المرأة:

ريادة دعوية

 

إعداد مجلة البيان

   
     في القرن الحادي والعشرين، امتطى جمع من رؤوس الفتنة والضلال مراكبهم وانطلقوا لكي يشوهوا صورة المرأة عموماً والمسلمة خصوصاً، بغية إظهارها بصورة الفتاة تغرق في الزينة وداعي الجمال وعري الأجسام، وفراغ العقول إلا من هلوسات المكياج والموضة والأزياء!

لكنَّ من وراء سُدُف الظلام المعتمة، وطغيان ضلالات العولمة، تبرز لنا جهود نساء داعيات إلى الله تعالى يبذلن أوقاتهن ومهجهن وأرواحهنَّ في سبيل الدعوة، ومحاربة فساد المفسدين والمفسدات، والمتراقصات على جراحات أمتنا المسلمة.

كيف لا وقد قمن بما افترضه الله ـ تعالى ـ عليهن بتعليم شقيقاتهن العلم النافع والخلق الفاضل وزرع روح الأمل والعمل في براعم الإيمان وفتيات الإسلام.

فكان من واجبنا إبراز هذه الجهود التي قلَّ من يبرزها من وسائل الإعلام صحفاً ومجلات وإذاعات وفضائيات التي تبرز الوجه الكالح للساقطات في مستنقع الفساد إلا من رحم الله وقليل ما هم.

وفي هذا التحقيق نستهدف كوكبة من النساء اللواتي كان لهـنَّ ولا يزال دور مشهود محمود في الدعوة إلى الله والتأثير في بنات جنسهن، ليعرف جمع من المسلمين والمسلمات تلك الأعمال المباركة التي يقوم بها المسلمون والمسلمات رائدات في العمل الإسلامي الدعوي شحذاً لهممهن، واقتداءً بهن، ليقدمن كما قدمومن بل أفضل في عالم نسوي بحاجة ماسة إلى بذل مزيد من الجهود والعمل الفاعل في تنمية الجهود الدعوية النسوية.

في هذا التحقيق تساؤلات عديدة واستفسارات مهمة تقدمنا بها إلى الداعيات الفاضلات المشاركات في التحقيق لعلها تفيد وتنفع العاملات في الحقل الدعوي النسوي

فما عوامل النجاح الذي حظي به العمل الدعوي النسائي؟

وما أهداف العمل الدعوي؟ وما الطريقة المثلى لتقويمه؟

وكيف أسست شبكة المعلومات (الإنترنت) في خدمة جهود الداعيات؟

وبماذا قابلت الداعيات جهود الحركة النسوية الليبرالية؟

وكيف واجهت الداعيات تلك العقبات التي اعترضت طريقهن في الدعوة إلى الله؟

وما دور الداعيات في منازلهن وبين أروقة الجامعات ومباني المستشفيات وماذا قدموا لهذه الشرائح؟

الداعيات اللواتي شاركن في التحقيق:

1 ـ أسماء الرويشد ـ السعوديَّة (المشرفة على موقع آسية).

2 ـ أم علاء قاطرجي ـ لبنان (مسؤولة القسم النسائي في جمعية الاتحاد الإسلامي).

3 ـ بشرى العوَّامي ـ اليمن (مشرفة الدور الشرعيَّة بصنعاء، ماجستير شريعة).

4 ـ عبير الحلو ـ فلسطين (داعية، ماجستير شريعة).

5 ـ د. فريدة الصادق الزوزو ـ الجزائر (أكاديميَّة، وداعية إسلاميَّة).

6 ـ مريم النعيمي ـ الإمارات (مدير عام مؤسسة قيم للإنتاج العلمي).

7 ـ منى العجلة ـ فلسطين (رئيسة جمعية الشابات المسلمات، وإحدى الداعيات البارزات في قطاع غزَّة).

أهداف العمل الدعوي النسائي:

لكل عمل دعوي أهداف ينشدها العاملون لتطبيقها، ومن ذلك ما تحدَّثت به الداعية منى العجلة بأنَّ أهداف الدعوة في الوسط النسائي متعددة، ومنها:

ـ توجيه النساء إلى عبادة الله ـ عز وجل ـ وَفْق ما شرع الله.

ـ إعـانة النساء على إحياء سنة التعارف فيما بينهن. قال  ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.

 [الحجرات: ٣١]

ـ تغيير الواقع السيِّئ الذي يعيشه المسلمون في هذا العصر إلى واقع إسلامي يقربهم من الله ـ تعالى ـ ثم من الناس.

ـ تربية العنصر النسائي تربية إسلامية صحيحة متكاملة، والتركيز على الأخلاق الإسلامية والمعاني الاجتماعية.

ـ إعداد البيت المسلم ومحاولة تربية جميع أفراده وَفْق منهج الإسلام ونظامه.

ـ إعداد المجتمع المسلم الذي يجب أن تسوده قيم الإسلام وأخلاقه.

ـ إعـادة الوحـدة بين المسلمـين في العـالـم كله ونشر دعوة الله في الأرض.

ـ الدعوة إلى مقاومة أعداء الأمة الإسلامية.

ـ تفعيل دور المرأة في المجتمع وإبرازه في وعيها بطبيعة الصراع في المنطقة ووسائل العلاج لمشكلات المجتمع وهمومه (اقتصادية واجتماعية)، ووضع برامج عملية لها.

نجاح العمل الدعوي النسوي:

في بداية التحقيق وجَّهنا سؤالاً للداعيات وسألناهنَّ عن عوامل النجاح الذي تجلى به العمل النسائي الدعوي في زمننا المعاصر، فقد أشارت الأستاذة أسماء الرويشد إى أنَّ المجتمعات الإسلامية شهدت في السنوات الأخيرة توسُّعاً في دائرة النشاط الدعوي النسائي وتنوُّعاً في برامجه، وأنَّ هذا المؤشر يدعو إلى التفاؤل واستشراف مستقبل أفضل لهذه الأمة، خاصة إذا رافقه تقويم للأداء وتوزيع منظم للأدوار الدعوية وإعدادها إعداداً يتناسب مع وجود التحديات.

واتفقت الداعيتان أسماء الرويشد وأم علاء قاطرجي على عدَّة أسباب كان لها الدور بعد الله ـ تعالى ـ في نجاح العمل الدعوي، ومن ذلك:

ـ الحاجة الماسة إلى راحة النفس وطمأنينة القلب بعد الضياع والشتات الذي أثمره اتِّباع سبيل الشيطان.

ـ استشعار المسلمة بالتحديات التي تواجهها وخصوصاً مع التجربة القاسية التي خاضتها مع مرحلة الانفتاح والمدِّ التغريبي.

ـ بروز حركة طلب العلم ونشاطها في البلاد الإسلامية، مما وجَّه اهتمام الكثير من طلبة العلم والمصلحين إلى الاهتمام بشؤون المرأة وتعليمها، وتنشيط وتوجيه عمل الدعوة في الأوساط النسائية.

 وتضيف أم علاء قاطرجي إلى هذه النقطة قولها: وكما هو معلوم في كل زمان ومكان أن الله ـ تعالى ـ يغرس لهذا الدين غرساً يستعمله في طاعته، ولذا نهضت المرأة المسلمة تدعو وترشد وتوقظ من الغفلة، مدركةً قول الداعية د. مصطفى السباعي: لا يزال المجتمع أعرج يسير على قدم واحدة ما لم تنهض المرأة بالنصف الآخر. نهضت مستشعرةً ضخامة المسؤولية، حاملةً إرث النبوة الشريف مع صِنْوها الرجل، فطلبت العلم الشرعي، ففقهته وعلّمته بنات جنسها لكي يطبِّقنه واقعاً في حياتهن مقتديات بأمهنَّ عائشة وأختهنَّ رفيدة والصحابية المجاهدة أم شريك؛ رضي الله عنهن أجمعين.

