دُلّّونِي عَلَى قَبْرِهَا (*) 

 

خالد الخليوي

 

أبشرْ أُخَيَّ سيظهر الإسلامُ

ولسوف تعلو رايةٌ ومبادئٌ

يعلو بها مَن للإله تجرّدت

ليست قلوباً مِلؤُها الدنيا التي

لن ينصر الإسلامَ إلاّ زمرةٌ

لن ينصر الإسلامَ إلاّ زمرةٌ

ومتى دُعوا للحقّ دوماً أسرعوا

هم يطلبون رضى الإلهِ وحبَّهُ

فالفرد منهم في الإله يسير في

لن ينصر الإسلامَ حفلةُ مطربٍ

فليبتعد عنّا الكذوبُ بطبعهِ

وليبتعد عنّا المخذّل دائماً

يا أيها المرءُ المحقِّر نفسَه

ويقول: إني بالقعود لـمُغرمٌ

ابذلْ - هُديتَ إلى المعالي - دعوةً

واعلم بأنّك لست وحدك عاملاً

ولَساحة العمل المبارك رحبةٌ

فاصنع جسورَ الصّدق فيما بينكم

إيّاك لا ترمِ العتابَ لواحدٍ

لا تستجبْ لعواطفٍ في حينها

واذكر بأنّ الحزمَ منك تقدم

والمرأة السوداء كانت مضرِباً

قامت بتطهيرٍ لبيت مليكنا

ثم انقضت أنفاسُها وتوقّفت

عَلِمَ الصحابةُ موتَها لكنّهم

أخذ الرسولُ بحِسّهِ وبِلطفهِ

أين التي كانت تُطهّر مسجداً؟   

قال الصحابة: إنها قد فارقت

غَضِب الرسولُ عليهمُ وبِحرقةٍ

بدأ الكرامُ يحقّرون لشأنِها

طَلَب الرسولُ من الكرام دلالةً

وأمامهم بدأ الرحيمُ بدعوةٍ

لم يحتقر لوناً ولا جهداً لها

هذا الذي قَدِرت عليه بجُهدِها

إنّ المذلّة لن تعود كرامةً

وَعْدُ الإلهِ وقولُه متحقِّقٌ

مَنْ يَخدِمِ الإسلامَ يخدِمْ نفسَه

ولسوف تُمحى ذِلّةٌ وظلامُ

يعلو بها بين الأنامِ كرامُ

منهم قلوب صاغها الإسلامُ

جعلت فئاماً فوقها الأنعامُ

صدقت فعالٌ منهمُ وكلامُ

كانت لهم فوق السماء مرامُ

قد كان ديدنُهم هو الإقدامُ

حتى وإن قطع الرقاب حسامُ

درب الكراهة وجهه بسَّامُ

كانت تخدِّر أهلها الأنغامُ

وكذا أخوه المفتري النمَّامُ

تلك النفوس أصابها استسلامُ

بالقول: إني مُعْدَمٌ وغلامُ

قد كبَّلتني بالهوى آثامُ

من عُمق قلب ملؤُه الآلامُ

فهناك جندٌ كُلّهم عزّامُ

إن سادَ نهجَ العاملين وئامُ

وذرِ الأماني إنّها أوهامُ

فالشعبُ مسؤولٌ كذا الحكّامُ

حتى تنوّرَ دربَها الأحلامُ

والحزمُ أحياناً هو الإحجامُ

ولمثلها تتطامن الأعلامُ

ولنعم ما سارت له الأقدامُ

عند الذي كَتَبَت به الأقلامُ

لم يخبروا المسؤولَ وهو إمامُ

يُعطي الدروسَ وقبلها استفهامُ

الله يشهد والأنام نيامُ

هذي الحياةَ وقد مضت أيّامُ

لامَ الصحابةَ لم يكن إعلامُ

عَتَبٌ عليهم ظاهرٌ ومَلامُ

عن قبرها حيث البِلى وعِظامُ

فدعاؤه أمْنٌ لها وسلامُ

فالظلم حكم جائرٌ وحرامُ

أين الرجالُ مهندٌ وعصامُ؟!

حتى يعود إلى الهدى أقوامُ

قسماً به وستثبت الأيامُ

تلك الحقيقةُ والختامُ سلامُ


(*) أخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن امرأة سوداء كانت تقمُّ المسجد، ففقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها، فقالوا: ماتت. فقال: «أفلا كنتم آذنتموني»؟ قال: فكأنّهم صغّروا أمرها، فقال: «دُلُّوني على قبرها» فدلّوه، فصلّى عليها ثم قال: «إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله - عز وجل - ينوِّرها لهم بصلاتي عليهم».

 

للعودة للصفحة الرئيسة