتمعوا اجتماعاً مقدراً وأصدروا بياناً فيه تأييد واضح للسودان، وهذا كان شيئاً جيداً؛ لكن المعركة يومية ومستمرة، وتتشكل بأشكال مختلفة تاخذ الشكل الإنساني والإعلامي والعسكري والدبلوماسي والحصار الاقتصادي على السودان، ولا يجدي البيان بإعلان التضامن السياسي، وما نحتاجه نحن من الدول العربية هو برنامج عمل متصل يحقق التضامن في كل هذه النواحي، وليس في ناحية واحدة هي جانب الإعلام السياسي. وتعلم أن مشكلة الجامعة العربية والتضامن فيما بينها لم يطرأ بمشكلة دارفور، وهو داء قديم أصلاً، وأسبابه أنه لا توجد نظرية أو عقيدة أمنية مشتركة، والاتفاق يحتاج إلى إجماع. وأقول إنهم في قضية دارفور حاولوا أن يبرزوا تضامناً سياسياً، ولكنه لن يكفي في ظل معركة تخاض في كل الجبهات، والكل يتحدث عن إصلاح الجامعة، وهنالك مساعِ من أمينها العام وحده أو دولة واحدة لا تستطيع أن تصلح الجامعة العربية، ولا بد للعرب جميعاً أو على الأقل على دول أساسية محورية أن تعيد إصلاح الجامعة العربية.
البيان: ما هي الدول الأفريقية ـ وربما العربية ـ التي تقدم دعماً لحركات التمرد في دارفور، وما هي مصلحتها في ذلك؟
◄ لا علم لي عن دول عربية، ولا أظن أن هنالك دولة عربية تدعم المتمردين، ونحسب أن هنالك دولاً أفريقية تدعمهم، وفي الدول الأفريقية كل حالة تُتلقى بمزاج مختلف، وبعضهم قد تكون له مصلحة مادية وبعضهم الآخر يرى أن الحكومة القائمة في السودان ينبغي أن تزول. وفي النهاية هم يدعمون، وهذا ليس قاصراً على السودان؛ فالدول الأفريقية تدعم حركات مناوئة لبعضها في سبيل إقصاء الحكومات القائمة.
البيان: هل هناك مطالب لحركات التمرد في دارفور من الحكومة؟ وما هي هذه المطالب وموقف الحكومة منها؟
◄ يبدو أن مطالب تلك الحركات تتجدد، وفي ظل الضغوط العالمية الموجهة نحو طــرف واحـــد مـــن مصلحتهم أن لا يحددوا سقف مطالبهم ففي كل يوم جديد يمكنهم أن يحددوا سقفاً جديداً، وهذا الذي يحدث يعتبر جانباً سلبياً في الضغوط العالمية إذ يضغطون على طرف واحد، والآخر يشعر أنه حر بمنجاة، وينتظر ليرى آيات العذاب على الطرف الآخر ليحدد مطالبه. ونلاحظ إذا سألتهـــم: ما هـــي مطالبهـــم؟ أنهـــم لا يستطيعون أن يقفوا عند سقف معين، وأحياناً تجد أناساً يطالبون بالانفصال، وأعلم أن دارفور لم تكن في يوم من الأيام تحمل الرؤية الانفصالية لأي مجموعة سكانية، وهذا بسبب العنصر الخارجى.
البيان: هناك صورة تخيلية كارثية يتخوف ملايين المسلمين من تحققها في السودان وهي انحصار النظام الحالي في منطقة الوسط، بينما تنال مناطق التمرد في الجهات الأربع استقلالها؛ فهل هناك احتمال لتحقق هذه الصورة واقعياً؟
◄ الحركة الشعبية تتجه إلى ذلك من خلال الأحلاف الاستراتيجية مع من تسميهم أبناء المناطق المهمشة، ولا أعتقد أن الحركة بهذه القدرة على أن تشكل هذا الحلف الشامل في السودان؛ لأنها حركة سياسية ولها محددات، وتعاني من مشكلات في داخلها، ومقومات البقاء والتماسك في الشمال السوداني اكبر من التمرد؛ وهذا يعتمد على السياسة التي تتبعها الحركات السياسية بما في ذلك الحزب الحاكم والقوى السياسية الأخرى، إلى أي مدى هي ملتزمة بموقف المسؤولية بحيث يمكن أن تحقق وحدها جبهة داخلية في السودان.
البيان: هل تتوقعون أن تهدأ الأحداث في دارفور مع اقتراب انتخابات الرئاسة الأمريكية، وما هي توقعاتكم المستقبلية للسياسة الأمريكية تجاه السودان في حالة فوز المرشح الديمقراطي جون كيري؟
◄ لدي إحساس بأن جون كيري سيكون مزايداً في قضية دارفور أكثر من بوش، وقد يكون إحساساً أو تحليلاً قابلاً للصواب والخطأ؛ لأنه ديمقراطي وباحث عن قضايا يركبها لتزيد شعبيته؛ لأنه في الدورة الأولى، وعادة يكون الرئيس الأمريكي في الدورة الثانية أكثر جرأة في مواجهة اللوبي الصهيوني وغيره؛ لأنه مستغنى وغير محتاج إليهم في أي انتخابات ثانية، وأكثر جرأة على اتخاذ سياسة مستقلة. وهكذا في الدورة الأولى يظل تحت رحمة المجموعات هذه؛ لأنه يتطلع إلى دورة ثانية؛ ثم نجد أن الديمقراطيين عامة يتخذون منهجاً لهم في دعم قضايا الأقليات وقضية دارفور مناسبة لهم.
البيان: ما هي توقعاتكم لحدوث تدخل عسكري غربي في إقليم دارفور، وهل يمكن أن تنشأ حركات للمقاومة مماثلة للحالة العراقية لو حدث هذا التدخل؟
◄ لا أتصور أن يكون بنفس الذي يحدث في العراق، ولكن تحذيري الذي أقوله للدبلوماسيين إذا هم شكلوا ضغوطاً بحيث إنها تشكل انهياراً للحكم المركزي في السودان؛ فعليهم أن يتوقعوا شيئاً أسوأ بكثير مما حدث لهم في الصومال وأفغانستان والعراق، والسودان دولة مؤثرة في جيرانها، والشيء الطبيعي أن يتوقعوا حركات مقاومة قوية في مناطق مختلفة في السودان؛ ولذلك صراحة أنا أستبعد سيناريوهات التدخل المباشر، ولا أعتقد أنهم سيلجؤون إلى ذلك؛ لأن الحسابات هنا لا تضطرهم إلى اللجوء إلى ذلك، ولكن يمكن الاستمرار في مضايقة البلاد وتشكيل ضغوط بالعقوبات الاقتصادية بشتى أنواع المضايقة الأخرى حتى يحققوا أهدافهم؛ لذلك أستبعد التدخل المباشر. |
||||
|
|