وتضيف الأستاذة منى العجلة عدَّة عوامل ساعدت على ثراء العمل الدعوي النسائي وتقدُّمه، ومنها:

ـ استحضار النية الخالصة لوجهه ـ سبحانه ـ في هذا الأمر؛ إذ إنه من وسائل الدعوة إلى الله، وبدون إخلاص تصبح كل هذه الأعمال هباء منثوراً.

ـ الثقة بنصر الله والتفاؤل بالخير خاصة في مثل هذا الوقت الذي قلَّ فيه الناصر؛ وهكذا كان هدي الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ عند الفتن، وحسن الظن بالله مع العمل الجاد والمستمر.

ـ اهتمام كثير من الداعيات بالدعوة إلى الله وعدم الاستعجال في قطف الثمار، مع التضحية في سبيل ذلك بالنفس والمال، وجعلها من أولويات أعمالها، وهدفها بذلك مرضاة الله، وشعارها: «اللهمَّ إن لم يكن بك غضب عليَّ فلا أبالي».

ـ الإيمان أن في العمل الدعوي سلبيات وإيجابيات، وأن واقعنا ليس سلباً محضاً، كما أنه ليس سليماً من الخطأ والتقصير، وأنه من الممكن تجاوزه، بحيث لا نستسلم أمام العقبات.

ليس كل عمل يخلو من سلبيات:

مـن رَحِــمِ الدعــوة تُـولَـد الإيـجابـيَّـات والسـلبــيــات، وبما أنَّ المقصد في التحقيق البحث عن طبيعة العمل الدعوي النسائي، ودراسة هذه التجربة من جميع جوانبها، فقد أدلت بعض الداعيات المشاركات في التحقيق برؤيتهن عن القصور والسلبيات التي لاحظنها أثناء عملهنَّ الدعوي، وقد ذكرت الداعية أسماء الرويشد أنَّ من هذه السلبيات:

ـ غياب ثقافة العمل التطوعي والدعوي، وعدم استيعاب أهميته ومزاياه، وحداثة نشاط المؤسسات الدعوية المعاصرة وخاصة النسائية.

ـ التركيز على الكمِّ دون الكيف، أمام الحاجة إلى انتشار الدعوة، وكثرة القضايا التي تحتاج إلى معالجة، مع قلة الطاقات الدعوية المؤهلة.

ـ الارتجالية والاهتمام بآنية التأثير وردود أفعال الجمهور دون الاعتناء بالتأسيس والتخطيط الذي يتَّسم بطول المدى وبُعْد الأثر.

ـ الانفراد والأَنَفَة من الانطواء تحت قيادة مؤسسة منظمة.

ـ مراعاة المصالح الشخصية، وإعطاء الفضل من الجهد والوقت للعمل التطوعي والدعوي.

ومـن ناحيـتها ترى الدكتورة فريدة الصادق أنَّ من أهمِّ ما يمكن عدُّه من سلبيات العمل النسائي الدعوي عدمَ المواصلة والاستمرارية؛ فالمسلمة تبدأ بشحنة عمل وفاعلية ضخمة، ثم ما تفتأ تخبو وتنطفئ وتخمد الجذوة، وهذا أيضاً له أسبابه التي من أهمها: عدم التشجيع من طرف الزوج أولاً والأسرة تبعاً، وكذلك لجهلها بالخطوة التالية، والإمكانات التي يجب توفيرها، والإجراءات العملية التي يجب أن تُطبَّق.

وترى الداعية أم علاء قاطرجي أنَّ العمل الدعوي النسائي يتعرَّض لبعض الفجوات مثل أي عمل خيري آخر؛ لكونـه جـهداً بشرياً غير معصوم. ولعل أبرز هذه السلبيات ـ في نظرها ـ ما يلي:

ـ شرك النية وحب الظهور عند بعض الناس.

ـ التنافس على المناصب، مع العلم أن المنصب أمانة وعاقبته ـ إن لم يُؤدَّ حقُّه ـ خزيٌ وندامة يوم القيامة.

ـ الاكتفاء بالعلم القليل والتقصير في حضور مجالس العلماء والاقتصار على الفضائيات والسمعيات.

ـ ترقيع الدين بحجة قبول الآخرين لنا.

ـ إلغاء بعض الرجال لدور المرأة الفعال؛ أنانيةً أو للجهل بهذا الدور وقصره على العمل داخل الأسرة فقط.

أمَّا الداعية منى العجلة فترى أنَّه ليس كل عمل يخلو من سلبيات، وأنَّ العمل الدعوي النسائي ضحية إهمال الدعاة والمصلحين، ثمَّ تذكر شيئاً من السلبيات فتقول:

ـ نقص الداعيات المؤهلات، وعدم وجود المرجعية النسائية أو القيادية الدعوية النسائية القادرة على ترتيب الأوراق ودراسة الأولويات وإنشاء المشروعات الدعوية المناسبة.

ـ ضعف اهتمام الدعاة حتى هذه اللحظة بإيجاد محاضن تربوية تخرج للمجتمع المصلحات المؤهلات.

ـ ندرة وجود مؤسسات دعوية نسائية متخصصة توفر كل ما تحتاجه المرأة من استشارة اجتماعية وفقهية وتربوية وغيرها.

أيهما أكثر تأثيراً على النساء: الدعاة أم الداعيات؟

تختلف نظرة الداعيات بهذا الخصوص، وهذا يتجلّى في إجاباتهنّ عن السؤال التالي: هل ترين تأثير الداعيات على النساء أكثر من جهود المشايخ المختصين بالقضايا النسائية؟ ولماذا؟

فترى الداعية أم علاء قاطرجي أنَّه لا زال دور المشايخ والدعاة وتأثيرهم على النساء أقوى إلا في بعض الحالات النادرة، والسبب في ذلك يرجع إلى قلة ثقة النساء بالنساء في هذا المجال، وإلى ندرة وجود المرأة العالمة بمعنى الكلمة.

وتوضح قولها بأنَّه إلى الآن لم نجد أيَّ امرأة وصلت إلى ما وصل إليه العلماء الأفذاذ الذين نستمع إليهم ونتلقى عليهم العلم، معلِّلةً رأيها بأنَّ الشيخ متفرغ، أما المرأة فعندها مسؤولية البيت والزوج والأولاد، إضافة إلى عملها الدعوي؛ لذا فإن نتاجها وتأثيرها أقل.

بينما تخالف بعض الأخوات المشاركات الداعية أم علاء قاطرجي رأيها، حيث تقول الدكتورة فريدة الصادق: أعتقد أنَّ تأثير الداعيات على النساء أكثر من جهود المشايخ المختصين بالقضايا النسائية، وذلك يرجع إلى سبب قوي وهو ما ألمسه عند جلوسي للنساء والطالبات، وهو أن النساء لا يجدن حرجاً في سؤال الداعية أيّ سؤال يخطر ببالهن؛ لأنهن متيقنات أنهن سيجدن الإجابة الشافية الوافية، لكن مع العلماء والمشايخ فإن أسئلتهن تحيط بها مجموعة من الشـكليات الخارجة عن صميم السؤال، وفي الوقت نفسه فإن المشايخ أيضاًً يتحرجون من الإجابات الصريحة، وقد يدور الجواب حـول عمـومـيات الموضـوع. ولنا في سيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة، حيث إنه كان يكلِّف بعض زوجاته الطاهرات ـ رضي الله عنهن ـ بإجابة النساء في أمور النساء، مما يستحيي منه الرجال.

