منتدى القراء

د. عبد الكريم بكار

 

يا أهل اليمن حتى لا تكون فتنة!

لقد كانت الوحدة اليمنية بمنزلة طوق نجاة بالنسبة لليمنيين لا سيما في المحافظات الجنوبية التي شهدت صراعات دموية لا نظير لها بين رفاق الحزب الاشتراكي إبَّان عهد الانفصال. ومنذ إعادة تثبيت الوحدة عام 1994 كانت محافظات الجنوب تشهد استقراراً ورخاءً، وقد أسهم بعض أبناء المحافظات الشمالية في ذلك فكان لهم دورٌ بارز في إنعاش الحياة الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية في جميع المحافظات الجنوبية. ومع بروز مظاهر الانحراف والظلم خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك عمليات السطو على أراضي الناس ومصادرتها من قِبَل بعض المتنفذين؛ تعالت  أصوات الانفصال الكريهة، وجاءت الأحداث الأخيرة التي استهدف بعضها أبناء الشمال أنفسهم وممتلكاتهم، لتجعل قضية الوحدة على المحك، وهو الأمر الذي أعاد بالطبع إلى الأذهان ضرورة تحكيم كتاب الله وسنة نبيه #، على اعتبار أنه لن يستقر الأمن لهذه البلاد إلا بالإيمان والحكمة اليمانية. يقول - جل وعلا -: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: ٢٨].
وهنا لا بد من بعض الوقفات:
الوقفة الأولى: الأخذ بالمطالب المستحقة لإخواننا في الجنوب والوسط والشمال على حدٍّ سواء، وتفويت الفرصة على التدخلات الخارجية المغرضة التي عمدت إلى فتح ملف الدعوة إلى الانفصال، وإلا فسوف تفتح - لا قدَّر الله - جبهات أخرى شبيهة بحال السودان الشقيق.
الوقفة الثانية: عدم التخلِّي عن إخوانكم الذين نصروكم في حرب الانفصال، وعدم تهميش العناصر المستحقة للمكان المناسب، فالنبي # يقول: «من صنع إليكم معروفاً فكافئوه» فالمطلوب مكافأتهم وليس إبعادهم.
وإذا كانت الحكومة اليمنية أصدرت عفواً عاماً عن الخارجين على القانون وقبلهم عن الخارجين على الوحدة؛ فليس ببعيد أن تأخذ بأيدي الذين صنعوا القرار من أبناء اليمن الشرفاء وجعلوا الوحدة اليمنية خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
أما الوقفة الثالثة: فأقول للمغرر بهم من دعاة الانفصال: استفيدوا من تجارب التاريخ، انظروا ماذا انعكس على الشعب السوداني من شرور دعوات الانفصال فهي خير دليل، وهو ما يوجب علينا أن نقف صفاً واحداً في وجه العدو ولا ندع له الفرصة لزرع الفرقة، وعلينا إصلاح الخلل وتقديم الحلول المنطقية للإصلاحات الإدارية، ومثال ذلك المقتر ح الذي قدَّمه فضيلة الدكتور العلامة عبد المجيد عزيز الزنداني وهو المطالبة بعقد مؤتمر حوار وطني هادف يضم الشخصيات المهمة في المجتمع.
فحال الجنوب أفضل من السابق، والعاقل يرى التطور الحاصل في الجنوب، علماً بأن بعض المشاريع في الشمال تحولت إلى الجنوب والآن هي أفضل من الشمال والوسط وهذا يشهد به من كان عنده ذمة وأمانة، ولعلكم تتذكرون آخر  وحدةٍ لنا كانت عند كارثة السيول في وادي حضرموت والتي وحَّدت القلوب والجهود وأكدت أننا بلد واحد.
أما الفساد المطلوب إصلاحه فلا ننكر وجوده فهو مستشرٍ في أنحاء المعمورة ويحتاج إلى تكاتف أيدينا جميعاً؛ فمعالجة الداء بالدواء وليس بالنار.
أقول لكم: لا تيأسوا وطالبوا بكل الوسائل السلمية بالنظر في أمركم وأمر شعبنا، ونحن نضع أيدينا في أيديكم ونطالب بالحق المشروع، وثقوا أنه ليس هناك شيءٌ يتحقق بالقوة داخل الأمة الواحدة، والسنة النبوية تشهد على ذلك، يقــول #: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه».
إذاً ليس هناك حلٌّ آخر سوى أن نتناسى الماضي جميعاً ونفتح صفحة جديدة لأبنائنا في المستقبل وبناء وطن معطاء خيره للجميع.


