وجهان لعملة واحدة

 

   تطاول كثير من الكفار المارقين على مقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله ربه رحمة للعالمين، وزعموا أن ذلك من باب حرية الرأي وهم كاذبون، وقد تمادوا في غيِّهم حتى دخل في ذلك الإجرام المسؤولون والسياسيون والمفكرون والكتّاب، ووصل الأمر إلى كاهنهم الأكبر. ولما كان موقف المسلمين الرسمي والسياسي من هذا الحدث الجلل أدنى بكثير مما يجب فعله؛ زاد تمادي عُبَّاد الأوثان؛ حتى إنهم يتواصون بذلك ويحرض بعضهم بعضاً، وها هم يُخْرجون الآن فيلماً هولندياً للتهجم على القرآن الكريم ينتهي بتمزيقة!. وما لم تكن هناك وقفة جادة وتصرف حازم يردع هؤلاء عن غيِّهم فإن العدوان على ديننا مرشَّح للتفاقم في مجالات كثيرة. والمسلم بلا شك يحزن لهذه الأمور؛ وحزنه وغيظه على المتطاولين دليل إيمانه. غير أننا نجد في الجانب الآخر إساءة تأتي من بعض بني جلدتنا ممن يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله وأن الإسلام هو الدين الحق الناسخ لما تَقَدَّمَهُ من الرسالات التي حرَّفها أصحابها، حيث يسارعون في السماح ببناء الكنائس والمعابد التي يُسَبُّ فيها الله - تعالى - في أرض المسلمين، وهل هناك من سبٍّ أعظم من أن يقال: إن لله - تعالى - ولداً أو إن له صاحبة؟! تعالى الله عمَّا يقول الظالمون علواً كبيراً.
الإسلام لا يُكْرِه أحداً على الدخول فيه، هذا حق، لكنه في المقابل لا يسمح بالتطاول على الدين والشرع وأن يُرخَّص لعُبَّاد الأوثان ببناء المعابد الشركية في بلاد المسلمين، وقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء بالسعودية: «السماح والرضا بإنشاء المعابد الكفرية مثل الكنائس أو تخصيص مكان لها في أي بلد من بلاد الإسلام؛ من أعظم الإعانة على الكفر، وإظهار شعائره». وإذا كانت تلك الرسوم الفاسدة قد عُدَّت من باب الإساءة فإن الترخيص ببناء الكنائس في بلاد المسلمين والإعانة على ذلك بالتبرع والهبات ونحو ذلك هو من أشد أنواع الإساءة، والفرق أن الأولى يقوم بها المشركون، والثانية يدعمها أناس من بني جلدتنا ويدينون بعقيدتنا. وكلام أهل العلم في من يتبرع للمعابد الشركية معروف معلوم، ومن أجل هذا نقول: إن الرسوم الفاسدة في بلاد الغرب وإحداث الكنائس في أرض المسلمين وجهان لعملة واحدة.

 

للعودة للصفحة الرئيسة