وهكذا ترى الموقف نفسه الداعية أسماء الرويشد، والأستاذة منى العجلة، وتتفق معهن الدكتورة فريدة حيث تقول: المرأة الداعية أكثر فاعلية في دعوة المرأة، وأكثر إيجابية في التأثير عليها مقارنة بالدعاة من الرجال المختصين.

وتشترك أسماء الرويشد مع الأخوات اللواتي يرين تأثير الداعيات على النساء أكثر من تأثير الرجال الدعاة عليهنَّ، وتُعقِّب بقولها: ولا مانع مع هذا أن تستشير السائلة أهل العلم والدعوة من الرجال، مع تنبيه بعض النساء اللواتي يحبِّذن أو يتعمَّدن أحياناً الاتصال ببعض المشايخ أو الدعاة لعرض مشكلاتهن الاجتماعية أو النفسية أن التساهل في هذا التواصل والتوسع فيه كثيراً ما يوقع في الفتنة للطرفين أو أحدهما.

الإنترنت وسيلة العصر:

للشبكة العنكبوتيَّة أو (الإنترنت) دور بارز وأثر واضح في التأثير على النساء، فكيف أسهمت هذه الشبكة في توصيل الدعوة إلى الله لمشاهداتها من النساء؟

تحدَّثت الداعية أسماء الرويشد في إجابتها بأنَّ هناك الكثير من مواقع الإنترنت النسائية تؤدي دوراً تثقيفياً واسعاً، وتراعي خصوصية احتياجات النساء وبخاصة في القضايا والمشكلات ذات العلاقة بواقعهن، مؤكدة على الداعيات وذوات الأقلام البنّاءة أهميةَ استغلال وسيلة الإنترنت وتوظيفها لإيصال رسالة الإسلام إلى العالم، ولا سيما في هذه الفترة التي لحق فيها الإسلام ما لحقه من الاتهامات وتشويه الحقائق لكون ذلك جزءاً من منظومة الحرب الظالمة ضد الإسلام، وهي الحرب الفكرية الإعلامية بوسائلها المتنوعة؛ وخاصة بقضايا المرأة.

أما الداعية بشرى العوَّامي فتول: لا شك أن لمواقـع الإنتـرنـت الأثـر الكبـير في ثقـافـة المرأة المسلمة، كما أن المواقع الإلكترونية باتت تحتل جزءاً كبيراً من وقت المرأة المسلمة، سواء في جانب الخير والشر، وتلك هي طبيعة الحياة الدنيا القائمة على الابتلاء بالخير والشر في كل الأشياء، كما قال ـ تعالى ـ: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْـخَيْرِ فِتْنَةً وَإلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: ٥٣].

فللإنترنت أثر سلبي لدى بعض ضعيفات النفوس، وناقصات الدين والتدين، والمصابات بالانهزامية. أما من كانت على نور وهدى من ربها فقد جعلت من هذه الوسيلة أسلوباً عصرياً جميلاً وناجحاً في الدعوة إلى الله، وإلى الفضيلة والقيم والأخلاق، وحققن نجاحات عظيمة في هذا الباب؛ سواء في المنتديات أو المواقع الإلكترونية التي يدرنها ويقمن بالإشراف عليها، أو عبر النوافذ في بعض المواقع الإسلامية التي تُعنى بشؤون المرأة ودورها في المجتمع والأمة، وهذا له تأثيره الفاعل والملموس.

الداعـية عـبير الحلو قـالت: الدعوة عبر الإنترنت لها مزايا وأساليب كثيرة تكمن في أننا من الممكن أن نخاطب آلاف العقول ونحن جالسون أمام شبكة الإنترنت. أما بالنسبة لتأثيره على الفتاة فنحن نحرص دائماً على توعية الفتاة المسلمة بهذه الوسيلة التي هي سلاح ذو حدَّيْن؛ كي تتمكن من الحصول على الإيجابيات مع تلافي السلبيات. وهنا نرغب في التطرق لنقطة هامة وحيوية، وهي أن مجلس طالبات الجامعة الإسلامية في غزَّة بفلسطين ابتكر طريقة جميلة للمحادثة (الشات) الهادفة والبنّاءة عن طريق الإنترنت، حيث يتم من خلالها تبادل الآراء والخبرات في عدة قضايا من خلال (مشروع صداقة نت)، وهو خاص بالأخوات المسلمات من الجامعة وخارجها، وبذلك يتجنَّبن الاختلاط والكلام الفارغ ويرفّهن عن أنفسهن بطريقة سليمة وصحيحة.

وعن هذه القضيَّة قالت الدكتورة فريدة: الإنترنت فتح أبواباً من الفتن والتحديات التي تهدِّد المرأة والرجل والأطفال بل والأسرة عموماً، وبخاصة إذا غاب الوعي عمن يتعامل مع هذه الوسيلة. وفي هذا الاتجاه نجد أن المرأة وهي تلج هذا العالم العجيب في ظل غياب الرقابة الأسرية، تمارس حياتها التي تنشدها في الأحلام، والتي قد لا تستطيع تحقيقها واقعاً.

ولكنها أشارت أن للإنترنت جوانب إيجابية يمكنها أن تطغى على الجانب السلبي، إذا ما وعت النساء؛ فالمشكلة ليست في الإنترنت أو التلفزيون ـ فهذه وسائل يمكن أن توجه نحو الخير أو أن توجه نحو الشر؛ فالتأثير الإيجابي نحن الذين نصنعه بالبحث عنه.

ولتيارات التغريب نصيب في المواجهة النسائيَّة:

حينما يتوالى كلام أهل الباطل بلَمْز الدعاة والداعيات إلى الإسلام، وترتفع رايات الفساد وتحاول غرس روح الانحراف في نفوس المسلمين؛ لأجل الضلال والإضلال ليس إلاَّ! فإنَّه من المتوجب حتماً في ظل هذا الواقع أن تشتد جهود الدعاة والداعيات إلى الله بمقاومة فساد أهل الباطل، ومراغمة كيدهم وخصوصاً مع ظهور تيارات التغريب. وحول هذه المسألة جمعنا آراء بعض الداعيات، وفي هذه المسألة تقول الدكتورة فريدة الصادق: الدعوة في الوسط النسائي مهمة لاعتبارات كثيرة؛ أهمها الانتشار السريع لمظاهر تقليد الغربيات في الوسط النسوي، وسرعة تأثّر المرأة العربية بما ينشر حول النجاح الذي تحققه حركات تحرير المرأة الغربية في ظل الظلم والقهر والسلبية التي تعاني منها في وسطها ومجتمعها، متناسية أن المجتمع العربي حقيقة قد ظلمها قديماً إلا أن ديننا الحنيف قد أزال عنها الظلم ورفع مكانتها وكرَّمها إلى جنب أخيها الرجل تكريماً لم تصله الغربيات اللواتي ما زلن ينادين بحقوقهن المهدورة، وها هنَّ الكثيرات منهنَّ يُسْلمن إعجاباً بديننا الحنيف.

