تهميش الطاقات التنفيذية

إبراهيم بن سليمان الحيدري

   بينما تعلو الأصوات هنا وهناك عن أهمية القيادة، وتُعقد المؤتمرات والدورات التدريبية لبحث سبل تكوين القادة؛ تسمع بين الفينة والأخرى أصواتاً خافتة تتحدث عن أهمية الوجه الآخر للموارد البشرية في كل منظمة إدارية، وهم التنفيذيون.
وعلى المستوى التنظيمي ليس للقيادة أثر بالغ ما لم يكن هناك ذراع تنفيذية ماهرة تترجم الخطط والبرامج إلى واقع ملموس. ومع ذلك فإن أهمية التنفيذي تتعدَّى مساندة القيادي والقدرة على ترجمة رُؤاه؛ إلى أن التنفيذي محضن للمهارات ومستودع للقدرات التي من شأنها أن تعطي المنظمة الإدارية ميزة تنافسية عن مثيلاتها. والمهارات التي يمتلكها التنفيذيون وأثرها على جودة الأداء الكلي للمنظمة لا تقتصر على المنتجات الملموسة فقط، بل حتى المنظمات الخدمية والفكرية تحتاج إلى مهارات التنفيذيين وكفاءاتهم فيها.
إن تكوين قدرة تنفيذية جماعية على مستوى المنظمة الإدارية كلياً عمل شاق ومشوار طويل؛ حيث يدخل في هذه المعادلة معيار آخر بالإضافة إلى المهارة الفردية وهو ضرورة التناغم والتكامل بين أجزاء المنظمة وبين ملاك المهارات فيما بينهــم؛ فالأداء التنظيمي سلسلة من حلقــات ستفقــد تماسكهــا وقوتهــا لو ضعفت واحدة من هذه الحلقات.
ومفتاح امتلاك قوة تنفيذية بوصفها ميزة تنافسية على مستوى المنظمة الإدارية؛ هو النظر إلى الطاقات التنفيذية بطريقة لا تقلُّ في عمقها وأهميتها عن درجة النظر إلى الطاقات القيادية. وأسنان هذا المفتاح عديدة، ومن أهمها: توفير بيئة إدارية منظمة ومحفزة للتنفيذيين، ووضع كل تنفيذي في المكان الذي يتقنه أو يمتلك المهارات الأساسية له، وتدريبه على المهارات التي يفتقدها، وتبسيط الإجراءات، وتوفير متطلبات العمل وأدواته التي من شأنها أن تقلِّل الجهد والوقت وتزيد من مستوى الكفاءة والإتقان.
وبقدر ما تبذل المنظمة الإدارية من مال وجهد ووقت على تطوير التنفيذيين وصقل مهاراتهم بقدر ما تجني ثمار ذلك جودةً في الأداء وإتقاناً في المخرجات.
وفي المنظمات التي لا تنتج منتجات ملموسة بل خدمات كحال أغلب المنظمات الخيرية؛ فإن عناصر كالأشخاص الممثلين للمنظمة وسرعة عملية توفير الخدمة وسلاستها تعدُّ مفاصل في رضا العملاء؛ سواء كانوا مستفيدين من الخدمة أو داعمين لها، وهنا تكمن أهمية التنفيذيين مرة أخرى؛ فهم أكثر أسطح المنظمة الخيرية تعرُّضاً للعملاء، وهم من يمتلكون سرعة وسلاسة حصول العملاء على مرادهم.
ولا شك أن الحصول على فريق تنفيذي متفوق ومتناغم واستثماره بوصفه ميزة تنافسية يتطلَّب من المنظمات صرف جزء من وقتها وميزانياتها، إلا أنه يتطلب قبل ذلك نشوء اقتناع عميق بأهمية الشخصية التنفيذية وأثرها الفاعل في نجاح المنظمة وتميُّزها.

 

للعودة للصفحة الرئيسة