بشير صالح الجعفري -  الرياض

 

فلا تذهب نفسك عليهم حسرات

 ما زال دويّـه بالقرآن يقرع مسمعي، ولا أجد أخاً له إلا مزماراً من مزامير آل داود.
ما زال دمعه المنهمر المنسكب حزنـاً على سالف أيامه يخطر ببالي كل حين.
ما زال نور الطاعة الذي أشرقت به قسمات وجهه يبرق في عينيَّ كل لحظة.
إنها نشوة الداعية يرى ويتلمس أثراً فيمن سعى وبذل جهده بغية هدايتهم وإرشادهم. هذه النشوة التي ربما أحيانـاً تغطي عقل الداعية الشغِـفِ بدعوته فلا يقبل ولا يخطر بباله ولو لبرهة من الزمن أن يرى عكس ما وصل إليه من ثمرة مع باكورة الثمرات.
ولكن لحظة..
لقد أعقبَ الدويَّ بالقرآن دويٌّ لا خير فيه.وأعقـبَ الدمعَ الساخنَ جفافٌ وقحطٌ.
وأعقـبَ نورَ الطاعة الذي كسا الوجه فزاده إشراقـاً وتهللاً ظلامُ الغفلة وسوادُ المعصية.
يا الله! أيُّ عقـل يقبل هذا؟! وأيُّ لُبٍّ يصدِّق هذا؟! وأيُّ صدمة تتوقعون للداعية النشوان الفرح؟! في خضمِّ الصدمة ومعمعة الحدث يأتي الهاتف الرباني من فوق سبع سماوات.. يخترق السماء، ويمزق كل الأغشية، ويسعى سعي مَنْ غيرُه يطلبه ليطرق سمع الداعية الكسير مواسياً في مصيبته، ومعينـاً على تجاوز صدمته!
{فَإنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} [فاطر: ٨].
إنه السلوان الإلهي لكل داعية تمزقت أحشاؤه ودميَ قلبه وسالت بالدمع عينه حزنـاً وأسى. أتى هذا السلوان من عند الله رب العالمين ليذكِّره بأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلِّبها كيف يشاء.
وهكذا تطمئن روح الداعية وتسكن نفسه ويرتاح قلبه فينام قرير العين هانئ العيش مؤمناً بأن لله الأمر من قبلُ ومن بعدُ.
{إنْ عَلَيْكَ إلاَّ الْبَلاغُ} [الشورى: ٨٤].

راحم خضر المالكي
جامعة الملك عبد العزيز - كلية المعلمين - جدة

 

صلِّ يا كافر!

يقول بعض علماء النفس: إن الحالة النفسية تؤثر على الإدراك؛ لذا فالشخص الجائع حينما يتجول في طرقات المدينة فإن ذهنه يجعله يقرأ اللوحة التي كُتب عليها (مطبعة) على أنها مطعم. قُلْ مثل ذلك عن الاستعداد الذهني أيضاً؛ فالشخص الذي مُلئ ذهنه بقصص وصور سلبية عن الحسبة ورجالها قد هيِّئ ذهنه بشكل تلقائي نحو إدراك الأحداث على الشكل الذي شُحن به. 
عندما رُفع أذان الظهر مرت سيارة الهيئة تنبه الناس إلى دخول وقت الصلاة، وكان هناك مجموعة من الكتّاب يقومون بطباعة خطابات المراجعين وطلباتهم، وفجأة ارتفعت أصواتهم، فسألتهم: ما الخبر؟ فأفادني أحدهم بأن رجل الهيئة قال له: «صلِّ يا كافر!»، استغربت مثل هذا الكلام فأكدوا لي جميعهم ذلك. كان صاحبنا من أهل التثبت ولم يقنعه مثل هذا الكلام فقال لمن ذكر له الحادثة: اركب معي في سيارتي ونذهب أنا وأنت ونناقشهم فيما قالوا. وبالفعل صحبني الكاتب، وعند توقف سيارة الهيئة سألتهم: هل قلتم لهذا الأخ (صلِّ يا كافر!)؟ قالوا: أبداً لم نقل له مثل هذا الكلام، بل قلنا له: (صلِّ يا كاتب!) فخجل الكاتب من موقفه وأبدى اعتذاره وانصرف.
 

ماجد الزعاقي
 

نصيحة لمن أراد التميز

يبحث الكثير عن التميز أو الظهور على الأقران والتفوق عليهم بأساليب غير صحيحة؛ كأن يقول - مثلاً -: قرأت هذا قي كتاب كذا، أو سمعت هذا في شريط كذا أو غير ذلك، وهو في ذلك غير صادقٍ.
ويعشق هذا الصنف التقعر في الكلام.. ورحم الله الشيخ بكر أبو زيد إذ أطلق عليهم لقب: أبا شبر.
وفعلهم هذا بلا شك من دلائل عدم امتلاء القلب بمحبة الله تعالى، بل هو دليل على ضيق الأفق وضعف العزيمة والهمة.
والجدير بالإنسان أن يبحث عن التميز فعلاً، لكن كيف؟
إذا انتصف الليل وحان وقت النزول الإلهي يصفو الوقت للراحة والنوم؛ فالناس جميعاً نائمون؛ فهل النائم مع النائمين يكون متميزاً؟!
إذا كنت ممن يختم القرآن مرة في الشهر فهل تجد نفسك متميزاً؟
كثير من الناس قرأ تفسيراً كاملاً للقرآن؛ فإذا أردت التميز فلا بد من جرد المطولات.
بل التميز الحقيقي فيمن يعمل أعمالاً كثيرة لا يعلم عنه أحد.
قال # عندما عُرضت عليه الأمم: «فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي: هذه أمتك ومعهم سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب».
أما آن لنا أن نبحث عن التميز الحقيقي لنكون من السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب؟


 نايف فهد المعمر
جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

 

 

للعودة للصفحة الرئيسة