المطلوب منّا أن نزيل الغشاوة عن عينَيْ المرأة العربية عموماً والمسلمة خصوصاً، غشاوة التقليد الأعمى للغرب، غشاوة النموذج المقتدى لـ (الفنانة الفلانية) أو (المطربة العلّانية). فعلينا أن نزيل صورة (المرأة الوهم) التي تنشدها نساؤنا وهنَّ جاهلات بمصيرهن المحتوم الذي يقودهن إلى الابتعاد عن النهج الصحيح، والابتعاد عن مرضاة الله تعالى.

أما الداعية أم علاء قاطرجي فتقول: من الواجب تحذير المرأة من فتنة التغريب والتضييع المنبثقة من مؤتمرات متآمرة وإعلام ماجنٍ وتوجيهٍ فاسد من دعيٍّ فاجر... وردُّها إلى أصالتها وعزتها وطهرها وشرفها عبر المؤتمرات الإسلامية النسائية ـ خاصة الطلابية ـ والإعلام الإسلامي الراقي والإرشاد الديني السامي.

كيف نواجه الحركات النسويَّة التغريبية؟

هناك حركات تغريبيَّة، وتوجهات ليبراليَّة مشبوهة تحيق بنساء الأمَّة المسلمة لإفسادهنَّ وتلقينهنَّ مبادئ التغريب والفساد؛ فما الجهود التي ينبغي أن تقوم بها الداعيات لمقاومة تلك الاتجاهات المنحرفة لإفساد النساء؟ وهل من خطط أعدَّتها الداعيات لذلك؟

تحدَّثت الأستاذة أسماء الرويشد بقولها: لا بد من استيعاب مستجدات هذه المرحلة وفهم مشاريع التغريب وإدراك أن هناك جهوداً شيطانيَّة ضد المرأة تجاوزت مرحلة التخطيط إلى مرحلة التفعيل والتنفيذ.

وعلى كل فتاة مسلمة أن تحرص على رفع مستوى الوعي والثقافة لديها؛ بتكثيف ساعات الاطِّلاع والقراءة، مع الاهتمام بالاطِّلاع على واقع الحركات التغريبية لإفساد المرأة، والنظر في أبعادها الخطيرة والإلمام بها؛ لكي تقوم بنقل هذا التصور الواقعي لنساء الأمة، وبث الوعي لديهن تجاه ذلك الزحف، والوقوف في وجه التغريب بتكثيف المشاريع الإصلاحية والبرامج الثقافية، والمشاركة العملية في تقديم حلول ومشاريع واقعية لحلِّ مشاكل المرأة والأسرة.

والمجتمع المسلم اليوم ينفتح مع الوقت وبشكل مطَّرد على متغيرات ثقافية واجتماعية خطيرة، خاصة في مجال المرأة والأسرة؛ من خلال نشاط تلك الحركات، لذا أرى أن الداعية عليها أن تركز في الخطاب الدعوي على الجانب العقدي والإيماني بشكل خاص وترسيخ القيم، مع الاعتناء بلغة الإقناع والحوار الموضوعي.

وأما الأستاذة عبير الحلو فتقول: لا بد أن نعرف أن هذا التغريب يقصد بالدرجة الأولى إحداث تغيير اجتماعي وأخلاقي وفكري في حياة المسلمين حتى ينقادوا للمدنية الغربيـة تاركين مبادئهم وأخلاقهم المنبثقة عن دينهم الإسلامي الحنيف، ومن هنا يتبين لنا أهمية الدور الذي لا بد أن تمارسه الداعيات عندما تُستهدف النساء عبر إثارة الشبهات حول حقوق المرأة المزعومة ومن خلال إطلاق الشعارات الداعية إلى تحرير المرأة من الإسلام وقيمه وتشريعاته.

وتجيب الداعية منى العجلة عن السؤال بقولها: التغريب الآن أصـبح واقـعاً في حـياة المسلـمات، ولكنـه واقـع مـرير لا بد من تغييره، وليس معنى ذلك أن ننبذ ما جاء من الغرب برُمّته، بل أن نأخذ منه ما يكون فيه فائدة متحققة. ونذكر على سبيل المثال بعض الخطوات لمواجهة حركات التغريب:

ـ اتخاذ زوجات المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنموذجاً تاريخياً ومثلاً يُحتذى به بدلاً من النماذج التي أُقحمت في حياتنا عنوةً بما تحمله من فساد.

ـ أهمية مواجهة الإعلام الغربي وإن كان معرَّباً في ظاهره ويحمل أفكار الغرب في حقيقته، وذلك ببيان ضرر ما يبثه من أفكار وبطلان كثير من الدعاوي المغرضة حول حقوق المرأة وطبيعة حجابها.

ـ الحرص على توزيع مطويات وكتيبات صغيرة بين النساء فيها تحذير لهن من نتائج تلك الحركات الهدامة، وتذكيرهن بأقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - التي تتحدث عن التشبُّه بالنصارى واليهود.

ـ بيان نتائج التغريب الحقيقية التي جنتها المرأة المسلمة سواء في إطار بيتها أو في عملها؛ من شتات نفسي وفكري وإهدار للجهود والأوقات والثروات.

ـ الاستعانة بأصحاب التخصصات الدقيقة والذين يحملون همَّ الإسلام؛ كالأطباء؛ لبيان الأضرار الصحية لبعض معطيات الحضارة الغربية والمتعلقة بأنواع الزينة المستحدثة والملبوسات الضيقة وأساليب الطعام الخاطئة.

ـ الاستشهاد دائماً بتصريحات كثير من نساء الغرب اللاتي يعانين من قسوة أسلوب معيشتهن ونتائج بُعْدهن عن مجالهن الحقيقي في الحياة وهو رعاية البيت والأولاد.

وتختم الأجوبة عن السؤال الدكتورة فريدة الصادق؛ حيث تحدثت عن تجربتها الشخصية تجاه الحركات النسوية، فتقول: من أهم الخطط التي أنتهجها شخصياً: أولاً: قراءة ما تنتجه الحركات التغريبية، خاصة أفكارها التي تروِّج لها المؤتمرات الدولية المشبوهة والتي عادة ما تكون تحت وصاية الأمم المتحدة تحت مسمى (مؤتمرات السكان والتنمية)، ثم متابعة تأثير هذه الأفكار على المجتمعات العربية والإسلامية عموماً من خلال النساء المسلمات المحسوبات على الإسلام، فإنه عند قراءة كتاباتهن والاستماع إليهن تلحظ في تعابيرهن أنهن يردِّدن المصطلحات والمفاهيم نفسها التي تروِّج لها الحركات التغريبية، ومن هنا وجب التنبه لهذا الأمر، من خلال نشر الوعي في الأوساط النسوية بهذه المصطلحات وما تخفي وراءها من سموم.

الداعيات يقترحن آليات للعمل في الوسط النسائي:

بالتأكيد؛ فمن تريد عملاً دعوياً فعَّالاً فإنَّه يتطلب منها العناية بقيام الدعوة النسائية على مفهوم التخطيط الاستراتيجي المبنيِّ على الأهداف القريبة والبعيدة، وإعداد الخطط وتكثيف الأنشطة وإيجاد آلية عمل منظمة تُرسَم من خلال جداول زمنية وتقارير ميدانية، ومن ثم إقامة لجان متخصصة في المتابعة والتقييم لأداء العمل والعاملين في المؤسسة، مع تفعيل بنود ضوابط العمل وشروطه وبنود المكافآت والحوافز، ومحاولة معالجة المشاكل الصغيرة قبل توسُّـعـها واستفـحالها، وخاصـة تـلك الآفـات التـي كثــيـراً ما تنتشر بين العاملين والعاملات في حقل المؤسسات الدعوية، والتي يتولَّد منها البغضاء والتنازع فيما بينهم، والله ـ جل وعلا ـ يحذر منها ويبين أنها سبب الضعف والفشل: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: ٦٤]، وبذلك يسلم العمل الدعوي من أسباب الضعف والفشل، ويسير نحو آفاق الإنتاج والتطوير والإبداع.

