مهلاً يا عقلاء الصومال!

التحرير

   منذ عام 1991م وبعد سقوط حاكم الصومال المستبد (زياد بري) عانت هذه الدولة الأمرَّيْن من حروب ونزاعات، فقامت حركات مشبوهة تدعي الحرص على مصلحة البلاد كان رؤساؤها قادة فتنة أدَّت ببلادهم إلى حرب ميليشيات مجنونة جرَّت إلى النزاعات والثارات والجوع والتدخلات الأجنبية المشبوهة. وبعد حرب متواصلة قامت المحاكم الشرعية لفترة محدودة عادت فيها الروح إلى الوطن وبدأ يستعيد عافيته، لكن ذلك لم يرق للأعداء المتربصين به الدوائر مستغلين ما سموه بالحرب على الإرهاب، فدفع الغرب إثيوبيا للتدخل في الصومال فأسقطت المحاكم الشرعية، وعاد زعماء الحرب من جديد يعيثون في الأرض فساداً، ثم انتفض الشعب المسلم على الاحتلال وأعوانه، وسقطت الحكومة العميلة وانسحبت القوات الإثيوبية، وعاد الشيخ شريف أحمد رئيساً للصومال، ثم دخلت البلاد في دوامة جديدة من الاحتراب الداخلي والصراع الدموي.
والواجب على إخوة الجهاد والدين أن يتقوا الله - عز وجل - ويخافوه، ويجعلوا الكتاب والسنة مرجعاً لدرء النزاع، ويلتزموا بالحوار العلمي المسؤول، ويحرصوا على رصِّ الصفوف وتأليف القلوب، ونؤكد أشد التأكيد على ضرورة التورُّع عن الولوغ في الدماء المحرمة، فهم أعرف الناس بحرمتها وهذا ما حذرتهم منه هيئة علماء الصومال التي أكَّدت في بيان لها حرمة الدماء المسلمة في الحرب القائمة، وكذلك أيَّدها بعض علماء الصومال بالخارج، وتواترت بذلك وصية علماء الأمة من مختلف الأقطار.
ونحن بدورنا وباسم كل مسلم عاقل وعالم مخلص وداعية ملتزم ندعو إلى أن يتداعى الجميع إلى كلمة سواء بينهم، وأن يفوِّتوا على الأعداء الأهداف التي رسموها لتمزيق هذا البلد المنكوب.
إن هذه الحرب الأخيرة بحسب ما ذكرته (منظمة إيلمان الحقوقية) بعد تبادل القصف المدفعي بين الجانبين مؤخراً قد بلغ عدد القتلى فيها - حتى كتابة هذه السطور - ما لا يقل عن 113 نفساً معظمهم مدنيون، وأن 330 آخرين أُصيبوا بجراح، وأن ما لا يقل عن (27000) مدني فروا من العاصمة، والعدد مرشح للمزيد.
فهل يعي إخوة الجهاد من جميع الأطراف الخطر الذي تفجر من جراء الخلاف؟!
وهل يسعى العقلاء إلى حلِّ مشكلاتهم وخلافاتهم بالحوار العلمي والتناصح الشرعي؟!
فاللهَ اللهَ في بلادكم وإخوانكم فلا يستجرَّنكم الشيطان وحزبه، وكونوا عامل بناء لا عامل هدم؛ فالتاريخ لا يرحم، والرجوع إلى الحق فضيلة، والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.والله من وراء القصد.
 

 

للعودة للصفحة الرئيسة