ثورة الشموع!

عبد الرحمن إبراهيم سالم الطقي


 

أضاؤوا ليلَ غزَّةَ بالشمــوعِ  

وما رفعـوا شِـــكايتَهم بـذلٍّ  

بني صُهيونَ! أسديتم جميـلاً  

أردتـم محـنةً بـبني قـطـــاعٍ   

وإنَّ الثـورةَ اندلعـت لهيـباً  

ربـوعٍ دأبُها ردعُ الأعـــادي 

أما اندحرت جحافلُكم قريـباً

تُطاردُها قذائـفُ من شُـواظٍ  

حسبتم أهلَ غزةَ، من غـرورٍ،

فإما تُطفِئوا الأنوارَ عنهـــم 

وإما تحبسوا الأمواهَ عنهـم

وإما تُوقِفوا البترولَ عنهــم

وأطفالُ الحجارة  قد تنادَوْا

وشعبُ جِنينَ لم يُخلقْ جَنيناً

وشارونُ ابتـلاه فلـم يجِـــدْه

فأردى الأحمقَ الباغي صريعاً

فما حنَقُ الغُزاةِ على حمـاسٍ

لِيَهْنِكَ يا هـنيَّةُ مِن رئـيــسٍ

تُريدُك للجــهادِ؛ فسِـرْ أمـامـاً

فهم من معشرٍ قالوا قديماً:

 فإن شيوخَ شعبِك لم يهُمُّوا

ونسوتُه العفائفُ والصبايا

وغزّةُ للغزاةِ غـدت كرُمـحٍ

كأن دماءَ فِتيتِـها الغيـــارى

يذودون العِدا عن كُلِّ قُدْسٍ

وهل يُجدي سلامُ الذُّلِّ نفعاً

وها قد أفصحت لغةُ الشظايا

ألا يا شعبُ في البأساء: صبراً! 

فما وهن النبيُّ وناصـــــروه

وليس الحُرُّ مِنْ بأسٍ وضُـــرٍّ

وما طوقُ الحصار سوى إسارٍ

فلا ترجوا من الجلاّدِ رُحــمى

يَسيمُ الشعبَ تقتيلاً وخسـْــفاً 

ولوذوا بالمهيمـــنِ في عُـلاهُ

وإن خذل الرؤوسُ فلا تُبالوا،

وفي كُلِّ الدُّنا إخوانُ صــدقٍ

وها قد هلَّ بالبُشــرى هــلالٌ!

وليلَ القهرِ بالعــزِّ المـنيـــــعِ

لغيرِ اللهِ ذي العرشِ السميــــعِ

جليلاً،  تُشكرون على الصنيـــعِ!

فصارت منحةً لذوي الشمـوعِ!

يُشبُّ لظاهُ من تلــك الـرُبــــوعِ

ودحرُ الباطشِ الباغي المَنـوعِ

تُجرجِرُ ذيلَ خِزيٍ في خــنــوعِ؟

فتُحرِقُ كِبْرَ باطلِــها الخَــــدوعِ

لدى الغاراتِ كالحَمَــلِ الوديـــعِ

فنورُ يقينِـهم بيــن الضـلــــوعِ

فـمــاءُ حيـــــاتِهــم عــنــد الـبــقــيـــــــعِ

فزيتُهمُ المباركُ في الــــزُّروعِ

ومنها استدفؤوا يومَ الصقيــعِ

بلِ العملاقُ يرفُلُ في النُّجـوعِ!

سوى الجبارِ والسُّــمِّ النقيــعِ

يُعاني  سكرةَ المــوتِ الشنيــعِ

سوى حِقدٍ وإخفـــاقٍ مُريــــع

- عشيَّةَ أظلمتْ - هدْرُ الجُموعِ!

إمـامــاً للأُبـاةِ بلا خـــضــــوعِ!

(نسيرُ ولا نُؤمِّلُ في الرجــوعِ)

لغـيـــــر الله قبــلاً بالركــــــــوعِ!

جعلْن الجيلَ في حُصـــنٍ منيـــعِ

ليغْرزَ في الحنايــا والضلـــــوعِ زهــورُ الآسِ بالروضِ المَريـــــعِ

شريفٍ، أو عنِ الشــرفِ الرفيـــعِ

سوى التنكيلِ والفَتكِ الذريــــــعِ؟

وعَـيَّتْ قبلَ ذا لغــــةُ الدمـــــوع!

كأهل الشِّـعْبِ في عُـدمٍ وجوعِ

ولم يُعطــوا الدنيَّـــةَ للبُيـــــوعِ

لدى النَّكَبات بالخَنِعِ الجَــــزوعِ

يلُفُّ رقابَ أربــابِ الخــنــــوعِ

على شيخٍ وطفــلٍ أو رضيـــعِ!

ويسبِقُ بالصُّراخِ وبالدُّموعِ!

تعالى الله ذو الخَلْقِ البديـــــعِ!

فدأبُ القومِ في ركضٍ وضِيـعِ!

لكم، يدعون من قلبٍ صَـديــــعِ

وفجرُ العزِّ آذَنَ بالطـلـــــــوعِ

 

 

للعودة للصفحة الرئيسة