وفي هذا الإطار تتحدَّث الأستاذة أسماء الرويشد عن أنَّه ينبغي التركيز على أهمية التواصل والتنسيق بين المؤسسات الدعوية النسائية وتكثيف الاجتماعات لتنشيط وتطوير البرامج العملية للمرأة والأسرة، فها هم أهل الباطل يمكرون ويعملون بالليل والنهار لا يملّون، كما أنه لا بد من إيجاد مراكز تدريبية ودورات متخصصة في التخطيط الدعوي لإيجاد الكفاءات النسائية الدعوية.

وتقترح أم علاء قاطرجي عدَّة آليات، منها: التنويع في أساليب الدعوة وعدم الجمود، التركيز على الطالبات والاهتمام بالناشئات، محاضرات للأمهات، دورات لأمهات الأيتام، تقديم الخدمات ـ ما أمكن ـ لكل هؤلاء ومشاركتهن في مناسباتهن الاجتماعية والعيش معهن في أفراحهن وأتراحهن، إقامة المنتديات الإسلامية التي تعرِّف بالإسلام وتدعو له، عمارة دُور القرآن لتخريج الحافظات والتاليات، وتوظيف الطاقات واستثمارها دعوياً.

أمَّا الأستاذة منى العجلة فتقترح التالي:

ـ القيام بمتابعة النشاطات ذات العلاقة بالمرأة ورصدها من خلال ما ينشر في الصحافة والمؤتمرات واللقاءات.

ـ توفير المراجع العلمية ومساعدة الباحثين والباحثات في اختيار الموضوعات التي نرى أنها مهمة وتحتاج إلى بذل جهود فكرية متميزة.

ـ ترشيد الكتابات الموجهة للمرأة والتي تساعد على تكوين رأي عام مؤيد للرأي الشرعي المبنيِّ على الكتاب والسنة المستصحب لظروف الواقع.

ـ التعرف على المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها المرأة، ووضع الحلول الشاملة، وهذا يحتاج إلى إجراء بحوث مكثفة وربما دراسات أكاديمية للوصول إلى أفضل الوسائل للتعامل مع هذه المشكلات.

ـ التعرف على الجهود التي تستهدف تغيير تشريعات الأحوال الشخصية التي كانت إلى وقت قريب أحد البنود في الدساتير الوضعية التي لا تتعارض مع الشريعة. وإن المعارك التي دارت في المغرب ـ مثلاً ـ ونتج خلالها ـ بحمد الله ـ تآزر وتكاتف بين الغيورين هناك؛ نحتاج أن نعرف عنها؛ فكم من تحقيق ينشر في مجلة أو اثنتين ثم ينسى بعد فترة! إننا نحتاج إلى توثيق كل هذه التطورات وإجراء الدراسات القانونية الشرعية، ومثل ذلك ما حصل في لبنان حول مسألة الزواج العرفي، وفي مصر حول قضية إسقاط حق التطليق من الرجل وإعطائه للقاضي، وتطليق المرأة إذا رغبت، كل ذلك يحتاج إلى مؤسسات متخصصة.

ـ التعرُّف على مجالات العمل الإعلامي وإمكانية إنشاء مجلات أو دور نشر متخصصة، وإجراء دراسات الجدوى الاقتصادية لمثل هذه المشروعات.

ـ تنشيط حركة التأليف الأدبي الملتزم خاصة في مجال القصـة والروايـة والشعر، وأركِّز على العناية بمواهـب الفـتيات الأدبيـة وتربيتهن على الأدب الملتزم؛ حتى لا يقعن وسط الضجيج الإعلامي في تمجيد أمثال نزار قباني والبياتي وغيرهما من رموز الحداثة والفساد.

الدكتورة فريدة الصادق نبَّهت إلى أنَّ من أسباب الارتقاء بالعمل الدعوي النسائي أن تعرف كل داعية ما المشكلات التي تواجهها النساء في بلدها، وإن أكـثر ما يواجهنا في الجزائر ـ مثلاً ـ ليس هو التيارات التغريبية، فهي ليست متجذرة في المجتمع الجزائري المعروف عنه أنه (مجتمع محافظ إلى أبعد الحدود)، وإنما مشكلتنا في الفراغ الذي تعيشه المرأة، فهي وإن تهيّأت لها وسائل العيش الرغيد، وخرجت للعمل خارج البيت فإنها تظل تعاني من الفراغ وعدم وجود هدف واضح تسعى له وإلى تحقيقه سوى الماديات من شراء بيت وسيارة.

فمهمتنا تكمن في تصحيح أهدافها القريبة والبعيدة، المباشرة وغير المباشرة، ونشر الوعي بضرورة العمل في سبيل الارتقاء بأسرتها وبنفسها أولاً إلى مرضاة الله تعالى.

هذه المهمة قد تختلف في المجتمع الخليجي الذي يعاني من مشاكل (الخادمة) وتأثيرها السلبي على الأبناء وخاصة إن كانت نصرانية أو بوذية أو هندوسية كما هو شأن الهنديات والفلبينيات.

وقد تختلف أيضاً عن مشكلات الجاليات المسلمة في المجتمعات الغربية التي تعاني فيها الأسرة من توجيه أبنائها التوجيه العميق نحو دينها وعقيدتها الإسلامية التي قد تصطدم بقيم المجتمع الذي يحيط بهم، إلى مشكلة (التعايش أو الاندماج)، وخطر هذه الإشكالية في الحفاظ على الهوية.

عقبات في طريق الدعوة النسائية:

العولمة تفرض على الدعوة الإسلامية أن تجدِّد أدواتها الدعوية وطرق تفكيرها ومؤسساتها وعناصرها؛ حتى يمكنها مواجهة تحدِّي العولمة بلا خسارة.

ولكن هناك عوائق وعراقيل بالتأكيد في طريق الدعوة، تحدّ من الطموح الدعوي النسائي؛ فعن هذه القضيَّة تحدَّثت الداعيات. وبإجابة مشرقة ومتفائلة تقول الداعية أم علاء قاطرجي: لا شيء يعيق الداعية عن دعوتها إن صمَّمت وأرادت، مستعينة بالله ـ عز وجل ـ ملتمسةً رضاه وتوفيقه، مستخدمةً أنجح الأساليب لإقناع من يمنعها بنبل هدفها أو تذليل المصاعب التي تواجهها حتى ولو كانت على فراش الموت. وأعرف أختاً في أيامها الأخيرة وهي على سريرها في المستشفى كانت ترسل عبر جوالها رسائل دعوية لمن تعرف ومن لا تعرف، وبعد أيام أسلمت الروح لله؛ رحمها الله.

وتقول الداعية منى العجلة: العوائق كثيرة، ومنها: ندرة الطاقات النسائية القادرة على تبنِّي الدعوة وتقديمها للمجتمع، وكذا دعوى الكمال الزائف وأن ما عندنا من جهد يغني عن الحاجة إلى الآخرين! وكذلك تدخُّل بعض المسؤولين عن النساء؛ مثل: (الأب، الأخ، والزوج) في عدم قناعتهم بدور المرأة في الدعوة وأن مسؤوليتها الكبرى البيت والأولاد فقط، وانشغال كثير من النساء في أمورهن الشخصية؛ مثل: الوظيفة وتربية الأبناء وطلب العلم وعدم التوفيق بينها وبين العمل الدعوي.

وتختتم الحديث حول هذه القضيَّة الأستاذة أسماء الرويشد فتقول: من أخطر ما يفتُّ في عضد العمل الدعوي المؤسسي عموماً والنسائي بشكل خاص: الرتابة في العمل، والفتور في تنفيذ الخطط، والتهاون في متابعتها.

بين الدعوة وتربية الأولاد.. هذا هو الطريق:

سؤال مشروع: كيف تجمع الداعية إلى الله بين دعوتها وبين تربيتها لأبنائها والمحافظة على ذلك؟

تجيب الأخت الداعية أم علاء قاطرجي بقولها: يكون ذلك بالتنظيم وترتيب سُلَّم الأولويات واتِّباع الحكمة والاستعانة بالله ـ عز وجل ـ أولاً ثم بزوجها وأهلها وأخواتها في الله لتوزيع الأدوار وحمل الأعباء.

وقد أشارت الداعية منى العجلة لذلك وأضافت: الأسرة في نظري نعمة من النعم تسخرها المرأة لطاعة الله، وتدرس ماذا أمرها الله كزوجة؛ من حسن التبعُّل لزوجها وحسن رعايتها لأولادها، وهو بداية للنشاط الدعوي الكبير في نظري، فالزوجة الداعية لديها من مجالات الدعوة ما ليس لغير المتزوجة، إذ تحاول دلالة زوجها على الخير وحثّه على أن يكون في الصف الأول في كل شيء، وتؤهل أولادها للخير وتعلّمهم وتحثهم على معالي الأمور، وتتعاهدهم في صلاتهم وأخلاقهم ومعاملاتهم، كما تعامل أقارب زوجها معاملة راقية فتعتني بمراعاة خواطرهم وهدايتهم والبعد عما يسبب المشاحنات والبغضاء.

وتختتم الحديث عن ذلك الداعية بشرى العوامي فتقول: يجب على المرأة المسلمة أن تعدَّ نجاحها في تربية أبنائها وبيتها على نهج الكتاب والسنة فإنه النجاح الأكبر، وإن الخسارة في ذلك هي الخسارة الكبرى، كما قال ـ تعالى ـ: {قُلْ إنَّ الْـخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْـخُسْرَانُ الْـمُبِينُ} [الزمر: ٥١].

إن الربح الحق والفوز الأكبر هو النجاح في تربية الأبناء والأقارب والأهل، حيث يلتقي الجميع عند مليك مقتدر، في جنات عدن، كما قال ـ تعالى ـ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإيمَانٍ أَلْـحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطور: ١٢]. ومن هنا فالدور الأكبر الذي يجب على المرأة المسلمة أن تؤدِّيه لدعوتها هو أن تنجح في تربية بيتها وأهلها على هدي الإسلام.

الفجوة الحاصلة بين الداعيات:

يوجد من يقول: إن هناك فجوة موجودة بين الداعيات والمشتغلات بالدعوة، وقد أخذنا آراء الأخوات الداعيات حيال هذه القضيَّة، فتقول الداعية أسماء الرويشد: إن من أشد الأمور فتكاً بالدعوة أن تُصاب من الداخل، بتقطيع شبكة الاتصال فيما بين أفرادها، مما يحتم ضرورة التواصل والتنسيق بين العاملات في حقل الدعوة والتخطيط المشترك للمشاريع الدعوية، مع أهمية إدراك قضايا الأمة وبحث السبل لمعالجتها، والاستفادة من ذوات الخبرات والسبق؛ لصقل المواهب وتأهيل الداعيات المبتدئات.

أما الداعيـة الدكتـورة فـريـدة الصـادق فتـقول: لا أنكر على الإطلاق أن الإهمال الذي تحدثت عنه قد يحدث لفترة معينة إذا ما اضطرت بعض العاملات في الوسط الدعوي أن تكون هي المسؤولة كلياً عن نشاط معين ولفترة معينة قد لا تتعدى الأيام الثلاثة خلال أشهر عديدة، خاصة في ظل الانسحاب المفاجئ ولظروف قاهرة من قِبَل عاملات أخريات؛ هنا فقط يحدث الإهمال الذي تزعمه بعض النساء العوام.

مَدارات تربويَّة لفتيات جامعيات:

فتاة الجامعة مستهدَفة من الكيد الإعلامي، والفسق الإباحي، والذئاب البشريَّة، ولا بدَّ للداعيات من التصدي الواضح والجريء تجاه الجهود المبذولة لإفساد فتيات الجامعات وخصوصاً في ظلِّ الاختلاط الذي يُطبَّق بكليَّته على معظم جامعات الدول العربيَّة والإسلاميَّة؛ فما الدور المفروض تجاه فتيات الجامعة؟

تجيب الأستاذة أسماء الرويشد: الدعوة في الجامعات (فنٌّ) لا بد من تعلّمه وإدراكه؛ لأنه خطاب لعقول وأفهام شريحة متفتحة على ثقافات واسعة ومتعددة وخاصة في عصرنا الحاضر، عصر ثورة المعلومات واختراق الثقافات.

ومن خلال ممارستي الدعوية بين أوساط الفتيات في الكليات والملتقيات الخاصة بهن، لمست الحاجة إلى استخدام المدارات التربوية بعد فهم نفسيات وخصائص هذه المرحلة. ولقد رأيت أن أهمَّ مفاتيح الإقناع لدى الفتيات الحوار الهادئ والخطاب العقلي المنطقي، والسعي لتخليصهن من مظاهر التناقض بين عاطفة حبهن للإسلام وانتمائهن له وبين جهلهن به والبُعْد عنه.

وتضيف الأستاذة أسماء الرويشد: إنَّ على الداعية أن تحاول تقوية صلتها بفئة الجامعيات، وأن تكون قدوة لهن في فهم الإسلام كما ينبغي أن يُفهم، وسلوك الداعية العملي في هذا المجال مفيد للغاية، مع العمل على ترسيخ القيم والقناعات الصحيحة خاصة لدى الفتيات؛ كي لا تتحول الأخطاء من مستوى الممارسة والسلوك إلى مستوى القناعات والقيم.

وننتقل إلى رأي الدكتـورة فريدة الصادق حيث تقول: ما نحتاج إليه نحن المربيات وأعضاء هيئة التدريس في الجامـعـة أن نعـيـد بعـث قـيم العلم والمعـرفـة بين بنـاتـنا، وأن ننشر الأخلاق الكريمة في الوسط الجامعي سواء بين الطلبة أو الأساتذة، وبعث قيم تكامل العلم والأخلاق في النظام التربوي؛ فإن الذي أراه اليوم في ساحات الجامعات غـياب (المربّي والمربِّين)، وكأني بالطلـبة قد وصلوا إلى سنٍّ لا تسمح لنا ـ معشر المربِّين ـ أن نرشدهم إلى جادة الصواب والطريق الأمثل، وهم في الحقيقة في أمسِّ الحاجة إلينا في هذه المرحلة؛ لأن الكثير منهم يفتقد إلى القدوة والنموذج الفاعل الذي يقتدي به سواء في الجانب الأخلاقي أو العلمي.

بينما تقترح الأستاذة منى العجلة حول هذا الموضوع عدَّة اقتراحات، مثل: تبادل الخبرات والمعرفة والمعلومات بين الجامعات المختلفة، وضع الخطط والبرامج المنهجية في الأنشطة المتنوعة، تشجيع من يهتم بالدعوة النسائية على إصدار الأبحاث والمقالات والدراسات المتخصصة التي تغطي كل ما تحتاجه المرأة، تماسك واجتماع كلمة الداعيات أمام جحافل الباطل وأدعياء التحرر. قال ـ تعالى ـ: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْـحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء: ٨١]، تسديد النقص، وتحديد الاحتياج الوارد في هذا المجال، وهو ضمان من كل تكرار لا يفيد.

أين دوركنَّ في المستشفيات؟

إن مـن أعـظـم مهام الدعـوة إلى الله تلك التي تتسامى فـي لحـظـات الضـعف الإنـساني لتـقدِّم يد العون عند لحظات مرض الإنسان أو مرض أحد أقاربه أو أصدقائه، وهذا ما فطن إليه المنصِّرون فكانت معظم جهودهم تحمل رسائل ومعنويات صحية إلى مرضى المسلمين. وبهذا الخصوص سألنا عدداً من الداعيات عن مدى اهتمامهنَّ بشؤون المريضات والطبيبات في المستشفيات والمستوصفات، فقالت الأستاذة أم علاء قاطرجي: أينما وُجدت الداعية يجب أن تترك لها أثراً، ولكن ضمن الحدود والآداب الإسلامية؛ فكم من الطبيبات المسلمات كنَّ سبباً في هداية من يلتقـين بهـن، وكذلك دعوة زملائهـن عبر ربطهم بالدعاة. ومما أعرف عن إحدى الفاضلات أنها دخلت المستشفى لتطبيب ابنها ومكثت فيه أياماً عديدة مارست فيها الدعوة بأساليب شتى، فاستقطبت الممرضات وبعض الطبيبات فكنَّ يزرنها ليلاً للتحدث إليها والسؤال عن أمور دينهن، وكانت النتيجة أن إحداهن تحجبت وانتقبت، وبَنَتْ علاقة طيبة مع عدد من الطبيبات اللواتي يقدّمن الآن خدمات مجانية للفقراء.

ومما ذكرته الداعية عبير الحلو في هذا الصدد أنَّ الدعوة الإسلامية في قطاع غزة فطنت إلى أهميَّة الدعوة بالمستشفيات، فبدأت الجهود في الثمانينيات من القرن الميلادي الماضي لافتتاح كلية تمريض إسلامية، وقد حال الاحتلال الصهيوني دون ذلك، إلا أن الحلم تحقق ـ بعون الله ـ في بداية التسعينيات، وبدأت أفواج الممرضات بالزي الأبيض الإسلامي تنتشر كاليمام الأبيض في المستشفيات ولأول مرة بلا ماكياج أو سفور، وكانت هذه البداية لنشر الدعوة حيث تحرص تلك الممرضات على الرعاية الروحية وتذكير المرضى بالله ـ عـز وجل ـ والصبر على المرض والابتلاء وغير ذلك، كما يقمن بإرشاد ذوي المرضى المحتضَرين إلى ضرورة تذكيرهم بالشهادتين وتوجيههم تجاه القبلة وما إلى ذلك.

وتحدثنا الدكتورة الداعية فريدة الصادق بأنَّ لها صديقات طبيبات، وأنهنَّ يحدثنها عن صعوبات يجدنها في الوسط الطبي بسبب الاختلاط؛ وبسبب غياب كثير من الأخلاق الإسلامية بين الأطباء والممرضين وحتى المرضى أنفسهم؛ فالمريض وهو يريد أن يعبر عن شكره لطبيبته يحاول أن يقبِّل رأسها أو يدها.. والطبيب لا يتوانى عن مدِّ يده لتحية زميلته الطبيبة والممرضة، وهكذا..

لذا؛ فإن الطبيبات والممرضات الواعيات بضرورة نشر قيم الإسلام وتطبيقها يقع على عاتقهن عمل تحفّه الكثير من الصعوبات كما أوردت، وأول مبادرة في رأيي تكمن في التمسك بتعاليم الدين وعدم الانحراف عنها قيدَ أنملة، ففي هذا العمل تكمن الدعوة بالقدوة، وعندما يحدث الانسجام وتنتشر الثقة بين الملتزمات بالنهج الإسلامي يبدأ دور الدعوة بالخوض في نقاشات جادة علمية كانت أو ثقافية والتي تكون المدخل الأساس لنشر وبثّ التوجيهات والقيم الإسلامية في هذه الأوساط.

هل ثمَّة ضعف في التخطيط؟

يلاحظ بعض المراقبين للواقع الدعوي النسائي ضعف التخطيط الدعوي، وعدم التنسيق بين الجهود الدعوية النسائية، وغياب النظرة الاستشرافية للمستقبل، ولهذا السبب سألنا الأخوات الداعيات عن سرِّ ذلك، ومن خلال أجوبتهنَّ تبيَّن لنا أنهنَّ يوافقن ما ورد بضعف التخطيط في الدعوة النسائيَّة، وغياب فقه الاستراتيجيات عن العمل النسوي الدعوي، أو أنه قصير المدى يعمل بالمناسبات فقط ـ كما عبَّرت عن ذلك الداعية فريدة الصادق ـ وأنَّ الجهود الدعوية المبذولة على صعيد المرأة تحاول بقدر المستطاع تقديم رؤية شرعية، ولكنها تظل تتَّسم غالباً بردّة الفعل وبالتكرار أحياناً، وبفقدان الشمولية والتكامل والقلة، كما أنها تفتقر بشكل ملموس وملاحظ إلى المعلومة الدقيقة والإحصائيات؛ على حدِّ تعبير الداعية منى العجلة.

وترى الأستاذة مريم النعيمي أنَّ الجواب عن ذلك بحاجة إلى صراحة وشفافية ووضوح؛ حتَّى يمكن أن نضع أيدينا على جوهر الضعف، ولهذا فإنَّ ما وقفت عليه من جهود فئة من العاملات في حقل الدعوة من نساء الخليج يبين أنَّ التخطيط في غالبه جيد (ضمن حدود الأهداف التي تغلبها البساطة والمحدودية) لكن التوثيق الإعلامي هو الحلقة شبه المفقودة وشبه المغيَّبة عن الحراك الدعوي في المحيط النسائي.

وترى الأستاذة مريم النعيمي أنَّ الداعيات لو كنَّ على وعي كامل بقيمة التوثيق الإعلامي لاختلفت النتائج على الأرض بصورة جذرية، وترى أنَّ سبب ضعف التوثيق الإعلامي، يعود إلى أمرين اثنين، هما:

1ـ محدوديَّة سقف الطموح، والقبول بسقف محدود للأهداف والتخطيط ضمن هذا السقف.

2ـ ضعف الإنتاج الفكري لفئة النساء العاملات بالدعوة، مما يشكل بحدِّ ذاته فراغاً فكرياً خطيراً يساهم في الشعور بضآلة الجهود النسائية في هذا الحقل الهام. والثابت أيضاً أنه ما لم تكن هناك قامات فكرية سامقة بحجم وجود الرجال في هذا المضمار فإنه يترتّب على هذا التقصير شعـور عام بأن المرأة الملتزمة العاملة في مضمار الدعوة ما زالت أدواتها العلمية قاصرة عن أن تصل بها إلى مستوى الريادة والتأثير.

غير أن الداعية أم علاء قاطرجي تفسِّر ذلك الضعف بسبب قلَّة الطاقات النسويَّة الدعويَّة التي تهتم بالمجال التخطيطي والاستراتيجي الدعوي.

كما تشير إلى أنَّ من أسباب ضعف التنسيق بين الداعيات التباين في الفكر وأسلوب الدعوة وأحياناً يرجع الأمر إلى أمراض دعوية.

واستدركت بقولها: ولكن لا يخلو الأمر من التنسيق بين الدعوات المتقاربة في الفكر والمنهج، وهنا أودُّ لفت النظر إلى ضرورة أن تتواصل الدعوات النسائية عبر الحدود وتتخطى التقوقع داخل الجغرافيا المصطنعة.

أفكار وأشكال دعويَّة:

هناك مجالات للدعوة الناجحة التي تقترحها الداعيات، فمن تلك المجالات ما ذكرته الداعية الدكتورة فريدة وعدَّته المجال الأول: أن تنجح الأخت الداعية في إيجاد جوٍّ صحي في البيت، ووجود قدرٍ كافٍ من الحوار بين جميع أفراد الأسرة بمن فيهم الأبناء الصغار أنفسهم، ثم توفير مجالات للتعبير عن الحب بين الحين والآخر، ففي نظري أنه كلما استطاع كل فرد من أفراد الأسرة أن يعبِّر عن مكنوناته ومشاعره فإن ذلك يعني نجاح الأسرة في إضفاء أجواء السعادة المؤسَّسة على إظهار الشعائر الدينية المشبعة بالأخلاق والقيم الإنسانية والإسلامية.

وأمَّا المجال الثاني فهو مجال الجيران، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - عندما أوصانا بالجار ـ من مثل قوله: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» ـ ما هو إلا دلالة على مدى عمق الصلة التي تربطنا بجيراننا، فإذا ما نجحنا مع جاراتنا في توعيتهن وإشعارهن بأدوارهن، عندها سوف ننجح في استنهاض أفراد أسرهن جميعاً.

وتقترح الأخت الداعية أم علاء قاطرجي عدَّة مجالات دعويَّة للمدعوات، بدءاً بالبناء الفردي، والاهتمام بالمجال الإعلامي كنشرة ومطوية ومجلة وأشرطة، والاعتناء بإقامة المحاضرات والندوات واللقاءات الحواريَّة والدروس الأسبوعيَّة، وإقامة مؤتمر الطالبات السنوي وتوعيتهنَّ فيه، مع إقامة الرحلات الهادفة غير المختلطة في الأماكن الآمنة، مع أهميَّة اكتشاف الطاقات واستثمارها من خلال اللجان المتعددة الاختصاصات.

وترى الداعية منى العجلة أنَّ من المهم إعداد الداعيات المسلمات كما يُهتم بإعداد الدعاة الرجال؛ حتى يكون هناك تأهيل؛ لأن المشكلة هي وجود الفراغ الذي ليس هناك ما يسدّه، والرجل مهما أُوتي من عمل ومهما قامت أنشطة للرجال فإنها لا تسدّ هذه الثغرة. وتضيف: ومن المهم أيضاً التعاون البنّاء بين الدعاة وبين صفوف النساء والداعيات للتعريف بمواطن الخطر والتزويد ببعض ما ينفع في التوجيه والإرشاد.

وكذا السعي الحثيث والجاد لإيجاد بدائل متنوعة تعمل على الترويح والإفادة للنساء، وأن تُقدَّم لهن البرامج التي تعوضهن عن المجلة الفاسدة والشريط الماجن بالحلول والبدائل النافعة.

طموحات دعوية:

للأخوات الداعيات المشاركات في التحقيق طموحات وآمال يرغبن أن تُقام وتُغرس في أرض الواقع؛ لتنمو على أصول صحيحة، ويأملن برؤية آثارها ونتائجها حيَّة في دنيا الناس.

فالأخت الداعية أم علاء قاطرجي تقول: من آمالي وطموحاتي: بناء المرأة المسلمة وَفْق منهج الكتاب والسنة - دعوة غير المسلمات للإسلام والتركيز على هذه الفئة - إقامة مدرسة إسلامية متميزة في علومها العصرية وتوجُّهها الإسلامي - ووضع كل الجهود الجادة والمكثفة على الطريق الطويل لاستئناف حياة إسلامية بإذن الله.

أما الداعية أسماء الرويشد فتقول: لي طموح كبير في إقامة المؤسسات المتخصصة في شؤون المرأة والأسرة، وأن نسبق الزمن ونواجه ما نتوقعه ونحتمله بإنشاء برامج لمواجهة الامتداد التغريبي، وذلك بإعمال الفكر في الواقع والمستقبل.

وتضيف: كما أن لي طموحاً في تأسيس الأعمال الدعوية المشتركة بين الداعيات، التي تسهم في تغطية أكبر مساحة من مجتمعاتنا الإسلامية في مواجهة المدِّ التغريبي والتصدي له بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المتصلة بالمرأة.

ومن طموحاتي التي تحققت على أرض الواقع توظيف الجهود النسائيَّة والاستفادة من شتَّى القدرات الإنتاجيَّة لها، وتسخيرها في العمل الدعوي والتثقيفي، وقد ضربتْ مثالاً على ذلك بـ (مركز آسية للاستشارات التربويَّة والأسريَّة) حيث استثمرت جهود وطاقات العديد من ذوات التخصص الاجتماعي والنفسي والتربوي في تقديم المشورة وإقامة الدورات التي تسهم في رفع مستوى المرأة الفكري والاجتماعي وحل مشاكلها النفسية والأسرية.

أمَّا الأستاذة منى العجلة فتذكر شيئاً من طموحاتها وآمالها بإعداد قاعدة معلوماتية لكل ما نُشر عن المرأة في الصحافة العربية وغيرها، وإجراء الدراسات الميدانية عن العادات الاجتماعية وأثرها على أنماط السلوك النسائي في مختلف البلاد، وإقامة مجموعات عمل لمناقشة قضايا اجتماعية ملحة؛ كالطلاق والعنوسة وعمل المرأة وآثارها على بنية المجتمع وكينونة الأسرة ووضع توصيات ومتابعة تنفيذها مع الجهات ذات العلاقة، وبحث إمكانية التعاون والتنسيق بين الهيئات النسائية الدعوية القائمة في العالم، والتعاون مع الجامعات ومراكز البحوث لإدراج قضايا المرأة ضمن أولوياتها والتعاون في اقتراح الأفكار والمشروعات العلمية، وكمثال على البحوث الأكاديمية تناول تأثير القنوات الفضائية على أفكار البنات في المرحلة الجامعية. ومن طموحاتها أيضاً: متابعة المؤتمرات الدولية التي تتحدث عن المرأة والمشاركة بفاعلية؛ بغرض الدفاع العلمي الرشيد عن قضايا المرأة المسلمة.

وعند هذا الحد يقف بنا المسير في حديث الأخوات الداعيات عن هموم الدعوة النسائيَّة، وما يتعلق بها من شؤون وشجون، نسأل الله ـ تعالى ـ أن ينفع بهذا التحقيق، وأن يجزي الداعيات خير الجزاء على مشاركتهنَّ وتفاعلهنَّ معنا في هذا الموضوع، والله المستعان، والحمد لله رب العالمين.

 

للعودة للصفحة الرئيسة